كشف تقرير نشرتهُ صحيفة "وول ستريت جورنال" الطرق التي استخدمها زعيم مجموعة "فاغنر" الروسية الراحل يفغيني بريغوجين، وذلك في الفترة التي عاش فيها متخفياً مع مساعديه، لتجنب المراقبة والملاحقة عبر الجو.
وأشار التقرير إلى أن بريغوجين الذي "كان مطلوباً دولياً، حيث وضعت
الولايات المتحدة مكافأة مالية بـ10 ملايين دولار لمن يقدم معلومات عنه؛ وقبل سقوط طائرته في الجو بموسكو، توقع بريغوجين أن تكون طائرة رجال الأعمال الخاصة مسرحا لاغتياله".
ولفت التقرير إلى أنّ "طائرة امبراير ليغاسي600 كانت واحدة من عدة طائرات خاصة جهزها زعيم مجموعة فاغنر بمعدات للكشف عن الرقابة، بنوافذ إلكترونية ذكية ومعتمة ومقاعد بيضاء"، وأضاف: "لقد حاول بريغوجين وهو على متنها التحايل على شبكة من
العقوبات التي تلتف حول عنقه وقائمة الدول التي تطارده، وذلك حسب مسؤولي طيران روس ومنشقين عن فاغنر ومسؤولين في
الشرق الأوسط وأفريقيا".
كذلك، ذكر التقرير أن "طائرات
بريغوجين كانت تقلع غالباً من قاعدة تشكالسكوفي الجوية، أو المطارات المدنية القريبة لزيارة عملائه في
سوريا وليبيا أو بدول الساحل والصحراء الأفريقية"، وأضاف: "كان
بريغوجين عادة ما يوقف أجهزة الإرسال والاستقبال ويختفي من شاشات متابعة الطيران. مع هذا، كان طاقم الطائرة الذي يحمل جوازات سفر مزورة، يقومُ بمراجعة قائمة الركاب قبل الإقلاع، ثم يعلن في منتصف الرحلة عن تغيير مفاجئ في مسارها".
وفي السياق ذاته، علقت الصحيفة أن "بريغوجين قام بتشذيب طرق الحياة كهارب منذ أن كان شاباً في شوارع سانت بطرسبرغ القاسية وخلال فترته في السجن، ثم دوره كأهم رجل أعمال عسكري وانضمامه لحلقة الرئيس
فلاديمير بوتين المقربة حتى تحديه له، لكن خبرات العيش كمطلوب وهارب لم تكن كافية لإنقاذ الرجل البالغ من العمر 62 عاما".
وأوضح التقرير أنه "عندما سقطت طائرة زعيم فاغنر، قال المسؤولون الأميركيون خلال تقييمهم: "إنها عملية اغتيال". أما المسؤولون الروس فقالوا إنهم يحققون بالحادث ولم يقدموا أي تفسير وقاموا بتجريف مكان التحطم، مع أن الأعراف الدولية تقضي بالحفاظ عليه".
وذكر أن "وزارة الخزانة الأميركية حظرت على المواطنين والشركات الأميركية توفير الصيانة لطائراته ويخوته، بعد اكتشاف حملة التضليل والتأثير على الإنتخابات قبل انتخابات عام 2016"، وتابع: "في نيسان الماضي، كانت طائرة استطلاع أميركية تلاحق واحدة من ناقلات مجموعة فاغنر وعلى بعد 70 ميلاً من الساحل السوري واللبناني، وذلك بحسب إي دي أس بي إكسجينج، وهي خدمة متابعة أخرى".
ولفت التقرير إلى أنَّ "الدعامة الرئيسية لأسطوله، وهي إمبراير ليغاسي 600 غيرت تسجيلها وصلاحياتها القانونية عدة مرات، ومنذ أن استحوذت شركة مسجلة في جزيرة سيشل عليها عام 2018 من شركة مسجلة في أيل أوف مان، الملجأ الضريبي
البريطاني"، وقال: "كان بريغوجين يغير طائراته مرتين و 3 في الرحلة الواحدة إلى الدول الأفريقية حيث توجد لفاغنر مصالح وعقود لحماية القادة والنخب العسكرية".
وتابع: "كان يسأل طاقمه قبل الهبوط بشأن الطريقة التي سيتعاملون فيها مع الفرق على أرض
المطار، وكان غالباً ما يجري مقابلاته على أرض المطار خشية القبض عليه والخروج سريعاً".
وفي تشرين الأول الماضي، هبطت طائرة بريغوجين في شرق ليبيا للقاء خليفة حفتر، وكان يرتدي الزي العسكري ونظارات سوداء ووضع لحية مستعارة.
وأكد تقرير "وول ستريت جورنال" أن "بريغوجين زاد من الإجراءات الأمنية بعد محاولة العصيان الفاشل في حزيران الماضي، وتوقف عن استخدام القواعد الجوية في
موسكو، كما وتوقف عن استخدام طائرات الحكومة، وبخاصة طائرات الطوارئ وإدارة الكوارث من
وزارة الدفاع.
وفي رحلته الأخيرة لأفريقيا انطلق من مطار تجاري هادئ يبعد 20 ميلاً عن العاصمة وأضاف اسمه إلى قائمة المسافرين قبل الإقلاع بوقت قصير، وفق التقرير.
وقالت قنوات على منصات التواصل مقربة من المخابرات الفدرالية - أف أس بي- إن نظام الأمن حول بريغوجين ضعف في الأشهر السابقة، كما ورد في قنوات أخرى، شهادات لم يتم التأكد منها، عن عمليات صيانة غير عادية قبل الإقلاع وظهور رجلين كانا يفكران بشراء الطائرة.
ويقول دان هوفمان، المدير السابق لمحطة "سي آي إيه" في موسكو: "كان بريغوجين يسافر كثيراً وهناك فرصة"، مشبهاً علاقته مع بوتين بفيلم الأب الروحي، عندما أخبر مايكل كورليوني الخائن كارلو ريزي أنه سينفى إلى لاس فيغاس ليقتله بعد دقائق".
وزاد: "بريغوجين كان يعتبر نفسه من النخبة المقربة والمتآكلة حول الزعيم الروسي، لكن العلاقة أصبحت غامضة بعد العصيان. وكشف بوتين أن فاغنر ممولة من الحكومة، وبعد سنوات من نفي العلاقة معها. مع هذا، فقد زعم الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، أنه أقنع بوتين بعدم التحرك، وإعدام بريغوجين، والسماح للأخير بالانتقال وجنوده إلى بيلاروسيا، حيث وصل إلى قاعدة جوية خارج العاصمة مينسك، حيث كانت الحكومة تنشئ 300 خيمة لمقاتليه".
وأوضح المصدر أنه "في بداية آب الجاري، بدأت مدينة الخيام بالاختفاء من صور الأقمار الإصطناعية، حيث فككتها الحكومة على ما يبدو. وبعد ذلك بدأ بريغوجين بالظهور في مقاطع فيديو وعد فيها بتوسيع نشاطات فاغنر والتأثير الروسي.
وقبل أيام من مقتله، استخدم زعيم "فاغنر" مقاتلة سوفييتية الصنع، للسفر من
جمهورية أفريقيا الوسطى إلى مالي. وفي طريق العودة تجنب الأجواء الجوية لنيجيريا حيث لم تكن حكومتها راضية عن دعم
روسيا للحكومات العسكرية في غرب أفريقيا".
آخر أيام بريغوجين
وقبل أيام، تداول نشطاء على مواقع التواصل تسجيلاً ينسب إلى بريغوجين وهو يتواجد على ما يبدو في أفريقيا قبل أيام من مقتله يتحدث فيه عن التكهنات بشأن سلامته والتهديدات المحتملة التي تحيط به.
وقال بريغوجين في التسجيل إنه في أفريقيا، وإنه في عطلة نهاية الأسبوع في النصف الثاني من آب الجاري، وأضاف: "بالنسبة للأشخاص الذين يحبون مناقشة
القضاء علي أو على حياتي الخاصة، أو مقدار ما أكسبه أو أي شيء آخر، كل شيء على ما يرام".
(عربي21)