بعد أن تقدمت إيران رسميًا بطلب الانضمام إلى "البريكس" في الصيف الماضي، لم يكن من المتوقع أن تتلقى دعوة من المجموعة بعد عام تقريباً.
وبحسب موقع "Middle East Eye"
البريطاني، "يمكن اعتبار التقدم للانضمام إلى البريكس قرارا استراتيجيا من قبل حكومة الرئيس
الإيراني إبراهيم رئيسي، والتي يبدو أنها تتبنى وجهة نظر عملية وواقعية بشأن الإمكانات الاقتصادية للمجموعة، بدلا من السعي إلى استغلال هذا التحالف لتحقيق مكاسب سياسية محلية. وفي الواقع، لا تنوي حكومة رئيسي التنازل عن عضوية التحالفات الدولية والإقليمية في مقابل تحسين العلاقات مع الغرب. ولدى عودته من قمة "البريكس" الأخيرة في جنوب أفريقيا، قال رئيسي إن إيران لن تستخدم السياسة الخارجية لتحقيق مكاسب سياسية داخلية، مضيفاً: "نحن نتطلع إلى تأمين المصالح الوطنية... بما في ذلك إزالة العقوبات والتوصل إلى علاقات جيدة مع الدول المجاورة"."
وتابع الموقع، "قال علي باقري، نائب
وزير الخارجية الإيراني، إن البلاد "يجب أن تسعى إلى تحقيق المصالح الوطنية في الشرق والغرب، ويجب ألا تعتمد على جزء واحد فقط من العالم". من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن عضوية إيران في مجموعة "البريكس" عززت هدف البلاد المتمثل في دعم التعددية. ولكن بعيدا عن الخطابات، دعمت إيران علنا برنامج إزالة الدولرة الخاص بدول "البريكس"، بهدف تطوير علاقاتها التجارية مع القوى الناشئة في الجنوب العالمي، مع الابتعاد عن الهيمنة الأميركية على المؤسسات المالية في العالم".
وأضاف الموقع، "وقال رئيسي للدول المشاركة في القمة إن إيران لديها "قدرات فريدة" وأنها "مستعدة للمشاركة في كافة المجالات الثلاثة لوظائف "البريكس"، وهي: الأمن السياسي، والاقتصاد المالي، والاجتماعي". وأضاف: "مع موقعها الفريد، وموارد الطاقة الهائلة، والقدرات العلمية والهندسية العالية … فإن طهران حريصة على التعاون مع أعضاء "البريكس" في مشاريع اقتصادية واستثمارية مشتركة". وعلى هامش قمة "البريكس"، تم التوصل إلى اتفاق ثنائي يقضي بأن تقوم إيران بتطوير خمس مصافي تكرير في جنوب أفريقيا، في حين أجرت طهران أيضًا محادثات بشأن الانضمام إلى بنك التنمية الجديد التابع لمجموعة "البريكس"، وهي خطوة يمكن أن تساعدها في تأمين التمويل لمشاريع البنية التحتية الحيوية، مثل الممر
الشمالي الجنوبي الذي يربط الهند بروسيا عبر إيران".
سياسات قسرية
بحسب الموقع، "كجزء من سياساتها الرامية إلى عزل إيران، منعت
الولايات المتحدة والدول الأوروبية، لأكثر من أربعة عقود، طهران من الوصول إلى الأنظمة المالية العالمية، في حين دفعت العقوبات الأميركية الأحادية الجانب الدول غير الغربية إلى اتباع سياسات
واشنطن القسرية تجاه إيران. ونظراً لأن الرفع الدائم للعقوبات أمر مستبعد إلى حد كبير، تتوقع طهران بوضوح أن الانضمام إلى "البريكس" سيوفر فرصاً جديدة لتسهيل التجارة الخارجية، من دون الاعتماد على الدولار والنظام المالي
الغربي. وفي الوقت نفسه، تريد حكومة رئيسي تنويع العلاقات المالية والاقتصادية الخارجية مع الجنوب العالمي، وتجنب الاعتماد المفرط على بكين وموسكو".
وتابع الموقع، "مع ذلك، ترى مؤسسات الفكر والرأي التابعة للحكومة
الإيرانية أن إيران يجب أن تكون واقعية بشأن قدرات دول "البريكس"، وألا تعتبرها قوة مناهضة للغرب، خاصة وأن منطقة "البريكس" لا تزال تفتقر إلى التنسيق السياسي والاستراتيجي بين أعضائها، وتظل المنافسة الداخلية بين دول، مثل الصين والهند، أداة رئيسية تستخدمها الولايات المتحدة للحد من فاعلية المجموعة. ويبدو أن وجهة النظر السائدة داخل المجموعة في الوقت الحاضر تتلخص في الالتزام بالنظام الدولي القائم، وتجنب المواجهات المكلفة مع الهياكل الاقتصادية والسياسية التقليدية. على سبيل المثال، غاب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن قمة "البريكس" الأخيرة في جنوب أفريقيا بعد إصدار مذكرة اعتقال بحقه من المحكمة الجنائية الدولية. وقال بنك التنمية الجديد أيضًا إنه لن يفكر في إقامة مشاريع جديدة في روسيا وسط العقوبات الغربية".
وأضاف الموقع، "علاوة على ذلك، فإن علاقات الهند الاستراتيجية مع الولايات المتحدة ومشاركتها في المبادرات الجغرافية الاقتصادية مثل مبادرة I2U2، وهي شراكة بين الهند وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة، تظهر أن الشركاء الغربيين الرئيسيين لا يزالون مهمين لنيودلهي. إن بعض الأعضاء المؤسسين لمجموعة "البريكس"، مثل البرازيل والهند، وبعض الأعضاء المقبلين، مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية
السعودية، هم شركاء وحلفاء إقليميون للولايات المتحدة، وهم لا يقترحون استبدال المعايير المالية والاقتصادية العالمية التي تقودها الولايات المتحدة ب "البريكس"، على الرغم من تحركات الرياض وأبو ظبي نحو التجارة الثنائية مع الصين والهند دون استخدام الدولار".
وبحسب الموقع، "في غضون ذلك، تظل "البريكس" المنصة الوحيدة التي تربط إيران بهذه الدول، ولكن في غياب اتفاقيات محددة أو معايير تجارية، لا يمكن لطهران أن تتوقع من المجموعة تغيير اقتصادها المحلي أو تجارتها الخارجية أو تعاملاتها المالية بشكل جذري على المدى القريب. إن استمرار المفاوضات لإزالة أو تقليل العقوبات الغربية، إلى جانب المحادثات بين أعضاء "البريكس" لإنشاء آليات وقواعد شفافة للمعاملات المالية، هي متطلبات أساسية لإيران لتحويل المجموعة إلى منصة مزدهرة لتحقيق أهدافها".