يرغب
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن تكون بلاده أحد مؤسسي النظام العالمي الجديد، وهو مطلب يكشف عن طبْع الوزير التركي الجديد الذي تختلف نظرته تجاه تطوير
تركيا وتحويلها إلى قوة فعالة في
المستقبل عن نظرة الرئيس
رجب طيب أردوغان الذي كان يبحث دائما عن استعادة أمجاد الماضي وتوظيفها في تطوير تركيا.
وتظهر تصريحات فيدان المتعلقة بالدور التركي المؤثر في النظام العالمي الجديد تمايزا في الأفكار والقناعات بينه وبين
أردوغان؛ فالأول يتحدث عن نظام عالمي جديد، أي عن المستقبل، فيما الثاني ظل على مدى أكثر من عشرين سنة من الحكم يبحث عن استعادة نظام عالمي قديم سلطاني أو ديني كي توظفه تركيا في تقوية نفوذها.
ويقول مراقبون إن فيدان يعيد صياغة نهج أردوغان لوضع تركيا في قلب النظام العالمي الجديد. والهدف المشترك بينهما هو تحويل تركيا إلى قوة إقليمية ودولية، لكن الأدوات تختلف وتؤثر على النتائج.
وخلال السنوات الماضية وجدت تركيا نفسها في قلب الأزمات الإقليمية بسبب الشعارات التي توظّف الدين في تأمين النفوذ الإقليمي واستقطاب دول وتيارات ذات توجهات دينية متشددة.
ويقول محللون إن استعادة أمجاد الماضي ليست مشكلة في حد ذاتها، ولكن بشرط أن تكون عنصرا داعما للقوة وليس اتجاها إلى الخلف وإحياء لماض يثير الكثير من الخلافات، مستشهدين بأوروبا التي تستدعي ماضيها الديني بطريقة إيجابية ولا تستدعي ماضيها المسيحي الاستعماري، بل بالعكس تنتقده وتعتذر عنه.
ويرى المراقبون أن الحديث عن دور مؤثر في النظام العالمي الجديد يحتاج قبل كل شيء إلى تأثير في النظام الإقليمي والاندماج فيه على قاعدة تبادل المصالح، وهو ما بدا أن أردوغان قد استوعبه في الأشهر الأخيرة حين عمل على استرضاء الخليجيين وبناء الثقة معهم والتأسيس لشراكات واسعة مثلما أبانت عن ذلك جولته الخليجية الأخيرة.
(العرب)