مقتل زعيم مجموعة فاغنر، يفغيني بريغوجين، بطريقة مفاجئة ومريبة في حادث تحطم طائرة يوم الأربعاء، جعل الناس يتساءلون عن مصير مقاتليه وشبكاته في
روسيا وأوكرانيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وبحسب موقع "Middle East Eye"
البريطاني، "ما من أحد سيتأثر بغياب بريغوجين أكثر من زعيم القوات شبه العسكرية السودانية، المعروف باسم حميدتي وقائد ما يُسمى الجيش الوطني الليبي الجنرال خليفة حفتر. ففي ليبيا، قدم مقاتلو مجموعة فاغنر الدعم لحفتر، في هجومه الفاشل على
طرابلس في 2019-2020 كما ويوجدون حاليًا في مواقع رئيسية مثل المنشآت النفطية. أما في السودان المجاور، فعملت قوات فاغنر جنبًا إلى جنب مع قوات الدعم السريع التابعة لحميدتي، وهي مجموعة شبه عسكرية تخوض حاليًا صراعًا مسلحًا مع القوات المسلحة السودانية".
وتابع الموقع، "قال أشوك سوين، رئيس قسم أبحاث السلام والصراع في جامعة أوبسالا في السويد، للموقع إن وفاة بريغوجين سيكون لها "تأثير عميق" على أنشطة مجموعة فاغنر، كما وعلى علاقات روسيا في شمال إفريقيا. وأضاف أن "الحرب الاهلية المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أدت إلى زيادة حدة التعقيدات في ما يتعلق بعمليات مجموعة فاغنر بشكل كبير. كما وأن بريغوجين لم يمثل المجموعة خارجيا فحسب، بل لعب أيضا دورا محوريا كمفاوض". وتابع قائلاً: "علينا الآن أن ننتظر تعيين خليفة بريغوجين، حينها، يبقى أن نرى إلى أي مدى سيحظى هذا الزعيم الجديد بدعم بوتين"."
فاغنر وقوات الدعم السريع
وبحسب الموقع، "ظهرت مجموعة فاغنر لأول مرة في السودان خلال حكم عمر البشير، وشاركت بشكل كبير في حماية الموارد المعدنية المهمة، مثل مناجم الذهب. واتُّهمت لاحقًا بمساعدة حكومة البشير في محاولة قمع المظاهرات المؤيدة للديمقراطية في عام 2019، على الرغم من إجباره في النهاية على التنحي عن السلطة. ومنذ اندلاع الحرب السودانية في نيسان 2023، ظهرت تقارير عديدة تشير إلى أن فاغنر كانت تدعم حليفها الراسخ، قوات الدعم السريع، على الرغم من أن الأخيرة نفت مرارًا وتكرارًا تورط المجموعة".
وتابع الموقع، "قال كاميرون هدسون، الدبلوماسي الأميركي السابق ومحلل: "أعتقد أن الخاسر الأكبر إلى جانب بريجوزين هو حميدتي في السودان". وبحسب ما ورد تزود فاغنر قوات الدعم السريع بصواريخ أرض جو، مما مكّنها من مواجهة القوة الجوية للقوات المسلحة السودانية، بالإضافة إلى العديد من الأسلحة الأخرى. وقال هدسون في حديث للموقع، إن اعتماد قوات الدعم السريع على خطوط الإمداد الأجنبية لمواصلة الصراع في السودان يعني أن الخسارة المفاجئة لحليف رئيسي قد تكون كارثية. وتساءل "هل سنرى قوات الدعم السريع تتصرف بعدوانية كما فعلت في الأسابيع القليلة الماضية؟ هل سنراهم حتى يحاولون الاحتفاظ بمواقعهم في الخرطوم؟ أصبح لديهم خوف دائم من إغلاق خطوط إمداداتهم".
هل من بدائل للكرملين؟
ورأى الموقع أن "عمليات فاغنر كانت أكثر علنية في ليبيا منه في السودان. ولعب مقاتلو فاغنر دورًا رئيسيًا في هجوم حفتر على طرابلس، وأعطوه في البداية زخمًا جديدًا قبل أن تنقلب الامور في النهاية ضده. وساعدت تحصيناتهم الدفاعية في وسط ليبيا في درء احتمال شن هجوم مضاد، ويُعتقد أن مقاتلي فاغنر موجودون بالمئات في ليبيا، إلى جانب السوريين الذين يوظفونهم. وقبل يوم واحد فقط من وفاة بريغوجين، زار مسؤولون عسكريون روس، بمن فيهم يونس بك يفكيروف، نائب
وزير الدفاع الروسي، حفتر في ليبيا، وقالوا إنها أول زيارة رسمية لوفد عسكري إلى البلاد".
وتابع الموقع، "قالت علياء الإبراهيمي، وهي زميلة في المجلس الأطلسي، للموقع، "لسوء الحظ، بعيدًا عن "الكاريزما" التي يتمتع بها بريغوجين، هناك بنية كاملة لا تزال قائمة وفاعلة، ومن غير المرجح أن نشهد تأثيرًا كبيرًا على أنشطة مجموعة فاغنر في ليبيا والسودان". وأضافت أنه، خاصة مع صعود الحكومات التي يقودها الانقلابيون في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، سيظل هناك الكثير من "العملاء" لروسيا، حتى في ظل غياب فاغنر".
مستقبل غير مؤكد
وبحسب الموقع، "منذ وصوله إلى السلطة في عام 2000، أدرك العديد من الروس البارزين أن تجاوز
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ينطوي على مخاطر عالية للغاية. وفي حين لم يُعرف حتى الآن السبب الذي أدى على سقوط الطائرة، سارع الكثيرون، بما في ذلك الرئيس الأميركي
جو بايدن، إلى توجيه أصابع الاتهام إلى بوتين. لكن بالنسبة للاخير أيضًا، فإن وفاة رئيس مجموعة فاغنر سيكون له عواقب. لسنوات عديدة، كانت المنظمة المصدر
الرئيسي للقوة والنفوذ الروسي في أفريقيا، فضلاً عن كونها وسيطًا حاسمًا للقادة العسكريين. ومن دون هذا الوكيل، سيتعين على روسيا أن تقوم بدورها بشكل مباشر".
وتابع الموقع، "أشار هدسون إلى أنه، بصرف النظر عن زيارة يوم الثلاثاء إلى ليبيا، كانت روسيا تتواصل مع
القادة الأفارقة منذ أن قاد بريغوجين تمردًا عابرًا في حزيران، في محاولة لطمأنتهم على استمرار الدعم الروسي. وقال إن السؤال الآن هو ما الذي سيقرر بوتين فعله بممتلكات فاغنر، بما في ذلك أعمالها المربحة في تهريب الذهب. وسأل: "هل سيسمح لفاغنر بمواصلة عملها تحت قيادة جديدة أم أنه سيحاول السيطرة عليها وعلى كافة أصولها في هذه البلدان وتشغيلها كشركات تابعة للجيش الروسي؟" وختم هدسون بالقول: "أعتقد أن بوتين سيختار الخيار الثاني"."