بعث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارته الثلاثاء إلى تل أبيب بالعديد من الرسائل، تعلق الجانب الأبرز منها بمحاولة ردع القوى الإقليمية التي تبدو منخرطة في الصراع، بما يهدد المصالح الغربية بشكل كبير، وفي ضوء ذلك اقترح ماكرون توسيع نشاط التحالف الدولي لمحاربة داعش لمواجهة حماس أيضا.
ورأى خبراء أن ما صرّح به ماكرون لا يعدو كونه مقترحا غير قابل للتحقيق، وسيكون محل خلاف بين القوى المشاركة بالتحالف الدولي، معتبرين أنها مجرد رسالة ردع للأذرع
الإيرانية التي تمثل تهديدا مباشرا للمصالح الغربية بمنطقة
الشرق الأوسط.
وقال مراد الحطاب رئيس حزب التحالف من أجل فرنسا، لموقع "
سكاي نيوز" إن تصريحات ماكرون تحمل قدرا من التحريف كونها تتماشى مع الخطاب
الإسرائيلي الذي يدعو إلى مساواة كافة أشكال المقاومة
الفلسطينية بالحرب الدولية ضد داعش، مضيفا: "ماكرون يكرر ببساطة الخطاب الإسرائيلي المتمثل في مساواة كل شيء فلسطيني بالإرهاب، لتشويه سمعة القضية الفلسطينية المشروعة، إنها نتيجة لعملية نفسية، والتي كانت الهدف
الرئيسي لحرب
إسرائيل: إقناع الغرب بالموافقة على القراءة الأكثر راديكالية وتعصبا للتوسع الإسرائيلي".
وحول مدى تأثير رسائل ماكرون اليوم على الصراع في غزة، أوضح الحطاب أن إسرائيل "سوف تشعر بالحرية في التصرف، وهي تشعر بالارتياح إزاء حقها في ارتكاب جريمة إبادة جماعية مع سبق الإصرار، وذلك لأن فرنسا أذعنت للتو لخطابها وأيدته".
وتابع قائلا: "خطاب يتناقض مع ما كانت عليه الدبلوماسية
الفرنسية السابقة حتى عام 2007، والتي كانت أكثر توازنا تجاه العالم العربي".
ونوّه الحطاب إلى أنه من الممكن أن يتم استخدام ذلك كذريعة لاستهداف الجماعات المسلحة الأخرى في المنطقة بالطبع.
بدوره، قال جاسم محمد الخبير الأمني رئيس المركز
الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات من ألمانيا إن ما صرّح به ماكرون لا يعدو كونه مقترحا، مشيرا إلى أن هذا المقترح كان من المفترض أن يطرح داخل التحالف وتتم مناقشته بين الدول المشاركة به وليس من خلال
وسائل الإعلام.
ولا يتوقع محمد أن يلقى هذا المقترح قبولا واتفاقا بين الدول المشاركة في التحالف.
وبيّن أن "الصراع في غزة يتجه نحو مزيد من التعقيدات بشكل عام، وهناك احتمالات لتوسيع دائرة الصراع لتشمل أطرافا إقليمية وهو أمر لابد من احتوائه سريعا".
من جهته، رأى صالح المعايطة الخبير العسكري والاستراتيجي أن ما صرّح به ماكرون مقاربة خاطئة وربما مضحكة، موضحا أن "حماس حركة مقاومة لديها ذراع سياسي وآخر عسكري على عكس داعش وهي حركة إرهابية بإجماع عالمي".
ولفت المعايطة إلى أن إسرائيل "استخدمت لفظ "دواعش سيناء" في إطار الحرب النفسية ضد حماس منذ اليوم الأول، واليوم يتبنى ماكرون الموقف الإسرائيلي ويعبر عنه في مقاربة خاطئة".
واختتم حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية" قائلا: "تواجه الحكومة
الإسرائيلية اليوم مأزقا سياسيا كبيرا، لذلك يحاول نتانياهو نقل معركته خارج إسرائيل وهو ما تحاول القوى الغربية الداعمة لتل أبيب تنفيذه. إن التحذيرات الغربية المتواترة في ضوء محاولة الردع ليس المقصود بها حماس فحسب ولكن الأهم ردع الأذرع الإيرانية في المنطقة، والتي تمثل تهديدا مباشرا للمصالح الأميركية".
أما عصام مكاوي الخبير الأمني والاستراتيجي فقال إن تصريحات ماكرون تمثل إخفاقا دبلوماسيا جديدا، وتبنيا أعمى لوجهة النظر الإسرائيلية.
وبحسب مكاوي فإن القضاء على داعش لم يحدث أصلا، وماكرون يحاول أن يستدعي قدرة التحالف الدولي بزعم أنه يمكن أن يواجه حماس في مقاربة خاطئة بشكل كامل.
وشدد على أن هناك حالة من التضخيم لدور القوى الإقليمية مثل
حزب الله وإيران برغم أن الخطر الحقيقي يكمن في استمرار الحرب التي يذهب ضحيتها يوميا الكثير من الأبرياء، فضلا عن التفاعلات السياسية والجيوسياسة التي قد تشهدها المنطقة في
المستقبل القريب نتيجة هذا الصراع.