عندما بدأت الحرب بين إسرائيل وحماس قبل شهر، كانت استجابة روسيا الفورية للصراع محسوبة بشكل واضح، فأصدرت بيانات حذرة تدعو إلى الهدوء ووقف إطلاق النار.
وبحسب موقع "CNBC" الأميركي، "مع تكثيف الهجوم
الإسرائيلي على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس، تخلت روسيا على نحو متزايد عن موقفها الحيادي وبدأت بانتقاد إسرائيل وإظهار معادتها لها بشكل علني. أما مع بداية الهجوم، فجاء الرد الروسي كالمعتاد، وذلك من أجل موازنة مصالح روسيا المتنافسة والمتضاربة في
الشرق الأوسط. ولطالما تمتعت روسيا بعلاقات بناءة مع إسرائيل، حيث يرتبط
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعلاقة وثيقة ويتعهدان بتعميق العلاقات
الإسرائيلية الروسية".
وتابعت الشبكة، "مع ذلك، في السنوات الأخيرة، أصبحت روسيا قريبة للغاية من إيران، العدو اللدود لإسرائيل، وأصبحت أكثر اعتمادًا على طهران منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، حيث اعتمدت على البلاد للحصول على الأسلحة، وخاصة الطائرات المسيّرة، لاستخدامها في الحرب. لذلك، عندما هاجمت حركة حماس المدعومة من إيران إسرائيل في 7 تشرين الأول، مما أسفر عن مقتل نحو 1400 شخص واحتجاز أكثر من 240 رهينة، وُضعت روسيا في موقف حرج، إذ لم تكن راغبة في انتقاد حماس علناً، أو الدفاع عن إسرائيل. ولكن مع مرور الوقت، أصبحت روسيا أكثر انتقادا للعمل العسكري الإسرائيلي في المنطقة".
وأضافت الشبكة، "وفقا للمحلل السياسي والمؤلف والأكاديمي مارك غاليوتي" فان روسيا الآن في وضع يجعل من الصعب أكثر فأكثر الحفاظ على هذا النوع من التوازن"، مع الإشارة إلى أن روسيا قد استنتجت أن علاقاتها مع دول مثل إيران وزميلتها المنتجة للنفط
المملكة العربية السعودية كانت أكثر قيمة من الناحية الاستراتيجية والاقتصادية من علاقاتها مع إسرائيل. وأضاف: "إذا فكرت بمن تحتاج إليه روسيا حقًا، فهي تحتاج إلى إيران، ليس أقلها كمصدر مستمر للعتاد العسكري، ولكنها تحتاج أيضاً إلى
السعودية، لأن هاتين الدولتين معاً يمكنهما السيطرة إلى حد كبير على أسعار النفط عالمياً. وفي هذا السياق، عليها التضحية بإسرائيل"."
روسيا تنقلب على إسرائيل
وبحسب الشبكة، "لقد تغير موقف روسيا تدريجياً، ولكن بشكل كبير، في الأسابيع الأخيرة حيث أصبح من الواضح أن الصراع يؤثر على مصالحها العسكرية والجيوسياسية. وفي الوقت الذي شنت فيه إسرائيل غارات جوية على عدة قواعد عسكرية في
سوريا في تشرين الأول ردا على سلسلة من الهجمات الصاروخية الموجهة نحو إسرائيل، قالت
وزارة الخارجية الروسية إن الضربة انتهكت "سيادة سوريا والقانون الدولي". وفي وقت لاحق من الشهر، قال
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الضربات "غير مقبولة"."
وتابعت الشبكة، "وتزامناً مع تصريحات لافروف، شددت روسيا الخناق على إسرائيل من خلال استقبال وفد من حماس في موسكو في أواخر تشرين الأول لإجراء محادثات بشأن الرهائن المحتجزين لدى الحركة. وفي بعض التعليقات الأكثر انتقادًا حتى الآن، قال لافروف في 28 تشرين الأول إن القصف الإسرائيلي لغزة كان مخالفًا للقانون الدولي ويهدد بخلق كارثة "لعقود عديدة، إن لم يكن لقرون". وقد ردد سفير روسيا لدى
الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا هذه التعليقات على نطاق واسع، حيث صرح في 2 تشرين الثاني أن إسرائيل، باعتبارها "دولة محتلة"، ليس لها الحق في الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي".
وأضافت الشبكة، "في خطاب متلفز، قال بوتين في 30 تشرين الأول: "لا يوجد أي مبرر للأحداث الرهيبة التي تجري في غزة الآن، حيث يُقتل مئات الآلاف من الأبرياء بشكل عشوائي، دون أن يكون لديهم أي مكان للفرار أو الاختباء من القصف". وأضاف: "عندما ترى أطفالاً ملطخين بالدماء، وأطفالاً قتلى، ومعاناة النساء والشيوخ، وعندما ترى المسعفين يُقتلون، فإن ذلك يجعلك تشعر بغضب كبير. لا توجد طريقة أخرى لقول ذلك". كما ربط بوتين الصراع في غزة بالغرب، قائلا إنه سيستفيد من المزيد من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط".
وتابعت الشبكة، "قالت تاتيانا ستانوفايا، زميلة بارزة في مركز كارنيغي روسيا - أوراسيا، في مقالتها الأسبوعية إن "موقف روسيا تجاه إسرائيل أصبح بالفعل أكثر انتقاداً بشكل ملحوظ". وأضافت أنه حتى لو امتنع بوتين عن شن هجمات مباشرة على إسرائيل علنًا، فإنها أشارت إلى أن بوتين "ينظر إلى البلاد كجزء من سياسة أميركية تهدف إلى زعزعة الاستقرار وزرع الفوضى". وتابعت: "ترى موسكو بشكل متزايد أن تل أبيب تتماشى مع مجال نفوذ
واشنطن، وهو تقييم يهمش بطبيعته أهمية إسرائيل بالنسبة للكرملين من خلال ربطها بالتنافس الجيوسياسي الأوسع بين روسيا وأميركا. ضمنياً، سيكون هناك حافز أقل للكرملين للحفاظ على سياسة متوازنة تجاه تل أبيب والاستثمار فيها، كما فعل في السابق"."
وبحسب الشبكة، "لكي نكون منصفين، كانت العلاقات مع إسرائيل تتدهور حتى قبل اندلاع الصراع الحالي، حيث وضع الغزو الروسي لأوكرانيا إسرائيل المدعومة من الغرب في موقف صعب. وتعرضت تل أبيب لضغوط لإدانة الغزو وفرض عقوبات، إلى جانب الدول الغربية، على روسيا، إلا أنها قاومت ورفضت فرض عقوبات وقدمت لأوكرانيا مساعدات إنسانية وليس عسكرية، على عكس الحلفاء الآخرين. ومع ذلك، يبدو أن موقفها الغامض يزعج روسيا والغرب على حد سواء".