تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

الانتخابات الإيرانية: تقدم التيار الإصلاحي.. ولا إلغاء للمتشدد

Lebanon 24
03-02-2016 | 23:55
A-
A+
الانتخابات الإيرانية: تقدم التيار الإصلاحي.. ولا إلغاء للمتشدد
الانتخابات الإيرانية: تقدم التيار الإصلاحي.. ولا إلغاء للمتشدد photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
عندما وقّعت إيران في تموز الماضي اتفاق "5+1" بشأن ملفها النووي ورفع العقوبات الاقتصادية الدولية عنها، شهدت طهران مسيرات سيارة احتفالاً بالتوقيع، وعمت مظاهر الاحتفال شوارع المدينة. ولكن عندما دخل الاتفاق حيز التنفيذ نهاية كانون الثاني الماضي غابت هذه المظاهر عن شوارع العاصمة، ومضى الأمر وكأن شيئاً لم يكن. وعلق على هذا الغياب مسؤول إيراني بالقول إن سببه هو فارق الوقت بين أوروبا وإيران، إذ إن إعلان رفع العقوبات جرى في وقت قارب الفجر في إيران، وبالتالي لم يحصل ما يعبر عن فرحة الإيرانيين في المناسبة. غير أن حقيقة الأمر بحسب مراقب سياسي إيراني هي أن البلاد دخلت منذ بداية كانون الثاني مرحلة التحضير للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها نهاية شباط الحالي. وما بين التوقيع على الاتفاق والمباشرة بالتنفيذ حصلت أمور سياسية كبيرة في إيران، أبرزها إعدام السعودية للشيخ المعارض نمر النمر، والرد الإيراني على هذه الخطوة، والذي كان اعنف ما فيه التظاهرة أمام السفارة السعودية في طهران، والتي انتهت إلى اقتحام المتظاهرين السفارة وحرقها. وليس خفياً أن المجموعة التي قامت بحرق السفارة تنتمي إلى التيار المحافظ في إيران، وان التيار الإصلاحي الذي يقوده حاليا الرئيس حسن روحاني قد أحرج بهذه العملية، التي بحسب مرشد الثورة آية الله علي خامنئي قد شكلت خدمة لأعداء إيران. وقد ترجم كلام المرشد بإعلان الحكومة الإيرانية اعتقال 140 شخصاً على خلفية المشاركة باقتحام السفارة السعودية، وإحالتهم إلى القضاء. وقال مصدر امني إيراني إن التحقيقات أسفرت عن اكتشاف خلية، مؤلفة من 10 أشخاص من المتطرفين الشيعة من مدينة كاراج الواقعة شمال طهران، هي التي خططت لاقتحام السفارة وان باقي الموقوفين والمتظاهرين هم من أخذوا بحماسة الموقف خلال التظاهرة. ويقول المصدر إن إيران عبر معالجتها القضائية لهذه الحادثة قدمت للعالم صورة الدولة التي يسودها القانون، وأنها تحت سقف احترام الآخرين لسيادتها ومصالحها لا تريد المواجهة في أي ملف، وهكذا فقد ترافقت خطوة إحالة المتهمين إلى القضاء مع إفراج طهران عن أربعة صحافيين أميركيين و10 بحارة أميركيين خرقوا سيادتها على مياهها الإقليمية بعد اعتذار الولايات المتحدة خلال ساعات قليلة. وبذلك يمكن القول إن عدم احتفال التيار الإصلاحي بـ "الانتصار" المحقق في رفع العقوبات، كان سببه أن قادة التيار لم يشاؤوا أن يبدأوا المعركة الانتخابية باكراً بالشارع، وان يتحول الاحتفال إلى ما يشبه ردة الفعل على تحرك التيار المحافظ في حرق السفارة. وهكذا فقد فضّل هذا التيار إبقاء الصراع ناعماً مع خصومه، بانتظار اقتراب موعد الانتخابات، لا سيما ان ما يسبق ذلك هو عملية قبول أهلية المرشحين لخوض الانتخابات التي قد تطيح رموزا منه. والى ذلك الحين، فقد اعتمد التيار الإصلاحي سياسة مراكمة الانجازات، عبر خطة ابرز معالمها روحاني في كلمة له أمام مجلس الشورى الإيراني، مفتاحها الأساسي هو النهوض الاقتصادي بعد رفع الحصار الدولي. وفي قراءة لهذه المراكمة تجدر الإشارة إلى انه وقبل 24 ساعة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ، كانت طهران تستقبل رئيس وزراء باكستان نواز شريف، الحليف الأساسي للسعودية، خصم إيران الإقليمي، على رأس وفد وزاري واقتصادي كبير، والذي قال وزير دفاعه في مؤتمر صحافي إن باكستان لن تدخل في أي حلف يهدف إلى ضرب دولة إسلامية، فيما يشبه الرد السلبي على التحالف الإسلامي الذي أعلنته السعودية قبل قرابة الشهر. وما إن بدأ العمل باتفاق رفع العقوبات، وخلال اقل من أسبوع، استقبلت طهران رئيس الصين على رأس وفد كبير، ووقعت اتفاقات معه بلغت قيمتها 600 مليار دولار، ورئيسي وزراء سلوفاكيا وتشيكيا، كما انطلق روحاني في جولة أوروبية، شملت روما والفاتيكان وباريس، وكانت حصيلتها الأولية توقيع اتفاقات اقتصادية مع ايطاليا بقيمة 17 مليار يورو، وتوقيع اتفاق مع شركة "ايرباص" الفرنسية بقيمة 25 مليار يورو. يضاف إلى ذلك كله، انه ومنذ الأسبوع الأول لدخول اتفاق رفع الحصار الاقتصادي عن إيران، بدأت فنادق طهران تعج بالوفود الاقتصادية، وكان أبرزها وفد كبير من رجال الأعمال اليابانيين. هذا في الجانب الاقتصادي، لكن ماذا عن الجانب السياسي في إقليم ملتهب بحروب دموية؟ يقول مصدر سياسي إيراني إن بلاده لا تريد الانجرار إلى تصعيد الموقف مع السعودية، وان لا مصلحة لكلا البلدين في ذلك، حتى وان كان الخط البياني للاقتصاد السعودي يتجه انحداراً فيما الخط البياني للاقتصاد الإيراني يتجه صعوداً، معتبراً أن الرئيس الصيني، الذي أتى إلى طهران من الرياض، نجح على الأقل في لجم التصعيد الديبلوماسي السعودي ضد إيران على خلفية إحراق السفارة، وبالتالي فان الخطوات القضائية التي اتخذتها الحكومة الإيرانية، مع الرسالة التي وجهتها طهران إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بشأن الحادثة، وتضمنت ما يشبه الاعتذار هما أمران يؤشران بصورة عملية وصادقة إلى رغبة طهران بطي صفحة التصعيد بشأن هذا الأمر. ويضيف المصدر: "إذا كان الموضوع الاقتصادي يشكل رغبة جامحة عند الكثير من الدول للاندفاع باتجاه الاستثمار في إيران، لما في ذلك من مصلحة اقتصادية كبيرة لهذه الدول، فان الأمر في الموضوع السياسي أكثر صعوبة، نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة، وفي كل بؤرة منها، بدءا من البحرين واليمن وصولا إلى لبنان، مرورا بالعراق وسوريا". ويؤكد أن إيران ليست في عجلة من أمرها الآن للدخول في معالجة هذه الملفات الشائكة عشية الانتخابات التشريعية، وان لديها من الأوراق ما يكفي لتحصل على الكثير من المكاسب السياسية استنادا إلى المصالح الاقتصادية. ويشير إلى أن إيران تفضل معالجة كل أمر لوحده وليس عبر ربط المسارات، تماما كما رفضت، خلال المفاوضات النووية، ربط معالجة الملف النووي بأي ملف إقليمي. بانتظار ذلك، وربطاً بكل ما راكمه روحاني، في الأيام القليلة بعد رفع الحصار الاقتصادي، فان عواطف الشارع الإيراني تبقى مع لقمة عيشه، أي مع دعم روحاني وتياره، ولكن ذلك لا يعني أن التيار المتشدد سينكفئ، بل هو سيخوض معركة كسر عظم في الانتخابات المقبلة، وان المرشد، الذي دأب بصورة غير مباشرة على تغليب هذا التيار تارة وذاك التيار تارة أخرى، لا يريد لأي من التيارين أن ينكسر تماماً ويضمحل، فاللعبة السياسية والاقتصادية مع المجتمع الدولي تتطلب وجود هذين التيارين في إيران، وتتطلب تقديم هذا التيار أو ذاك وفقاً للظروف. من هنا، فإن صحافياً إيرانياً بارزاً يقول إن الانتخابات المقبلة لن تُغَيِّب في نتائجها التيارَ المتشدد بل ستبقيه رقما أساسيا في المعادلة السياسية الداخلية في البلاد. (السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك