ذكر موقع "
الجزيرة"، أنّه على امتداد دول الساحل الأفريقي وجنوب الصحراء وحتى في
شمال أفريقيا منيت فرنسا مؤخرا بالكثير من الانتكاسات الجيوسياسية.
وبوتيرة متسارعة يتقلص النفوذ الفرنسي في عموم
أفريقيا، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، ولم تكن النيجر سوى قطعة أخرى من قطع الدومينو الإقليمية التي باتت خارج دائرة هذا النفوذ.
ورغم أن
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حاول إعادة ضبط وترتيب سياسات بلاده تجاه دول القارة السمراء وتأسيس شراكات جديدة قائمة على الاحترام المتبادل فإن ذلك لم يمنع استمرار تقلص نفوذ بلاده التقليدي ومواجهته العديد من التحديات والصعوبات.
وقال الوزير السابق والنائب في
البرلمان الانتقالي في تشاد أحمد جِدّه محمد البشير أن الأمر لم يعد متوقفا على تغير المزاج الأفريقي فقط تجاه فرنسا وسياساتها، بل إن بعض دول
الاتحاد الأوروبي عبرت عن استيائها من التحكم الفرنسي في الثروات
الأفريقية وانفرادها بذلك، وهو الأمر الذي شجع دولا أفريقية على اتخاذ خطوات تجاه التحلل من النفوذ الفرنسي.
وأشار إلى أن ارتباط المنظومة الاقتصادية
الفرنسية بالمنظومة السياسية في أفريقيا، ونفوذها الذي كان يسمح لها بأن تحدد من سيحكم البلاد يقابلهما الآن تمرد من جيل الشباب في أفريقيا، والذي بات يعتقد أن التحكم الفرنسي في اقتصاد البلاد هو سبب تدهورها.
ويلفت البشير إلى أن هذا الجيل هو أكثر تعلما ومعرفة من سابقيه، وقد وقف بشكل واضح على نماذج أخرى غير النموذج الفرنسي، لذا فهو يسعى حثيثا إلى الانسلاخ من الوصاية الفرنسية والخروج من سياجها، في ظل محاولات فرنسية غير فاعلة لاستدراك الأمر، وهي المحاولات التي لا يتوقع أن تحقق ثمرة حقيقية.
بدوره، يرى بيير برتيلو الباحث في المعهد الفرنسي للتحليل الإستراتيجي أن عوامل متعددة أوصلت الوضع إلى ما هو عليه، منها السلوك الفرنسي تجاه الأفارقة، ومن ذلك تصريحات رؤساء فرنسيين كان آخرهم ماكرون تسببت في غضب الأفارقة.
واعتبر برتيلو أنه من المبالغ فيه تحميل فرنسا المسؤولية الكاملة عن هذا التدهور الحاصل في العلاقات مع أفريقيا، لكنه في الوقت ذاته يرى أنه على الفرنسيين أن يوجهوا إلى أنفسهم تساؤلا جادا عن حقيقة سعيهم لتقديم نهضة حقيقية لدول أفريقيا. (الجزيرة)