في أحد أكثر المشاهد مأساوية والتي تمنى العالم ألا يراها مجدداً، قام ضابط تركي برفع جثة هامدة لطفل سوري جديد، ليعيد إلى الأذهان قصة الطفل الكردي إيلان، والذي صدمت قصته العالم بأسره بعد غرقه قبالة أحد السواحل التركية في أيلول الماضي.
بعد أقل من 4 أشهر، يتكرر المشهد من جديد، حيث لقي 39 مهاجراً أغلبهم من النساء والأطفال مصرعهم السبت 30 كانون الثاني 2016، غرقاً في بحر إيجة عندما انقلب المركب الذي كان يقلهم خلال محاولتهم الوصول إلى اليونان انطلاقاً من السواحل التركية، في حادث أصبح مألوفاً، بحسب ما ذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
قبل ساعات قليلة من الحادث، كان ذاك الطفل يرتدي معطفاً ليقيه من البرد، وسط رحلة تضم 120 لاجئاً أغلبهم من سوريا وأفغانستان وبورما، يحلمون جميعاً بالوصول إلى شاطئ جزيرة ليسبوس اليونانية التي تعد الطريق الأشهر لدخول الاتحاد الأوروبي بالنسبة لطالبي اللجوء.
حتى في الظلام الدامس، تعد الرحلة من تركيا إلى اليونان بسيطة نسبياً حيث تفصلهما خمسة أميال بحرية فقط، كما كان أغلب من على متن المركب يرتدون سترات النجاة، إلا أنه وبعد دقائق من انطلاق رحلتهم من قرية بيهرام في محافظة تشاناكالي التركية، اصطدم المركب بمجموعة من الصخور ثم بدأ الماء يتسرب إلى داخله. قفز الكثير ممن كانوا على متن المركب إلى البحر واستطاعوا السباحة والوصول إلى الشاطئ من جديد، في حين أن من كانوا في الجزء السفلي للمركب تعرضوا لحصارٍ مميت.
مع شروق الشمس على الساحل التركي، بدأت جثث الضحايا تنجرف نحو الشاطئ بالقرب من مدينة أيافيك. حالة من الفزع انتشرت بين أهالي المدينة أثناء محاولتهم تغطية جثث الضحايا الذين كان من بينهم طفل واحد على الأقل، كما وجدوا دمية تخص أحد الأطفال وقبعة صغيرة من الصوف على الشاطئ، إذ لم تكن المركب الغارقة تبعد عن الشاطيء سوى مسافة 50 ياردة فقط.