في الوقت الذي تتجه فيه كل الأنظار إلى الحرب البرية في أوكرانيا، يبدو أن كييف فازت بالجائزة الإستراتيجية الأكبر في الحرب في البحر، وهو في الواقع أمر رائع للغاية بالنسبة لدولة لا تمتلك سلاحًا بحريًا تقليديًا.
وبحسب صحيفة "The Telegraph"
البريطانية، "في غضون يومين، تعرضت سفينتان روسيتان كبيرتان تعملان في محيط نوفوروسيسك لهجوم بحري بواسطة
مسيرات. ويعتبر نوفوروسيسك ميناء النفط الروسي
الرئيسي على البحر الأسود والذي يصدر 600 ألف برميل يوميًا. هذه الهجمات توضح مدى ضعف روسيا في البحر وأن هناك فرصة محتملة لإلحاق أضرار اقتصادية جسيمة بموسكو. وظهر ذلك جلياً بعد الهجوم الذي تعرضت له ناقلة النفط "سيغ"، والتي يعتقد أنها كانت تبحر إلى فيوديسيا على ساحل القرم لتحميل شحنة من وقود الطائرات. سيكون لاستهداف السفن أو حتى إغراقها تأثير على اللوجستيات العسكرية الروسية، لكن العواقب تتجاوز ذلك بكثير".
وتابعت الصحيفة، "قبل ساعات فقط من حادثة "سيغ"، أصدر المكتب الهيدروغرافي الحكومي الأوكراني تحذيرًا من أن ساحل البحر الأسود الروسي بأكمله، من تامان إلى سوتشي، أصبح الآن ضمن "منطقة خطر الحرب" لكل السفن. وجاء ذلك بعد إعلان من
وزارة الدفاع الأوكرانية في تموز أن كل السفن المتجهة إلى الموانئ الخاضعة للسيطرة الروسية على البحر الأسود قد تُعامل على أنها تحمل شحنات عسكرية.
وأضافت الصحيفة، "ربما كان ذلك بمثابة رد خطابي على تهديدات موسكو للشحن المتجهة إلى الموانئ البحرية الأوكرانية. في الواقع، قد يكون التحذير الأخير كافيًا لردع العديد من سفن الشحن المدنية من الوصول إلى أي ميناء في المنطقة المحددة، مما يتسبب في صدمة شديدة للاقتصاد الروسي. لمعرفة حجم هذا التهديد بالنسبة لموسكو، ما عليك سوى متابعة صادرات النفط".
رأت الصحيفة أن "هذه الصادرات أصبحت شريان الحياة لعائدات الحكومة الروسية. تساهم تجارة النفط في إدخال العملة الأجنبية اللازمة للحفاظ على توازن الروبل. وعلى الرغم من كل الحديث عن خطوط الأنابيب الروسية، لا يزال
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتمد على موانئ البحر الأسود لشحن كميات هائلة من النفط إلى الخارج. إن أي انخفاض مفاجئ في هذه السعة لا يمكن تعويضه بخطوط أنابيب جديدة، وذلك لأن عملية بنائها ستستغرق سنوات أو عقودًا".
وبحسب الصحيفة، "كما كان متوقعاً، وصفت موسكو هجمات الطائرات المسيرة في البحر الأسود بأنها إرهابية. إن هذا الوصف ينطبق أيضاً على تهديداتها التي تطال صادرات الحبوب الأوكرانية،كما وينطبق على الهجمات المكثفة مؤخرًا ضد البنية التحتية للحبوب، والتي تهدف إلى الضغط على الغرب من خلال تجويع العالم".
ورأت الصحيفة أن "استهداف اقتصاد الحرب الروسي هو عمل مشروع للدفاع عن النفس، طالما أن أوكرانيا تلتزم بقوانين الحرب في حملتها البحرية. يجب على كييف أن تذهب أبعد من ذلك، من خلال تصعيد الضربات والانتقال إلى جبهة جديدة في الحرب من خلال استهداف النفط الروسي. في الواقع، إن هذا التقدم قد تبطؤه مخاوف
واشنطن، تماماً كما حدث سابقاً. إن
العقوبات التي أصدرتها إدارة الرئيس الأميركي
جو بايدن، والتي كان الهدف منها تقليل عائدات موسكو مع تجنب المزيد من ارتفاع أسعار الطاقة، ساهمت في إبقاء روسيا في مجال الطاقة. والآن، سيشعر
البيت الأبيض بالرعب من احتمال ارتفاع أسعار الغاز في الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية".
وختمت الصحيفة، "سيتعين على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن يوازن بين الرغبة الطبيعية في إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالعدو والحاجة إلى الحفاظ على دعم حلفائه. إنما ما هو مؤكد هو أن زيلينسكي تمكن وبشكل صحيح من تحديد نقطة ضعف بوتين".