ذكرت "
الجزيرة"، أنّ موقع "ريسبونسبل ستيت كرافت" الأميركي، قال إنّ هناك 3 عوامل تفسر تأييد زعماء دول أميركا اللاتينية قضية فلسطين إلى حدّ لافت للانتباه.
وقبل أن يوضح الموقع العوامل الثلاثة، قدم سردا لتأييد غالبية دول أميركا اللاتينية للقضية
الفلسطينية. وبدأ بكولومبيا، التي أحدث رئيسها غوستافو بيترو، صدمة في العالم الدبلوماسي مؤخرا عندما اتهم
إسرائيل بتنفيذ "إبادة جماعية" في غزة.
وقال الموقع إن كولومبيا ظلت تاريخيا حليفة للولايات المتحدة في ما يتعلق بالشؤون الدولية. ونقل عن أليكس ماين، مدير السياسة الدولية في "مركز الأبحاث الاقتصادية والسياسية" أنه "كان من غير المتصور أن تتخذ الحكومة الكولومبية موقفا كهذا مختلفا تماما عن موقف
الولايات المتحدة".
وأضاف أن بترو، وهو أول رئيس يساري للبلاد، كثف من انتقاداته لإسرائيل في الأسابيع الأخيرة، وأعاد تغريد صورة كرتونية لطفل مهدد بالبنادق
الإسرائيلية، ووصف الهجوم
الإسرائيلي على مستشفى الشفاء بأنه "جريمة حرب"، ووعد بتقديم التماس إلى
الأمم المتحدة لجعل فلسطين دولة كاملة العضوية، وهدد بمحاكمة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وأوضح أن بيترو ليس الوحيد الذي يتبنى مثل هذا الموقف في أميركا اللاتينية، فقد أدانت أغلب دول المنطقة الهجوم الأوّلي الذي شنته حركة
المقاومة الإسلامية "حماس"، وكان ردها قاسيا على الهجوم الإسرائيلي على غزة، ولم يعادله سوى رد فعل الدول ذات الأغلبية العربية والإسلامية، وقطعت كل من بليز وبوليفيا علاقاتها مع إسرائيل بسبب الحرب، واستدعت كولومبيا وتشيلي وهندوراس سفراءها من تل أبيب.
وأفاد الموقع أن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا أمضى قسما كبيرا من العام الأول بعد عودته إلى منصبه وهو يرسم مسارا مستقلا للسياسة الخارجية للبلاد، وقاد الزعيم اليساري حملة لإجراء محادثات لإنهاء الحرب في
أوكرانيا مع المساعدة في تعزيز نفوذ "مجموعة البريكس". لذلك، عندما اندلعت جولة جديدة من القتال
في إسرائيل وفلسطين، لم يكن هناك أدنى شك في أن الرئيس البرازيلي سوف يتدخل ويحاول حل هذه الجولة.
ومن الناحية العملية، كان هذا يعني قيادة الجهود الرامية إلى إصدار قرار في
مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يدعو إلى هدنة إنسانية للسماح بدخول المساعدات التي تشتد الحاجة إليها إلى غزة، لكن مبادرته وصلت إلى طريق مسدود عندما استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ضد القرار.
وقال الموقع إن الضغط الأميركي "لم يعد بالقدر نفسه الذي كان عليه من قبل"، مضيفا أن المنطقة تغيرت بشكل كبير من حيث اعتمادها على الولايات المتحدة ومستوى التأثير الذي يمكن أن تتمتع به
واشنطن على السياسة الخارجية.
ويقول الخبراء إن هذه الحادثة تسلط الضوء على المدى الذي تضاءل فيه النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية بعد ذروته في لحظة القطب الواحد بعد حرب الخليج الأولى.
وذكر الموقع أن الموقف المؤيد لفلسطين يعود أيضا إلى تزايد "المد الوردي" للناشطين اليساريين والسكان الأصليين الذين استولوا على السلطة في السنوات الأخيرة. والآن يسيطر ساسة يسار الوسط على السلطة في ثلثي دول أميركا اللاتينية، ويمثلون أكثر من 90% من سكان المنطقة وناتجها المحلي الإجمالي.
وشاركت هذه المجموعات منذ فترة طويلة في حملات التضامن مع فلسطين وغيرها من حركات حقوق السكان الأصليين، خاصة وأن إسرائيل ساعدت في تسليح العديد من حكومات المنطقة الأكثر قمعا في القرن الـ20.
وأفاد الموقع بأنه بالنسبة للعديد من الناشطين في المنطقة، فإن خيبة الأمل في عملية أوسلو للسلام في التسعينيات دفعتهم إلى النظر إلى الوضع في إسرائيل وفلسطين على أنه ليس أكثر من مجرد شكل جديد من أشكال الاستعمار.
وذكر الموقع أن الشتات العربي في أميركا اللاتينية يشكّل قوة رئيسية وراء النشاط المؤيد لفلسطين، إذ تضم البرازيل وحدها نحو 16 مليون مواطن من أصل عربي، وتشيلي لديها أكبر عدد من السكان
الفلسطينيين مقارنة بأي دولة أخرى خارج
الشرق الأوسط. (الجزيرة)