ليس من قبيل الصدفة أن تحتفل إيران بالهجوم الذي شنته حماس على إسرائيل خاصة وأنه سيقوض بشكل خطير جهود إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، المنافس الإقليمي الرئيسي لطهران.
وبحسب صحيفة "The Telegraph"
البريطانية،"يجري بايدن مفاوضات متقدمة مع السعودية للاتفاق على ما يسمى بـ "الصفقة الضخمة" بين الرياض وواشنطن، حيث يقوم السعوديون بتطبيع العلاقات مع إسرائيل في مقابل الحصول على ضمانات أمنية أميركية ملموسة من شأنها أن تعزز بشكل كبير قدرة السعوديين على الدفاع عن أنفسهم ضد العدوان الإيراني. في الواقع، من شأن هذه الصفقة أن تزيد من عزلة إيران الدولية، كما أنها ستساعد جهود الرياض لمواجهة هجمات إيران المتواصلة ضد المملكة الغنية بالنفط. وقد أدى دعم إيران للمتمردين الحوثيين في الحرب الأهلية في اليمن إلى تعرض السعوديين لهجمات عديدة بالصواريخ الإيرانية الصنع، بما في ذلك ضد مطار الرياض الدولي ومنشآت النفط السعودية".
وتابعت الصحيفة، "في مقابلة حديثة مع قناة فوكس نيوز، قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إن العلاقات الطبيعية بين السعوديين وإسرائيل تصبح "أقرب يوماً بعد يوم"، وهو ما أكده بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء
الإسرائيلي، الذي قال إنه واثق من تحقيق "سلام تاريخي" مع الرياض. ولا شك أن مثل هذه التعليقات ستدفع بإيران للشعور بالقلق، هي التي تفتخر بكونها الخصم الأكثر التزاماً في عدائها مع إسرائيل في
الشرق الأوسط. ونتيجة لذلك، فإن طهران سوف تنظر إلى هجمات حماس ضد إسرائيل على أنها تلحق ضرراً نهائياً بمحادثات السلام الحساسة التي تشمل
الولايات المتحدة وإسرائيل والسعوديين".
ورأت الصحيفة أن "احتمالات الحفاظ على الحوار في أعقاب هجوم حماس ستكون أكثر صعوبة بعد أن بدا أن الرياض تلوم إسرائيل على اندلاع الأعمال العدائية، لافتة إلى أنها سبق أن حذرت من مخاطر المعاملة
الإسرائيلية للفلسطينيين والتي تؤدي إلى "انفجار الأوضاع". وبالتالي، فإن لدى إيران الكثير لتكسبه من التصعيد الأخير في أعمال العنف بين إسرائيل وحماس، التي أصبحت واحدة من أهم حلفاء طهران الإقليميين. لأكثر من عقد من الزمان، كانت إيران الداعم الرئيسي لحماس، حيث تم استخدام عشرات الملايين من الدولارات التي تم إرسالها إلى غزة من طهران لتطوير القوة النارية للجماعة. ونظراً للعلاقة الوثيقة القائمة بين طهران وقيادة حماس، فمن غير المرجح، على أقل تقدير، أن الهجوم الإرهابي الذي شنته حماس ضد إسرائيل كان من الممكن أن يحدث دون موافقة ضمنية من القيادة الإسلامية في إيران".
وبحسب الصحيفة، "لدى إيران تاريخ طويل في استخدام المجموعات الوكيلة مثل حماس لتنفيذ أعمالها، فقد ساعدت في إنشاء
حزب الله في
لبنان في الثمانينيات بهدف صريح هو تمكين طهران من تهديد الحدود الشمالية لإسرائيل بشكل مباشر. واليوم، يقول الحزب أن لديه 100 ألف مقاتل مدربين تدريباً جيداً ومجهزين بصواريخ موجهة بدقة يمكنها ضرب أي مكان
في إسرائيل ومنع السفن من الوصول إلى ساحل إسرائيل على البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن طائرات مسيّرة متقدمة يمكنها إما الضرب أو جمع المعلومات الاستخبارية".
وتابعت الصحيفة، "وبالمثل، استثمرت إيران بكثافة في بناء شبكة من القواعد العسكرية في سوريا، حيث ساعد تدخلها العسكري خلال الحرب الأهلية التي دامت عشر سنوات في البلاد على إبقاء نظام الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة. ويقال الآن إن إيران قامت ببناء 55 قاعدة عسكرية في سوريا، تم تشييد معظمها لغرض واضح وهو زيادة قدرة طهران على تشكيل تحدي مباشر لأمن إسرائيل. من المؤكد أن قدرة
إيران على تطوير مثل هذه البنية التحتية المتطورة لتهديد إسرائيل تثير تساؤلات حول تركيز إدارة بايدن على تحسين العلاقات مع طهران على حساب حلفائها الإقليميين".