بعد تصويت الناخبين في فنزويلا بنسبة ساحقة على ضم اقليم إيسيكيبو المتنازع عليه في استفتاء استشاري نظمته كراكاس لإضفاء شرعية على مطالبتها بهذه المنطقة، حذر محللون سياسيون من تحول الأزمة بين فنزويلا وغيانا إلى حرب بالوكالة في أميركا الجنوبية.
وقال الخبراء الذين تحدثوا لموقع "
سكاي نيوز عربية"، إن هناك صراعا تاريخيا حول هذا الإقليم يعود إلى فترة
الاحتلال البريطاني للمنطقة في نهايات القرن الـ19 عندما ضمت
بريطانيا غيانا لمستعمراتها وقبل هذا التاريخ كانت تابعة لفنزويلا، إضافة إلى أنها منطقة غنية بالثروات النفطية.
تصويت كاسح
فاز
أنصار ضم المنطقة بأكثر من 95 بالمئة من الأصوات في الاستفتاء الذي شمل 5 أسئلة بهذا الصدد، وفق ما أفادت لجنة الانتخابات الوطنية دون أن تحدد نسبة المشاركة.
وأثنى رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو على فوز "كاسح" وقال "حققنا الخطوات الأولى من مرحلة تاريخية جديدة في الكفاح من أجل ما يعود لنا، من أجل استعادة ما تركه لنا المحررون".
وأفادت لجنة الانتخابات الوطنية أنه تم الإدلاء بحوالى 10.5 ملايين "صوت" في الاستفتاء الذي دعي نحو 20.7 مليون ناخب للمشاركة فيه.
جذور تاريخية
الخبير الأميركي في شؤون
الأمن القومي، سكوت مورغان، يقول "إن هذا الصراع ليس جديدا، بل يعود تاريخه إلى نهايات القرن التاسع عشر حين كانت فنزويلا، وكادت أن تدخل في حرب مع بريطانيا العظمى عام 1893 بسبب هذه المنطقة قبل أن تتوسط فيها
الولايات المتحدة".
وحول سبب تجدد الأزمة، يرى مورغان، أن الوضع هناك أصبح مقلقا وقد يتحول إلى صراع بسبب حاجة فنزويلا إلى الأموال بسبب موقفها الاقتصادي المتردي، وقد شهدت هذه المنطقة بالذات من غيانا استثمارات ضخمة من قبل شركات الطاقة الأميركية على مدى العامين الماضيين.
وحذر من أنه لا ينبغي الاستخفاف بالإجراءات التي يتخذها الرئيس نيكولاس مادورو، فهي تشبه التوجهات الروسية التي تقوم بها ضد كل من جورجيا وأوكرانيا.
حرب بالوكالة
بدوره، يرى الباحث في العلوم السياسية إدريس آيات، أننا نواجه الآن احتمال اندلاع صراع جديد في المسرح الدولي، قد يتطور إلى حروب بالوكالة، حيث تدعم الولايات المتحدة غيانا لمنع الحرب، وتحافظ على حليفتها، فيما تقدم
الصين وروسيا الدعم لحليفتهما فنزويلا، بما في ذلك مجموعة فاغنر العسكرية الخاصة النشطة في البلاد، لفتح جبهة جديدة في الفناء الخلفي للولايات المتحدة، بالطريقة نفسها التي تدعم بها الولايات المتحدة خصوم بكين في بحر الصين الجنوبي وتعارض
روسيا في
أوكرانيا.
ويقول آيات، إن الوضع حول استفتاء فنزويلا بشأن منطقة غيانا إسيكيبو معقد وحساس، لأن تصويت الفنزويليين بأغلبية ساحقة لصالح ضم هذه المنطقة الغنية بالموارد يظهر الإرادة الشعبية القوية، ولكنه يثير أيضًا تحديات أمنية كبيرة.
ويضيف "تتضح العواقب المحتملة -لهذا التطور بالاستفتاء، الذي تناول مسائل السيادة والاستعداد للتدخل العسكري- في التأييد الواضح لخطوات التصعيد مع غيانا، والتي يمكن أن تكون، كما ذكرت، غير مستعدة عسكريًا لمواجهة مثل هذا التحدي".(سكاي نيوز)