كتب طوني عيسى في" الجمهورية": يقول الرئيس جو بايدن إنه لم يكن سيخوض الانتخابات الرئاسية، في العام 2020، لكنّ احتمال بقاء دونالد ترامب في ولاية ثانية أجبره على الدخول بقوة. فالديموقراطية الأميركية ستكون حينذاك في خطر. واستتباعاً، هو يجزم بإنه سيتجنب خوض المعركة الرئاسية المقبلة، إذا انسحب ترامب منها.
يثق ترامب في أنه سيفوز في هذه المعركة. والاستطلاعات الأخيرة تدعم هذا الاتجاه، وإن كانت مبكرة جداً، ويمكن أن تتبدل جذرياً. وثمة خبراء يعتقدون أن هناك مآخذ كثيرة على
بايدن لدى الرأي العام الأميركي، وأن من مصلحة الحزب الديموقراطي خوض الانتخابات بوجه جديد، لأنّ الناخبين سيضطرون إلى اختيار ترامب بدلاً من بايدن، إذا انحصرت المعركة بينهما.
وبسبب أرجحية فوز ترامب على بايدن، يفضّل الحزب
الجمهوري خوض المعركة بترامب وليس بأي شخصية حزبية أخرى، على رغم الانتقادات الواسعة التي يتعرض لها هذا الرجل من داخل حزبه، واقتناع الكثير من الجمهوريين بأن ترامب يفرّط فعلاً بالديموقراطية ويغيّر وجه أميركا، وبأنه كاد ان يُشعل فتنة أهلية في نهايات عهده.
إذاً، مسار المعركة الرئاسية الأميركية يتجه في شكل واضح نحو الحسم: ترامب إلى ولاية جديدة، أو ربما ولايتين متتاليتين. وقبل 3 أسابيع، هو لم يتورّع عن القول ممازحاً، رداً على سؤال، عما إذا كان سيستغل السلطة وينتقم من خصومه عند وصوله إلى
البيت الأبيض: «نعم. ولكن في اليوم الأول فقط سأكون ديكتاتورياً». وقد علّقت حملة بايدن على جواب ترامب بالقول: «أيها الأميركيون، إنه يكشف لكم بوضوح ما سيفعله، فصدّقوه!
ويراهن كل من الرجلين على اتخاذ
القضاء قرارات تؤدي إلى إقصاء الخصم عن السباق. فترامب يواجه المحاكمة على خلفية التحريض الذي قاد إلى وقوع حوادث الكابيتول. وقبل أيام، قضت محكمة
كولورادو بعدم أهلية ترامب لخوض الانتخابات، لكنّ الحكم بقي قيد
الاستئناف، فيما قضَت محكمة ميشيغان بأن لا مانع من خوضه المعركة الرئاسية. وفي المقابل، يستثمر ترامب ملفات قضائية تطاول هانتر، نجل بايدن، بتهمة التهرب الضريبي.
العالم كله سيضبط الساعات، في العام المقبل، على توقيت البيت الأبيض، تحسّباً لعودة ترامب لـ4 سنوات جديدة، مع ما سيرافق ذلك من تغيير في التوجهات الأميركية داخلياً وخارجياً، ومن إرباكات وصدمات على مستوى العالم.