زيارات ووفود دبلوماسية خليجية عديدة استقبلتها بغداد في الآونة الأخيرة، بعد أن شهدت العلاقات
العراقية الخليجية أسوأ مراحلها في السنوات السابقة، ويبدو أن الحال قد تغيرت في ظل سعي عراقي رسمي لترميم علاقاته مع مختلف الدول بعد
سنوات من العزلة الدبلوماسية.
وكانت بغداد قد شهدت في الساعات الماضية استقبال
الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، في حين استقبلت بغداد أمس
وزير الخارجية الكويتي سالم عبد الله الجابر الصباح، ومن قبله زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى بغداد في حزيران الماضي، فضلا عن زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان العاصمة العراقية في شباط الماضي.
وتثير هذه الزيارات العديد من التساؤلات عن أهدافها وأهم ما جاء فيها، والملفات التي تمت مناقشتها وما إذا كانت هناك نقاط محورية تمت مناقشتها بين
العراق والدول الخليجية.
زيارات مهمة
وتنوعت الأجندة التي ناقشها الجانب
العراقي مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إذ أكد وزير الخارجية فؤاد حسين، أمس الاثنين، أن أبواب العراق مفتوحة أمام الشركات الخليجية، في حين أشار الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي إلى أن مشروع الربط الكهربائي مع العراق يعد طموحا.
وقال وزير الخارجية العراقي في
مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لمجلس التعاون إن "أبواب العراق مفتوحة أمام الشركات الخليجية، وإن السياسة العراقية الخارجية قائمة على تطوير العلاقات بين العراق ودول
الخليج"، وذلك وفق ما نقلته
وكالة الأنباء العراقية (واع).
وفيما يتعلق بزيارة وزير الخارجية الكويتي، أكد فؤاد حسين أن البلدين ناقشا ملف مكافحة المخدرات والتعاون المشترك وفتح ملحقية تجارية في القنصلية الكويتية بالبصرة، فضلا عن بحث مسألة ترسيم الحدود والاتفاق على استمرار انعقاد اللجان، وتشكيل لجنة عليا لترسيم الحدود بين البلدين.
أسباب عديدة
ويؤكد رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن هناك أسبابا عديدة لهذه الزيارات المتتالية، منها ما يرتبط بطبيعة الملفات في منطقة الخليج العربي، لا سيما وجود أزمة حقل الدرة النفطي ما بين
السعودية والكويت من جهة وإيران من جهة أخرى، الأمر الذي دفع دول الخليج للتنسيق مع العراق على اعتبار أن الأخير يمتلك علاقات قوية مع إيران بما يهيئ للعراق فتح قنوات تواصل مع إيران أكثر فاعلية.
وعن مدى جدية الزيارات وما إذا كانت روتينية، يتابع الشمري -في حديثه للجزيرة نت- أنها ليست كذلك، خاصة أنها جاءت من مسؤولين رفيعي المستوى، وهو ما يشير إلى أن الجانبين ناقشا ملفات مهمة وحساسة للغاية بالنسبة لكل من العراق والكويت، لا سيما مع تصاعد سياسات
عراقية غير رسمية لا تتوافق مع حجم العلاقات بين البلدين، في خضم الخلافات المتعلقة بالحدود البحرية وغيرها.
تنافس خليجي
ويرى مهند الجنابي أستاذ العلوم السياسية في جامعة "جيهان" -في حديثه للجزيرة نت- أن زيارة رئيس مجلس التعاون الخليجي لها أبعاد دبلوماسية بامتياز، في الوقت الذي أكد فيه أن ملف حقل الدرة النفطي في مياه الخليج يتعلق بعلاقات العراق بالكويت.
أما عن الزيارات الخليجية المتتالية للعراق، فيقول الجنابي إن هذه الزيارات تبين وجود ما وصفه بـ"التنافس الخليجي" لاحتواء العراق أولا، ومن ثم عودة العراق لاستكمال ما تم تأسيسه سابقا في عهد حكومة رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي، الذي سعى لتوسيع تعاون العراق مع محيطه العربي سياسيا واقتصاديا وفك الارتباط العراقي مع إيران.
وبيّن أن هناك قناعة وسعيا خليجيَّين للحصول على المكاسب السياسية الأكبر لعودة العراق إلى المشهد في منطقة الخليج، لا سيما أن الجوانب الاقتصادية في دول الخليج تحظى بتقدم ملحوظ لا يقارن بالعراق بأي شكل من الأشكال، في الوقت الذي يشكل فيه العراق عقبة أمام الرؤية الخليجية، حيث تسعى دول الخليج من خلال تحركاتها لممارسة دبلوماسية ناعمة لإعادة العراق لممارسة دوره السياسي الفعال. (الجزيرة)