قام الأرشيف
الإسرائيلي الحكومي، أمس الخميس، بنشر وثائق سرية تتعلق بحرب تشرين الأول من العام 1973، أظهرت تفاصيل عن التقديرات والقرارات التي اتخذت قبيل اندلاع المعركة.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"
الإسرائيلية، إن الوثائق كشفت سوء تقدير كل من
وزير الدفاع الإسرائيلي ورئيس أركان الجيش للوضع، بعدما استبعدا إمكانية اندلاع حرب مع مصر وسوريا.
وذكرت الصحيفة أنه بعد 50 عاما على اندلاع الحرب، كشف الأرشيف الحكومي الإسرائيلي أن المسؤولين
في إسرائيل اجتمعوا في مكتب رئيسة الوزراء غولدا مائير قبل 18 ساعة من بدء القتال، وناقشوا مسألة إجلاء العائلات السوفيتية من مصر وسوريا، والتدريب المشترك الذي أجرته الدولتان. وكان هناك إجماع أن الحرب لن تندلع.
وأضافت أن الصور ومقاطع الفيديو التي أخرجها الأرشيف أكدت أن الشك ظل يراود المسؤولين الإسرائيليين، واعترف وزير الدفاع الإسرائيلي أن تقييمه كان خاطئاً، متابعة أنه تغيب عن الاجتماع رئيس الموساد جهاز المخابرات الإسرائيلية في ذلك الوقت زيفي زامير الذي كان في رحلة إلى لندن للقاء صديق.
وكشفت الوثائق أن وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان قال خلال الاجتماع، إن الصور الجوية أوضحت الاستعداد الكبير للقوات
المصرية، خاصة فيما يخص سلاح المدفعية، واقترح إرسال رسالة إلى
الأميركيين فحواها أن
سوريا على وشك مهاجمة
إسرائيل لكي يخبروا
روسيا بأن إسرائيل لا تملك نوايا هجومية والكشف عن نوايا السوريين، وفقا للوثائق.
وأوضحت الصحيفة أنه بعد ساعات قليلة، عقد اجتماع آخر في مكتب مائير، وقدم إيلي زعيرا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي وجهة نظر أخرى مفادها أن الاستعدادات المصرية والسورية نابعة من الخوف من إسرائيل.
ونقلت الوثائق الإسرائيلية عن رئيس الأركان قوله إن "التقييم الأساسي القائم على التأكيد بأننا لسنا على أعتاب حرب جديدة أكثر عقلانية بالنسبة لي، استعداداتهم قد تكون قائمة على الاستعراض أو وجود مخاوف لديهم، وهذه ليست المرة الأولى التي نواجه فيها موقفا مشابها".
وتابع قائلا: "لكن حتى أكون موضوعيا، علي أن أعترف بأنني لا أملك أدلة كافية تؤكد عدم وجود نية لديهم لإعلان الحرب". وطلبت مائير بدورها من الجيش البقاء على اطلاع بالتحركات المصرية والسورية، وقالت "على كل حال سأبقى هنا خلال هذه الفترة، وأنا مستعدة لجميع الاحتمالات، آمل ألا نصل لتلك المرحلة".
وفي صباح السادس من تشرين الأول 1973، عقدت مائير جلسة بحضور وزراء وقادة الجيش الإسرائيلي بعد ورود معلومات حول الهجوم المصري والسوري الوشيك، وكان أحد الأسئلة الرئيسية يتعلق بتنفيذ ضربة استباقية ضد مصر وسوريا، لكن وزير الدفاع استبعد هذا الخيار قائلا "لا يمكننا تنفيذ ضربة استباقية في هذا الوقت من وجهة نظر سياسية، حتى قبل خمس دقائق من اندلاع الحرب".
وساندت مائير وجهة نظر وزير الدفاع، وقالت "خيار الضربة الاستباقية مغري جدا ولكن علينا أن نتذكر أنها ليست حرب 1948، العالم الآن متيقظ ولن يصدقنا".
من جانبه، أكد اللواء أركان حرب سمير فرج، مدير هيئة الشؤون المعنوية الأسبق بالجيش المصري لـ"العربية.نت" أن "لجنة أجرانات" وهي اللجنة التي شكلتها إسرائيل للتحقيق في الحرب والقصور الذي حدث خلال المعركة أصدرت قرارا وقتها بعزل رئيس الأركان الإسرائيلي، ومنعه من مزاولة أي مهام أخرى رئيسية في الدولة، متابعا أنه بالنسبة لغولدا مائير فجميع الصحف الإسرائيلية ووسائل الإعلام الرسمية أكدت أنها أخطأت بعدم موافقتها على رفع درجة الاستعداد، وعدم استدعاء الاحتياطي، وهي من أكبر الأخطاء التي وقعت فيها في هذه المرحلة.(العربية)