تستعد روسيا لخوض حرب طويلة الأمد في
أوكرانيا، على عكس الغرب. ولكن، بهدف الحفاظ على استقلال أوكرانيا وردع المزيد من العدوان الروسي، فلابد أن يتغير ذلك. وبالتالي، يتعين على حلفاء أوكرانيا أن يبذلوا المزيد من الجهد وبسرعة أكبر وأن يستعدوا لصراع قد يستمر لسنوات.
وبحسب صحيفة "The Telegraph"
البريطانية، "يبدو أن الغرب بدأ يفقد الشجاعة. كان نظام
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتمتع بثقة كبيرة في الأشهر التي سبقت غزوه الأوسع لأوكرانيا في شباط 2022. حينها، تحدث الكرملين عن اطلاقه "عملية عسكرية خاصة" ستستمر لمدة أسبوعين ومن شأنها أن "تجرد" أوكرانيا من السلاح من خلال تدمير قواتها المسلحة والإطاحة بحكومتها المنتخبة. إلا أن "حرب الأسبوعين" هذه استمرت لعامين بعد أن تمكنت القوات
الأوكرانية من إعاقة التقدم الروسي نحو كييف ومن ثم شنت هجومًا مضادًا. وأدت هذه الهجمات في ربيع وخريف عام 2022 إلى تراجع المكاسب الإقليمية الروسية إلى ما أصبح الآن جبهة طولها 600 ميل تمر عبر جنوب وشرق أوكرانيا".
وتابعت الصحيفة، "كان الهجوم المضاد الأوكراني في أواخر عام 2022 بمثابة نقطة انعطاف استراتيجية للكرملين، وعندها بدأ الروس بالفعل في التجهيز لحرب طويلة الأمد. إن العملية العسكرية الخاصة التي كان من المقرر أن تنتهي في خلال أسبوعين، يبدو أنها قد تمتد إلى أربع سنوات. وفي الشهر الماضي، قال
وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن الحرب ستستمر حتى عام 2025. وفي الواقع، ليس هناك سبب للشك في الأمر. بعد هزائم 2022، تحول الجيش الروسي في أوكرانيا إلى الدفاع، وقام بحفر ثلاث طبقات من الخنادق وزرع الأرض الواقعة بينها وما حولها بمئات الآلاف من الألغام".
وتابعت الصحيفة، "إن هذه التحصينات، والألغام على وجه الخصوص، هي السبب وراء تقدم الهجوم المضاد الأخير في أوكرانيا، والذي انطلق على عدة محاور في الجنوب والشرق في أوائل حزيران، ببطء شديد. فالهدف
الرئيسي للأوكرانيين هو تحرير ميليتوبول التي تحتلها روسيا في جنوب أوكرانيا، ومن خلال تحقيق هذا الأمر، سيتمكن الجيش الأوكراني من تحديد الظروف للتحرير النهائي لكل أوكرانيا المحتلة. ولكن خلال أربعة أشهر من القتال العنيف، تقدمت الألوية الأوكرانية مسافة 10 أميال فقط على طول الطريق البالغ طوله 50 ميلاً إلى ميليتوبول، وقد يتباطأ تقدمها أكثر مع اقتراب فصل الشتاء وتحول الطقس إلى أكثر رطوبة وبرودة".
وبحسب الصحيفة، "إذا، سيستمر القتال حتى عام 2024 وما بعده، والروس يستعدون. ومع ارتفاع الخسائر في ساحة المعركة في الخريف الماضي، أعلن الكرملين تعبئة 300 ألف جندي احتياطي، وهو ما يكفي لتعويض عشرات الآلاف من الضحايا وإضافة ألوية جديدة ضمن الجيش الروسي. وأجبرت الخسائر الفادحة والمستمرة الكرملين على إعلان تعبئة ثانية لنحو 400 ألف رجل في الربيع الماضي. وسمحت القوة البشرية الإضافية للجيش الروسي بتنظيم جيش ميداني جديد، "جيش الأسلحة المشتركة الخامس والعشرون". وبحسب ما ورد، يجري الإعداد لتعبئة ثالثة تهدف إلى جلب 300 ألف جندي جديد. وفي الواقع، سيتم تجهيز هذه القوات بأسلحة جديدة. وفي الشهر الماضي، أعلن ألكسندر بوتابوف، الرئيس التنفيذي لشركة Uralvagonzavod، المنتج الروسي الوحيد للدبابات القتالية الرئيسية، أن شركته ستستأنف إنتاج الدبابة الكلاسيكية T-80 "من الصفر"."
وتابعت الصحيفة، "مع استئناف إنتاج T-80، ينبغي أن يكون الكرملين قادراً على الحصول على عدة مئات من الدبابات الجديدة سنوياً في ثلاثة نماذج رئيسية على الأقل. والدبابات ليست الأسلحة الوحيدة التي يقوم الروس ببنائها، فقد قاموا أيضًا بتكثيف إنتاج الطائرات الصغيرة المسيّرة. وأذهلت النسخة الجديدة التي تحلق لمسافات أبعد من طائرة لانسيت المحملة بالمتفجرات المراقبين عندما طارت مسافة 45 ميلاً من الخطوط الروسية من أجل إلحاق الضرر بمقاتلة تابعة للقوات الجوية الأوكرانية من طراز ميغ 29 في مطارها بالقرب من كريفي ريه الشهر الماضي. ويقوم الروس أيضًا بإنشاء مصنع جديد لإنتاج نسخ من طائرة "شاهد" الهجومية المسيّرة ذات التصميم
الإيراني. فالروس يمتلكون الرجال والأسلحة اللازمة لحرب طويلة في أوكرانيا، وليس هناك أي دليل على أنهم يفتقرون إلى الإرادة السياسية لمواصلة القتال".
ورأت الصحيفة أنه "مما لا شك فيه أن الأوكرانيين يتمتعون بقوة الإرادة، فلم تكتف كييف بتعويض خسائرها في ساحة المعركة فحسب، بل قامت أيضاً بتجنيد ما يكفي من القوات الجديدة في الأشهر الـ 21 الماضية لمضاعفة حجم قواتها المسلحة. لكن أوكرانيا ليس لديها مصانع لإنتاج الدبابات الجديدة، وإنما تملك الكثير من الحلفاء. ولكن، على الرغم من أن
الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا ودول أخرى في حلف شمال الأطلسي تعمل على توسيع إنتاج قذائف المدفعية، ولكن أين هو خط تجميع الخزان الجديد؟ فكل دبابة تلقتها كييف من حلفائها كانت دبابة قديمة. أما الأمر الأكثر خطورة فهو غياب جبهة سياسية موحدة لدعم أوكرانيا".
وتابعت الصحيفة، "لنأخذ على سبيل المثال الولايات المتحدة، ففي حين أن مجلس الشيوخ الأميركي والبيت الأبيض من المؤيدين الأقوياء لأوكرانيا الحرة، فإن مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون يقوده مدافعون عن الروس، ويبدو أنهم يستمدون الدعم من الرئيس السابق
دونالد ترامب. إذا فاز الأخير بالانتخابات، فسوف يستلم مهامه في
البيت الأبيض في كانون الثاني 2025، وهو الشهر الأول من العام الذي يتوقع فيه الكرملين أن يكون الأخير في حربه على أوكرانيا".