أدى التعاون الذي تم بين المتشددين في إيران الذين عارضوا عودة الاتفاق النووي لعام 2015 وأفراد في
الولايات المتحدة إلى الإطاحة بالمبعوث الأميركي الخاص لإيران، روبرت مالي، حسبما قالت مصادر مطلعة بشكل مباشر على الأمر لموقع "Middle East Eye"
البريطاني.
وبحسب الموقع، "كان مالي يقود جهود إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لإحياء الصفقة المتعثرة قبل منحه إجازة إدارية في أواخر حزيران. كان المسؤول السابق في عهد الرئيس باراك أوباما قد ساعد في صياغة اتفاق عام 2015، وفي وقت سابق من حياته المهنية، شارك في جهود الرئيس السابق بيل كلينتون الفاشلة للتوسط في السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ومع ذلك، في 29 حزيران، تم منح مالي إجازة غير مدفوعة الأجر، وقال لزملائه إنه أخذ إجازة شخصية لأسباب عائلية، إلا أنه تم تعليق تصريحه الأمني في وقت ما في وقت سابق من هذا العام".
وتابع الموقع، "أحرزت المساعي الهادفة لإحياء الاتفاق النووي
الإيراني بعض التقدم في أيلول، عندما تواصلت الولايات المتحدة مع إيران في محاولة لتخفيف التوترات. كانت تلك المناقشات تهدف إلى تحديد خطوات للحد من البرنامج النووي الإيراني، والإفراج عن المواطنين
الأميركيين المحتجزين في الجمهورية الإسلامية، وإلغاء تجميد بعض الأصول
الإيرانية في الخارج. ومع ذلك، فقط عندما تم الإبلاغ عن أن إيران والولايات المتحدة كانتا على وشك إبرام صفقة مؤقتة، اختفى مالي".
وكشفت مصادر في طهران للموقع أن "إقالة مالي أسعدت كل من المتشددين في طهران وبعض المعارضين للاتفاقية في الولايات المتحدة. وقال مصدر في طهران للموقع إن "بعض العناصر المتشددة والمؤثرة داخل طهران وخارج الحكومة، ومن دون موافقة الرئيس إبراهيم رئيسي، تعاونت مع الدوائر المناهضة للصفقة في واشنطن لتلفيق معلومات عن مالي".
ولم يوضح المصدر المعلومات الملفقة، لكنه أشار إلى تقرير في صحيفة طهران تايمز الموالية للحكومة زعم أن مالي أساء التعامل مع وثائق سرية، قائلا إنها جزء من خطة أكبر.
وقال: "ليست هذه هي المرة الأولى التي سعى فيها المتشددون في إيران خلال فترة رئاسة رئيسي إلى تخريب الصفقة. كانت هناك حالات سابقة قام فيها المتشددون المناهضون للصفقة في طهران بإعاقة التقدم والتوصل إلى اتفاق". وأضاف المصدر أن الحكومة الإيرانية تدرك الآن وجود عناصر في طهران تسعى لعرقلة الصفقة. وقال مصدر إيراني كبير آخر إن المتشددين الإيرانيين بدأوا الاتصال مع الأميركيين المعارضين للصفقة".
وبحسب الموقع، "زعم تقرير لصحيفة "طهران تايمز" الصادر في 10 تموز أن مالي كان على اتصال "غير مناسب" مع دوائر وأفراد مختلفين. ووفقًا للصحيفة، وكجزء من مهمته، كان مالي على اتصال منتظم مع السماسرة والمحللين الدبلوماسيين الإيرانيين الذين ظهروا غالبًا في
وسائل الإعلام الإيرانية. وزعمت الصحيفة أنه في حين سعى مالي لدفع سياساته في إيران، كان لهؤلاء الأفراد أجندتهم الخاصة. وبحسب ما ورد، فإن "بصماتهم في السنوات الأخيرة يمكن رؤيتها بوضوح في دبلوماسية واشنطن تجاه طهران". كما أشارت الصحيفة إلى أن مالي "لم يلتزم بمبادئ الحماية في تعاملاته مع هؤلاء الأفراد وأثار بعض النقاط التي لم يكن مخولًا لمناقشتها"."
وتابع الموقع، "في تقرير آخر بتاريخ 16 تموز، زعمت صحيفة "طهران تايمز" مرة أخرى أن: "المشكلة الرئيسية لمالي تنبع من محادثاته السرية مع السفير الإيراني لدى
الأمم المتحدة سعيد إرافاني ولقاءاته مع بعض الشخصيات الإيرانية الأميركية في الولايات المتحدة". ومن جهتها، نقلت صحيفة واشنطن فري بيكون عن مصادر أن مالي ربما سرب معلومات سرية إلى شبكة من المدافعين المفترضين عن طهران الذين أيدوا صفقة إدارة أوباما بشأن إيران".
وأضاف الموقع، "قال مصدر مطلع رفيع في طهران، إن مالي صرح بأن "تنحيته جاءت نتيجة جهود بعض الجمهوريين". واضاف المصدر ان "مالي ابلغ السفير الايراني سعيد ارافاني ان تنحيته ليست بالأمر الخطير وانه سيعود قريبا". وتابع قائلاً: "الادعاء الجديد بأن مالي ليس لديه تصريح بالتحدث مع إرافاني هو ادعاء سخيف، حيث كان كل من كبار المسؤولين في إيران والولايات المتحدة على دراية تامة بالمحادثات، وقد سمحوا لممثليهم بالجلوس والتحدث مع بعضهم البعض"."
وبحسب الموقع، "بغض النظر عن الأسباب التي أدت إلى تنحية مالي، رحب معارضو الاتفاق النووي في إيران بالقرار. وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، إيرنا، إن إقالة مالي كانت "ذات مغزى" وتزامنت مع حل بعض
القضايا بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضافت الوكالة أن إقالة مالي قد تكون مؤشرا على اتخاذ الحكومة الأميركية إجراءات للحد من أنشطة بعض الشخصيات للتوصل إلى صفقات مع طهران".