أعلن المبعوث الأممي إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا تعليق محادثات جنيف موقتاً حتى 25 شباط، وقال في مؤتمر صحافي بعد اجتماعه بالهيئة العليا للمفاوضات: "طالبت بوقف موقت للنار تزامناً مع محادثات جنيف"، مبيناً أن وفد النظام رفض إقران المباحثات بمبادرات على الأرض. وأشار إلى أن "هناك حاجة لمزيد من العمل من جميع الأطراف، ولسنا مستعدين لإجراء محادثات من أجل المحادثات"، لافتاً إلى أنه سيدعو الدول الداعمة لمحادثات سوريا للاجتماع فورا لحل القضايا.
وفي كواليس مؤتمر جنيف 3، خرق وصول المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات د. رياض حجاب برفقة رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض خالد خوجة، اجواء الملل التي سيطرت طوال يومين على بدء المحادثات، وسط امال معقودة لتحريك جولات التفاوض التي لم تسأنف عمليا حتى اللحظة، العقدة الاساسية البادية حتى الان تكمن عند تشتت المعارضة عكس النظام طالما لكونها وفودا مشتتة وغير منتظمة بوفد موحد كما حالة النظام.
الثنائي المعارض حجاب – الخوجة ووفق معلومات خاصة بـ "لبنان24" كررا أمام الوسيط الدولي ستيفان دي مستورا خلال اجتماعهما الاول معه موقف المعارضة السورية، أن الأولوية الأساسية هي تنفيذ الالتزمات الانسانية ضمن مندرجات القرار الدولي 2254 كشرط أساسي قبل الدخول بالعملية التفاوضية.
هذا الموقف المستمد من توصية أصدرها الائتلاف المعارض عقب اجتماعه الاخير في اسطنبول يوم امس، أكدت خلالها على وفد المعارضة عدم الدخول في أي مباحثات فعلية في المؤتمر قبل تنفيذ المطالب الانسانية، طالما أن المصلحة الوطنية في الداخل السوري تقضي بفك الحصار فوراً عن بعض المناطق والمدن السورية وإطلاق سراح المعتقلين، كما طالب الائتلاف من أعضائه ضمن الوفد المعارض الالتزام بهذا الموقف قبل إنطلاق محادثات غير مباشرة مع وفد النظام.
ووفق أحد أعضاء الوفد المعارضة فإن ما تشهده أروقة مؤتمر جنيف 3 حتى الآن، لا يعدو كونه مقدمة لتأمين ارضية مشتركة بين النظام والمعارضة تفضي لتقريب وجهات النظر لا أكثر ولا أقل، ودون تأمين ظروف مؤاتية لذلك فإن السعي الحثيث الحاصل في المؤتمر إبراز قدرات كل فريق إعلامياً عن طريق جيش من المستشارين، اللافت بالموضوع هو طغيان العدد الكبير لمستشاري دي مستورا، ومن بعده المستشارين في وفد النظام الذي يضم لجان متخصصة بكافة المجالات، أما المعارضة فتبدو منقسمة وموزعة بين وفود متعددة، ما يعطي انطباعا ان قطار المفاوضات الفعلي لم ينطلق بعد ودونه شروطا كثيرة.
عضو الوفد المعارض أشار الى ان الملح لحل الازمة السورية، ليس الدخول في الحلقة المفرغة بين النظام والمعارضة، بل العمل على بناء الثقة بين مكونات الشعب السوري، هذا ما هو غير متوافر حتى الان ويرخي بثقله على مؤتمر جنيف 3، أما وفد النظام برئاسة بشار الجعفري فيسعى للتهرب من الأزمة السورية ومفاعليها عن طريق التشديد على نقطة واحدة فقط هي إجراء مفاوضات غير مباشرة وربما غير ملزمة له بالمستقبل وبالتالي إفراغ المفاوضات من مضمونها.
في ضوء ذلك، المعارضة ترى أن المنطلق الطبيعي لبناء الثقة بين الطرفين هو بالعودة نحو تنفيذ محتوى جنيف 1 وما تلاه، كما تنفيذ القرار الدولي الاول حول الازمة السورية 2118 والقاضي بتشكيل هيئة حكم انتقالي كامل الصلاحيات يأخذ سوريا والسوريين الى نظام حكم ديمقراطي.