يتزايد خطر نشوب صراع إقليمي أوسع في الشرق الأوسط يوما بعد يوم، في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لهجوم بري واسع النطاق في غزة، وتستمر في قصف الفلسطينيين وتبادل إطلاق النار مع حزب الله في لبنان.
وبحسب صحيفة "The Hill" الأميركية، "أصدرت إيران، المموّل
الرئيسي لحزب الله ولحركة حماس
الفلسطينية، عدة تحذيرات لإسرائيل في الأيام القليلة الماضية من أنه إذا استمرت الهجمات على غزة، فإن تصعيد الصراع سيصبح أمراً لا مفر منه. من جانبها، تشعر
الولايات المتحدة بالقلق من تزايد حدة الصراع، فقد أرسلت مجموعتين من حاملات الطائرات إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، وحذرت إيران علناً من التدخل، ووضعت حوالى 2000 جندي على أهبة الاستعداد. ووصل بايدن إلى إسرائيل بالأمس في زيارة لاستعراض القوة والدعم للأمة، لكنها قد لا تساهم في نزع فتيل التوترات. وقالت ليندا روبنسون، زميلة بارزة في مجلس العلاقات الخارجية: "إن مخاطر نشوب حرب أوسع نطاقاً وعودة المنطقة إلى حرب واسعة النطاق مرتفعة للغاية. وهذا أمرٌ سيء"."
وتابعت الصحيفة، "تفاقمت أعمال العنف يوم الثلاثاء بعد استهداف مستشفى الأهلي المعمداني في غزة ما أدى إلى مقتل مئات الأشخاص الذين كانوا يبحثون عن ملجأ هناك هربا من الضربات
الإسرائيلية. وفي حين تلقي كل من غزة وإسرائيل باللوم على الآخر، ألغى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اجتماعا كان مقررا مع بايدن خلال زيارته للشرق الأوسط. وقالت روبنسون إنه "من المثير للقلق للغاية" أن يقوم عباس بإلغاء الاجتماع لأنه كان علامة على أن الوضع يزداد سوءا وأن السبل الدبلوماسية القليلة المتاحة تتدهور بسرعة. وعن القمة الرباعية التي كانت ستضم بايدن وعباس، قالت: "كان هذا هو المكان الذي من الممكن أن يتم فيه صياغة بداية الطريق الدبلوماسي"، كما ودعت
واشنطن إلى نقل رسالة دبلوماسية أقوى لمنع المنطقة من الانفجار".
وأضافت الصحيفة، "تسعى إسرائيل إلى تدمير حماس رداً على هجوم مفاجئ أدى إلى مقتل حوالي 1400 من شعبها، لكنها تواجه تهديداً خطيراً من مجموعات أخرى في كل أنحاء منطقة المشرق العربي في الوقت الذي تواصل فيه تنفيذ هذه المهمة. وإلى جانب حزب الله، جاءت الهجمات الصاروخية أيضًا من سوريا، حيث تتواجد المجموعات المدعومة من إيران منذ سنوات. ومع تعرض إسرائيل لإطلاق نار كثيف بالفعل، يخشى المحللون أن تضطر البلاد قريبًا إلى خوض حرب متعددة الجبهات يمكن أن تطال بلاد الشام بأكملها".
وبحسب الصحيفة، "قال جوناثان سباير، مدير الأبحاث في منتدى الشرق الأوسط، إن معدل إطلاق النار مع حزب الله كان كثيفاً للغاية لدرجة أنه كان من الممكن أن "يؤدي إلى الحرب" بالفعل لو لم تكن إسرائيل في مواجهة مع حماس. وأضاف سباير: "كل هذا غير عادي للغاية. إن حزب الله والإيرانيين يلعبون بالنار". ومن المتوقع أن يكون الهجوم البري
الإسرائيلي الوشيك عاملاً حاسماً في مسار الحرب، فإذا دخلت القوات الإسرائيلية غزة، قد تضطر القوات المتحالفة مع إيران إلى التدخل. إذاً، ستكون هذه الحرب دموية وطويلة للغاية، ومن المرجح أن تؤدي الحملة الإسرائيلية المطولة في القطاع الساحلي الحضري الكثيف إلى زيادة خطر نشوب حرب إقليمية أوسع، وفقًا للمحللين".
وتابعت الصحيفة، "اقترح بايدن تقييما مماثلا هذا الأسبوع، محذرا إسرائيل من أن إعادة احتلال قطاع غزة سيكون "خطأ كبيرا". وقد كثفت إيران، التي التقت بكبار قادة حزب الله وحماس في الأيام الأخيرة، لهجتها بشأن الصراع في الوقت الذي تقوم فيه القوات الجوية الإسرائيلية بحملة قصف واسعة النطاق على غزة. وقال
وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن طهران قد تتدخل في الصراع لمنع "إبادة جماعية" للشعب الفلسطيني وحذر من أن حلفاء إيران مستعدون للصراع. وفي مكالمة هاتفية هذا الأسبوع مع نظيره التونسي، بحسب ما نقلت عنه وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الحكومية، قال عبد اللهيان: "بحسب تقييمنا، فإن المقاومة على استعداد تام للرد على دعاة الحرب الإسرائيلية"."
ورأت الصحيفة أن "حزب الله يشكل تهديداً خطيراً باعتباره أكبر مجموعة وكيلة لإيران. إن الحرب الأخيرة التي خاضتها إسرائيل مع الحزب، في عام 2006، انتهت بانسحاب إسرائيل من لبنان دون أي نصر استراتيجي. ومنذ ذلك الحين، ازدادت قوة حزب الله. لكن الأخير يعاني من أزمة اقتصادية وربما لا يملك الوسائل المباشرة لشن حرب واسعة النطاق، كما وقد لا ترغب إيران أيضًا في المخاطرة بجر حزب الله إلى الحرب، لأن طهران تعتبر هذه الجماعة المسلحة أقوى مجموعة وكيلة لها. وقال ديفيد داوود، وهو زميل غير مقيم في برامج الشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي، إن إيران تعتبر حزب الله "نجمها الساطع في كوكبة القوات الوكيلة" التي تشرف عليها".
وتابعت الصحيفة، "لكنه أضاف أن إيران أمضت أيضًا العقدين الماضيين في "تجهيز" غزة لتكون الجبهة الجنوبية ضد إسرائيل، ويمكن أن تشعر بأنها مضطرة للتدخل، خاصة إذا بدت إسرائيل ضعيفة في القتال مع حماس. وأضاف: "تحتاج إيران أيضًا إلى هذا المحور لأنها وعدت في مرحلة ما في
المستقبل بحرب كبرى ضد إسرائيل. فهي لا تريد أن تخسر جبهة حاسمة". وتابع قائلاً: "ويبقى السؤال: هل يستحق الأمر أن تخاطر إيران بحزب الله في حرب ضد إسرائيل؟" هناك حالة أخرى من عدم اليقين في تصرفات إيران وهي وجود القوات الأميركية في المنطقة، ومن غير الواضح ما إذا كان الوجود الأميركي المعزز قوياً بما يكفي لردع أي صراع من النمو. فبحسب داوود، "قد يأتي هذا بنتائج عكسية في الواقع. قد يضطر حزب الله إلى الرد، فقط لحفظ ماء الوجه، لأن هذا الأمر مهم جداً بالنسبة له"."
وبحسب الصحيفة، "من غير المتوقع أن تتدخل القوات الأميركية إلا إذا أصبح الوضع خطيرًا بدرجة كافية تستلزم تدخلها، مثل إطلاق إيران صواريخ بالستية على إسرائيل، وفقًا لمحللين. وقالت نائبة السكرتير الصحفي للبنتاغون، سابرينا سينغ، إن أي تدخل أميركي يجب أن يوافق عليه الكونغرس، ويبقى الأمر افتراضيا في هذه المرحلة. وأضافت أن "الهدف الرئيسي" للموقف الأميركي في المنطقة هو "إرسال رسالة ردع" إلى الخصوم المحتملين. وتابعت: "أقول للجهات الفاعلة في المنطقة التي تعتقد أنها قد ترغب في الاستفادة من هذا الصراع، لا تقوموا بذلك. هذا ليس الوقت المناسب". وقال سباير إن الولايات المتحدة وإسرائيل لديهما اتفاق عام على أنه يجب على الشعب الإسرائيلي الدفاع عن نفسه ضد الخصوم الإقليميين، غالبًا باستخدام الأسلحة التي توفرها الولايات المتحدة، دون أي تدخل أميركي مباشر".