وتتواصل الأزمة بين
باريس ونيامي للأسبوع الثاني، وبرغم التفاوض مع المجلس العسكري إلا
أن فرنسا لا تعترف بشرعيته بعد، وفي حين تستعد باريس لسحب جزء من قواتها العسكرية إلا أنها أكدت مرارا بقاء سفيرها داخل البلاد بينما تطالب السلطات النيجرية بطرده.
وحول احتمالات انزلاق الصراع بين
فرنسا والنيجر، يقول إبراهيم جيرو محمد الخير الكاتب والباحث النيجري في العلوم السياسية والعلاقات الدولية إن الصراع قائم بين الدولتين منذ إعلان الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم الحليف لفرنسا.
ويصف الخير الخلاف بين فرنسا والنيجر بأنه خلاف بين الشعب النيجري والسلطات الفرنسية لأن المجلس لم تقم إلا باتخاذ قرارات كان الشعب يطالب بها منذ عقود.
ويستبعد الباحث النيجري انزلاق الأوضاع للصراع المسلح.
وكون كل طرف من الاطراف متحفظ يتجنب ذلك، وخاصة الأطراف اللاعبة في الخلاف دورا كبيرا مثل دولة الجزائر التي لا تزال تلعب دولا مهما جدا في السعي إلى حل الأزمة ديبلوماسيا.
والجزائر لن تقصر في هذا المسعى من أجل الوصول إلى حل قد يرضي جميع الأطراف المتنازعة كونها جارة النيجر وتتقاسم مع النيجر حوالى ألف كيلومترا في حدودهما إضافة إلى أنهما تتقاسم أيضا نفس القبائل في حدودهما وهي قبائل كبيرة وهي ذات تأثير كبير في سياسة واقتصاد هاتين الدولتين.
ويرى الخير أن شبكة المصالح العالمية في النيجر ستكون المتضرر الأكبر من الصراع مع فرنسا، لذلك تسعى عدة دول إلى تجنب هذا السيناريو، وحول خريطة المصالح العالمية يذكر:
-
الصين، وهي التي تستخرج نفط النيجر ولها مصالح اقتصادية أخرى غير
النفط.
- أميركا لها قواعد عسكرية في النيجر إضافة إلى مصالح أخرى.
-
إيطاليا وهي أيضا لها
قاعدة عسكرية في النيجر ويحتمل أن لها مصالح اقتصادية في النيجر.
-
تركيا وهي التي بيدها
المطار الدولي في نيامي، إضافة إلى أن لها مصالح اقتصادية أخرى كما أن لها علاقات عسكرية مع النيجر.
-
روسيا وهي لها علاقات قوية مع كل من مالي وبوركينا جارتي النيجر اللتين عمل النيجر معهما تحالفا عسكريا ودفاعا موحدا في حالة أي عدوان، ووفق قراءة واقع السياسة في هاتين الدولتين نفسهم بأن لروسيا مصالح اقتصادية في هاتين الدولتين كما أن لها مصالح عسكرية فيهما حيث تم شراء عدة أسلحة عسكرية منها خلال هذه الفترة الأخيرة.
فكل هذه الدول تدعو علنا إلى الحل السلمي الدبلوماسي، ولا نظن أن واحدة منها تقبل خراب مصالحها عفويا وبسهولة بقبول استخدام القوة في النيجر مما سيسبب اندلاع حرب ليس هناك أي خبير استراتيجي أو محلل سياسي يمكنه التنبأ بتاريخ نهايتها كونها قد تتحول بين القوى الخارجية العظمى وستكون مأساة كبرى في العالم. (سكاي نيوز)