التطلعات التي تحيط باجتماع قادة منظمة بريكس في جوهانسبرغ كبيرة وكثيرة. ولكن ينقصها التمويل والمرجعية والسوق الموحدة.
أكبر التطلعات يقضي بأن تكون
هذه المنظمة ركيزة اقتصادية لنظام عالمي جديد. وفي الحقيقة، فلو أن دول هذه المنظمة كانت سوقا موحدة، على غرار
الاتحاد الأوروبي، لكان بوسعها القول، بسهولة، إنها أكبر قوة اقتصادية في العالم، الأمر الذي يبرر لها ما تبرره
الولايات المتحدة لنفسها.
ففي حين بلغ الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة في العام الماضي 20.94 تريليون دولار، ليكون بذلك أكبر اقتصاد في العالم، ويمثل بمفرده، حوالي 25 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فإن إجمالي الناتج المحلي لمجموعة بريكس بلغ 27 تريليون دولار، ويمثل أكثر من 30 في المئة من الناتج الإجمالي العالمي.
ولكن مجموعة بريكس ممزقة اقتصاديا، بمقدار ما هي ممزقة سياسيا أيضا. ولا توجد فيما بين دولها روابط تسمح ببناء سوق مشتركة. والهدف
الرئيسي المشترك هو تنمية
التبادلات التجارية فيما بينها، وتمويل مشاريع تنموية أو استثمارية مشتركة.
ولا تزال دول المجموعة التي تضم الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب
أفريقيا تبحث عن سبيل للتخلص، في تعاملاتها التجارية، من الدولار كعملة مرجعية. وعلى الرغم من رغبتها في زيادة التبادلات التجارية بالعملات المحلية، فإن تفاوت القوة الاقتصادية لكل منها، وتفاوت العوامل التي تؤثر في استقرار العملة والتضخم، جعلا من التوصل إلى معيار مرجعي (يجمع ويُقّسم ويرسي القيمة على أساس ثابت، مثل الذهب أو الدولار) أمرا عسيرا. وعلى الرغم من أنه ليس مستحيلا بالضرورة، إلا أن التوصل إليه لم يتم بعد، بسبب الحركية الاقتصادية المحلية لكل دولة، وبسبب حجم ارتباطات اقتصاداتها بالأسواق الدولية الأخرى.
"بنك بريكس" يمثل ركيزة الركائز للتعاون بين دول المنظمة، والتطلعات تذهب إلى أنه يمكن أن يشكل بديلا لصندوق
النقد الدولي. إلا أن التدقيق في الحقائق يشير إلى أن إجمالي احتياطات بنك بريكس يبلغ 100 مليار دولار، بينما يبلغ إجمالي احتياطات
صندوق النقد الدولي 2.4 تريليون "وحدة سحب خاصة" (يتم تحديد قيمتها على أساس سلة من العملات الرئيسية). ما يجعل بنك بريكس فقيرا نسبيا. وهذا السبب هو ما يجعل الصين تميل، وهي المستثمر الرئيسي فيه، إلى تمويل مشاريعها في الدول الأخرى من دون الاستعانة باحتياطاته.
(العرب)