بعد قرابة 3 أشهر من حرب طاحنة بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، يظل مصير الجنود الإسرائيليين المصابين بمثابة "صداع" في رأس حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ومع تزايد أعداد المصابين كل يوم وتكدس المستشفيات بالجرحى من الجنود والمدنيين، تجد الحكومة نفسها عرضة للمساءلة عن نقص الموارد والرعاية الطبية والنفسية لمصابي الحرب.
وأكدت
وزارة الدفاع الإسرائيلية أن ما يقرب من 3 آلاف جندي أصيبوا منذ هجوم السابع من تشرين الأول.. فما وضع الجنود الجرحى في المستشفيات
الإسرائيلية؟ وما مدى تأثيرها على ثقة الشارع في الحكومة؟ وهل المشكلة وليدة الحرب الدائرة أم أن جذورها أبعد؟
الجرحى.. درجة ثانية
لا يزال الإسرائيليون يدعمون الحرب إلى حد كبير، ويعتبرونها معركة وجودية تهدف إلى استعادة الشعور المفقود بالأمن بسبب هجوم
حماس.
وتفرض إسرائيل
الخدمة العسكرية على معظم
اليهود، ما يجعل مصير الجنود موضوعا حساسا في المجتمع.
وينتظر الشارع
الإسرائيلي إعلان أسماء الجنود القتلى في مقدمة نشرات الأخبار على مدار الساعة. في المقابل، تتلاشى محنة الجرحى على الرغم من الإشادة بهم كأبطال.
ويأتي هؤلاء في المرتبة الثانية بعد قصص الجنود الذين قتلوا في المعارك، إذ لم يكن لأعداد الجرحى تأثير كبير على المشاعر العامة تجاه حروب إسرائيل مثلما حدث مع تزايد أعداد الجنود القتلى.
المصابون يرفضون نتنياهو
سلط رئيس الوزراء الإسرائيلي،
بنيامين نتنياهو، الضوء على تضحيات جنوده خلال زيارته للجنود الجرحى في مركز شيبا الطبي، أكبر مستشفى
في إسرائيل، قائلاً: "أنتم أبطال حقيقيون".
وكشفت القناة 13 الإسرائيلية قبل أسبوعين رفض بعض الجنود المصابين زيارة نتنياهو لهم في المستشفى، اعتراضاً منهم على سياسة الحكومة تجاه الحرب على غزة.
في الوقت نفسه، أكدت
وزارة الدفاع الإسرائيلية أنها تعمل بكامل طاقتها لمساعدة الجرحى، وتعمل على تقليص الإجراءات الروتينية وتعيين موظفين للتعامل مع هذا التدفق.
من الإصابة في الميدان إلى المنزل دون علاج
وكشفت صحيفة "هآرتس" أن مجموعة من الجنود تعرضوا لمشاهد مروعة في الحرب وصلوا إلى أقسام الطوارئ في المستشفيات، ولكن تم إطلاق سراحهم إلى منازلهم دون تشخيصهم أو علاجهم.
وقالت إحدى المجندات للصحيفة، رفضت ذكر اسمها: "هناك فشل في علاج ضحايا الصدمات، والحكومة لا تفهم الحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة في ظل نقص الموارد، الأمر الذي جعلني أفقد الثقة في المنظومة الحكومية بأكملها".
وأكد أحد خبراء الصدمات للصحيفة، أن "الحرب وعلامات الفشل تخلق نوعاً فريداً من الضغط الناجم عن مزيج من الصدمات الشخصية وانعدام الثقة في الحكومة".
إهمال تاريخي للمحاربين القدامى
وقال إيدان كليمان، الذي يرأس منظمة لرعاية المحاربين القدامى المعاقين التي ترعى أكثر من 50 ألف جندي أُصيبوا في الحرب الحالية وحروب سابقة: "لم يسبق لي أن رأيت قتالا مثل هذا الذي يحدث في حرب غزة".
ويعتقد كليمان، الذي أُصيب في قطاع غزة أوائل تسعينيات القرن الماضي، أن السلطات الإسرائيلية لا تدرك خطورة الوضع الحالي.
وفي محاولة لاستيعاب أعداد المصابين، أكد كليمان أن منظمته تضاعِف قوتها العاملة لـ3 مرات، وتستعين بمعالجين وموظفين لمساعدة المحاربين القدامى الجرحى على التغلب على البيروقراطية، وتحديث مراكز إعادة التأهيل.
وأضاف أن عدد الجرحى من المرجح أن يصل إلى نحو 20 ألفاً، بمجرد إدراج أولئك الذين سيتم تشخيص إصابتهم باضطراب ما بعد الصدمة.
(بلينكس - blinx)