تبادلت موسكو وكييف، التهديد بضرب أهداف بحرية لكلا البلدين في البحر الأسود، بعد أيام شهدت عمليات هجومية من الجانبين استهدفت موانئ وقطعاً بحرية، عقب إعلان روسيا في 17 من تموز وقف اتفاق برعاية أممية لتصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية عبر البحر الأسود.
وأصيبت ناقلة نفط روسية بأضرار في مضيق كيرتش، السبت، إثر استهدافها من قبل طائرات أوكرانية مسيّرة، ما أدى إلى توقف حركة المرور لفترة وجيزة على الجسر الاستراتيجي الذي يربط شبه جزيرة القرم بروسيا.
وأكدت الوكالة الفيدرالية للنقل البحري والمياه إصابة الناقلة "SIG" بثقب عند خط الماء في منطقة غرفة المحرك "نتيجة على ما يبدو لهجوم من مسيّرة"، مشيرة إلى أن السفينة طافية.
تهديد روسي
وقالت المتحدثة باسم
وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، السبت، إن روسيا تستنكر بشدة ما وصفته بأنه "هجوم إرهابي" أوكراني على إحدى سفنها المدنية في مضيق كيرتش، مضيفة أن بلادها سترد على هذا الهجوم وتعاقب المسؤولين عنه.
من جانبه، أشار
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديميتري ميدفيديف، السبت، إلى أن موسكو ستشن مزيداً من الضربات على الموانئ الأوكرانية رداً على الهجمات الأوكرانية.
وقال ميدفيديف: "المخادعون والمختلون لا يفهمون سوى القسوة والقوة، ومن الواضح أن الضربات على أوديسا وإزمايل وأماكن أخرى لم تكن كافية لهم"، في إشارة لهجمات روسية استهدفت موانئ أوكرانية لتخزين وتصدير الحبوب.
وأضاف: "إذا أراد حثالة كييف إحداث كارثة بيئية في البحر الأسود، فينبغي عليهم أن يروا كارثة بيئية على جزء من أراضيهم"، وفق تعبيره.
هجمات وتهديدات أوكرانية
وأكد مصدر في الاستخبارات الأوكرانية، الجمعة، "نجاح" عملية استهدفت سفينة الانزال أولينيغرورسكي غورنياك في قاعدة نوفوروسيسك في جنوب غرب روسيا.
ولفت إلى أنّ "الهدف كان إظهار أن
أوكرانيا يمكنها مهاجمة أي سفينة حربية روسية في هذه المنطقة"، فيما أكدت روسيا أنها صدت محاولة أوكرانية شملت "زورقين مسيّرين" ضد هذه
القاعدة.
وحذرت أوكرانيا، السبت، من أن 6 موانئ روسية في البحر الأسود تقع في منطقة "خطر الحرب"، مع تزايد التهديدات لحركة الملاحة هناك.
وقالت وكالة الملاحة الأوكرانية، السبت، في بيان على موقعها الإلكتروني إن التحذير يشمل موانئ أنابا ونوفوروسيسك وجيليندجيك وتوابسي وسوتشي وتامان.
حلول يائسة
وخلافاً للهجمات التي تتعرض لها أهداف بحرية روسية وأوكرانية، فإن مقترحات قدمت بأن ترافق قطع بحرية تابعة لدول حلف شمال الأطلسي السفن الأوكرانية في البحر الأسود، لكسر الحصار الذي تفرضه موسكو، تنذر بمواجهة واسعة مع روسيا.
وتقول مجلة "نيوزويك" إن "الوضع الصعب بعد انسحاب روسيا من اتفاق الحبوب وتشديد الحصار البحري على أوكرانيا خلق حلولاً يائسة"، مشيرة إلى أن سفير
الولايات المتحدة السابق لدى الناتو إيفو دالدر، يرى أن المرافقة البحرية ضرورية لحماية السفن التي تحمل الحبوب الأوكرانية.
وأشارت إلى أن الأدميرال المتقاعد جيمس ستافريديس، القائد الأعلى السابق لحلف الناتو، اقترح فكرة مماثلة، مضيفة: "لا تزال هذه التوصية بعيدة عن التحقيق، ولكن إذا تدهورت الإمدادات العالمية من الحبوب بشكل كبير، فقد تصبح الفكرة الهامشية خياراً سياسياً رئيسياً".
وحول مخاطر القرار، تقول المجلة الأميركية إنه "من الصحيح أن روسيا معزولة عن الغرب، إلا أن القوات البحرية الروسية لا تزال قوية، بصرف النظر عن غرق مدمرة الصواريخ الموجهة موسكفا، في نيسان 2022، إلا أن البحرية الروسية لم تمس عملياً".
وأشارت إلى أن السؤال هو هل ستهاجم روسيا بالفعل حراسة بحرية للسفن الأوكرانية في البحر الأسود، ما يمكن أن يحول الصراع بين روسيا وأوكرانيا إلى حرب عالمية.
محاولة اختراق
يؤكد الخبير في مركز الأهرام أحمد عليبة لموقع "24.ae" "أن روسيا قامت بانتشار بحري واسع النطاق من بحر أزوف حتى نهاية الساحل
الغربي الأوكراني في أوديسا"، مشيراً إلى أن "روسيا تنفذ حصاراً بحرياً كاملاً على أوكرانيا".
وقال: "تحاول أوكرانيا اختراق الحصار عبر استخدام المسيّرات وربما الصواريخ في إطار ما يعرف بالعمليات الخاصة، التي تركز فيها أوكرانيا على الأهداف البعيدة، أو الأهداف الهامة المتحركة مثل ناقلة النفط الروسية التي تم استهدافها مؤخراً".
وأضاف الخبير في مركز الأهرام أن "أوكرانيا تعلم تماماً أن روسيا لن تتراجع عن الحصار البحري في البحر الأسود، وعلى الأرجح الناتو والقوى الأوروبية بشكل عام يدركون هذا، وهو ما يفسر عملية إيجاد بديل لنقل الحبوب عبر الراين أو السكك الحديدية".
وتابع "من الممكن أن يعمل الناتو على تزويد ودعم أوكرانيا بالسلاح الهجومي في البحر، لأن خطة تأمين السفن المدنية المغادرة من أوكرانيا مغامرة، بعد تهديد روسيا باعتبارها أهدافاً عسكرية، وبعد ما وصفت سفن الحبوب بأنها كانت تحمل بأسلحة".
ولفت عليبة إلى أن "السفن المدنية ستكون هدفاً"، مضيفاً: "إدخال الناتو لها تحت ذريعة الحماية، إما أنه سوف يعني تدخلاً من الناتو أو إنه قد يقصد بذلك توريط روسيا في عملية انتهاك القانون الدولي، واستهداف سفينة مدنية، وإن كانت روسيا يمكنها أن تتذرع بالتحذيرات السابقة".
حرب استنزاف
من جهته، رأى الخبير العسكري يوسف الشرقاوي، أن "روسيا التي حاولت التغاضي حتى اللحظة عن الدعم الغربي بمختلف الأسلحة لأوكرانيا، لن تتساهل في ملف كسر الحصار البحري المفروض على أوكرانيا".
وقال الشرقاوي: "إذا قرر دول الغرب أن ترافق قطع بحرية تابعة لها لسفن الحبوب الأوكرانية، فإن المواجهة بين دول حلف شمال الأطلسي وروسيا ستكون حتمية".
وأضاف: "
الروس يرون أن لديهم تفوقاً وأسبقية في القدرات البحرية، ولن يتساهلوا مع محاولة كسر الهيبة الروسية فيما يتعلق بقدرات الردع البحرية التابعة لها، حتى لو كلف ذلك مواجهة نووية مع دول الغرب".
ويشير الخبير العسكري إلى أن "روسيا تعلم مدى فاعلية الضغط الذي يولده وقف اتفاق الحبوب وتشديد الحصار البحري على أوكرانيا"، لافتاً إلى أن "ذلك سيجعلها تتعامل بصرامة أكبر حيال هذه القضية".
وأضاف الشرقاوي: "الغرب يحاول إدخال روسيا في حرب استنزاف بحرية من خلال عمليات أوكرانية جريئة ضد أهداف بحرية روسية، لكنه لن يتورط في الدخول بمواجهة مباشرة مع روسيا لا بحراً ولا براً، خاصة مع توطد العلاقات بين روسيا والصين".
(24)