ذكرت "العربية"، أنّ قبل ظهور المواد المتفجرة، اتجه
الرومان لاستخدام نوع فريد من الألغام لإلحاق الضرر بقوات العدو. وقد اقتصرت الطرق الرومانية على حفر نوع من الحفر التي ملؤوها بالأشواك وأغصان الأشجار وقطع الحديد قبل تغطيتها بالأعشاب. وحال مرورهم فوقها، يقع جنود العدو بهذه الحفر التي قد تسبب لهم إصابات بليغة، أو حتى الموت، تجعلهم غير قادرين على مواصلة السير. وقد أثبتت هذه الطريقة نجاعتها حيث تعرضت القوات التي أرسلت لفك الحصار لخسائر جسيمة وهو ما سمح ليوليوس
قيصر بحسم المعركة لصالحه.
من جهة ثانية، شهدت الحقبة الرومانية، والقرون التالية، استخدام ما عرف بالحسك
الروماني، الملقب أيضاً بقدم
الغراب، الذي كان أداة صغيرة، تراوح طولها بين 12 و15 سنتيمترا، مزودة بمسامير حادة، أو أسلاك حديدية صلبة ومذببة، وضعت على الأرض لعرقلة العدو وإصابته عند السير فوقها.
ويعود استخدام المتفجرات بالألغام لأول مرة لفترة سلالة "سونغ" الحاكمة بالصين خلال القرن الثالث عشر ميلادي. فعلى الرغم من عدم اعتمادهم على نموذج شبيه بذلك المعتمد بالألغام المعاصرة، استخدم الصينيون حينها شيئاً شبيهاً بالقنابل لمواجهة زحف المغول على أراضيهم.
وفي
أوروبا، أدخل المهندس الإسباني بيدرو نافارو مطلع القرن السادس عشر عدداً من الإصلاحات على مفهوم اللغم الأرضي اعتماداً على طرق كيمياوية وفيزيائية. وفي أوغسبرغ في
ألمانيا عام 1573، ابتكر المهندس صمويل زيمرمان ما لقب باللغم الطائر والذي تمثل حينها بكمية من البارود الأسود التي خبئت تحت الأرض بانتظار من يمر فوقها لتفعيلها إما بشكل تلقائي أو عن طريق فتيل يتم إيقاده عن بعد.
وقبل بداية
الحرب الأهلية الأميركية، أبدى المواطن الأميركي غابرييل رينز المنحدر من كارولينا الشمالية إعجاباً شديداً بالكيمياء، حسب السجلات العسكرية الأميركية. وقد ابتكر الأخير نوعاً من العبوات الناسفة التكتيكية التي جربت لأول مرة خلال العام 1840 بحرب سيميول.
وفي الحرب الأهلية الأميركية، استخدم اختراع رينز، الذي أدخلت عليه تحويرات، بشكل كبير. وقد صنعت قنبلة رينز الأرضية حينها من صفائح حديدية زودت بفتيل محمي بغطاء نحاسي مغطى بمحلول من شمع العسل. وقد تم تفجير هذا اللغم حينها إما عن طريق التلامس المباشر مع مادة الاحتكاك باللغم أو بواسطة جسم متصل بالمتفجرات الموجودة باللغم.
وفي الحرب العالمية الأولى، عرفت الألغام الأرضية تطوراً ملحوظاً واستخدمت من قبل كافة الأطراف المتحاربة.
وفي الحرب العالمية الثانية، أنتج الألمان ألغام تيلر التي مثلت ألغاماً مضادة للدبابات وكانت عبارة عن نوع من العلب الحديدية التي وضعت بداخلها كمية من المتفجرات يتم تفعيلها عن طريق الضغط. أيضاً، أنتج الألمان بنفس الفترة ألغام "آس" التي مثلت نوعاً من الألغام المضادة للأفراد. فمع تفعيلها، يقذف اللغم الجسم المنفجر لمسافة متر بالهواء. ومع انفجاره، يطلق الجسم المنفجر مجموعة من الشظايا بجميع الاتجاهات. (العربية)