أعلنت وكالة "الأونروا"، الأسبوع الماضي، أنها لن تكون قادرة على مواصلة عملياتها في غزة، وفي جميع أنحاء المنطقة بعد نهاية شباط إذا لم يُستأنف التمويل.
قرار الوكالة، أتى عقب إعلانات الدول بإيقاف دعمها للوكالة (الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وإيطاليا وبريطانيا وفنلندا وألمانيا وهولندا وفرنسا وسويسرا واليابان والنمسا)؛ جرّاء إعلان محكمة العدل الدولية في لاهاي رفضها مطالب دولة الاحتلال
الإسرائيلي بإسقاط دعوى الإبادة الجماعية في غزة، وهي التي رفعتها ضدها جنوب أفريقيا، وحكمت مؤقتا بإلزام دولة الاحتلال بتدابير لوقف الإبادة وإدخال المساعدات الإنسانية.
في حرب عام 1948 المرتبطة بإنشاء دولة الاحتلال الإسرائيلي، كانت "النكبة" حيث طُرد غصبا أو نزح ما قدّر بحوالي 750,000 فلسطيني من المناطق التي تعرف الآن بدولة الاحتلال. وبعد انتهاء الحرب، رفض الاحتلال الاسرائيلي السماح لهم بالعودة إلى ديارهم.
إلى ذلك، اغتصبت دولة الاحتلال الإسرائيلي، الأراضي
الفلسطينية، وعقب حرب الأيام الستة خلال عام 1967، استولى الاحتلال الاسرائيلي، على كل من الضفة الغربية وقطاع غزة. ليفرّ إثر ذلك ما يناهز 325,000 فلسطيني آخر، جُلّهم نحو الأردن، وذلك بحسب أرقام عن
الأمم المتحدة.
وخلال السنوات التالية، تم تهجير ما يقدر بـ 21,000 فلسطيني، سنويا، من قلب المناطق التي باتت تسيطر عليها دولة الاحتلال الإسرائيلي. فتأسست وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين
الفلسطينيين "الأونروا" خلال عام 1949، بهدف الإشراف على برامج المساعدات للاجئين الفلسطينيين.
وانطلقت "الأونروا" في العمل في عام 1950، عبر الاستجابة إلى احتياجات ما يناهز 750,000 لاجئ فلسطيني. وفي الوقت الحالي، بات هناك حوالي 5.9 مليون لاجئ فلسطيني، مؤهلون للحصول على خدمات "الأونروا"؛ بينهم أكثر من 1.5 مليون شخص، يعيشون في 58 مخيما، في كل من الأردن ولبنان وسوريا وقطاع غزة والضفة الغربية. ناهيك عن المتواجدين خارج المخيمات المعترف بها مثل: اليرموك، بالقرب من العاصمة
السورية دمشق.
فلسطينيون كُثر، منهم ما يناهز أربع مئة وتسعين ألف لاجئ فلسطيني مسجل مع "الأونروا" في
لبنان، ونحو ثلاثين ألف لاجئ فلسطيني تهجروا من سوريا إلى لبنان خلال الحرب السورية وهم مسجلون أيضا مع "الأونروا"، ناهيك عن المتواجدين في الأردن، وفي البلدان المجاورة، باتوا يصفون إيقاف الدعم عن المنظمة، بـ"الحكم بالإعدام عليهم".
كذلك، يقولون إن "الأمر يرتبط باستراتيجية مُحكمة تطمح إلى إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين"، خاصة عقب اقتراح وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بتفويض بعض الخدمات لمنظمات دولية أخرى تابعة للأمم المتحدة. حيث إن
الفلسطينيون يربطون على الدوام بين "بقاء وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين وبقاء حق العودة إلى ديارهم".
وعملت "الأونروا" منذ انطلاق الحرب في 7 تشرين الأول، على توفير إحداثيات منشآتها إلى كافة الأطراف المعنية، وذلك بشكل يومي من أجل تجنيبها القصف، ويكون الرد من دولة الاحتلال الإسرائيلي هو: "قد تسلمنا الإحداثيات ونفعل ما في وسعنا من أجل ذلك". لكن الأماكن الآمنة التي كانت تضمن وجودها، قُصفت.
وفي قطاع غزة، لوحدها، يوجد 183 مدرسة تديرها المنظمة الأممية، تقدم عبرها الخدمة لما يناهز 300 ألف طالب وطالبة. غير أنها بسبب "نقص التمويل" الذي كانت تعاني منه (قبل إعلان عدد من الدول تعليق الدعم المالي عنها) كانت تلك المدارس، تعمل فوق طاقتها.
من خلال طاقمها الذي يتكون من أكثر من 13.000 موظف، تعمل "الأونروا" في أكثر من 300 منشأة في مختلف أنحاء القطاع، حيث تقدم الخدمات التعليمية والصحية والصحة النفسية، وأيضا خدمات الإغاثة والخدمات الاجتماعية والقروض الصغيرة والمساعدة الطارئة للاجئين المسجلين.
وبخصوص "الطموح في تصفيتها"، كانت "القناة 12" العبرية، قد نشرت تقريرا، نقلا عن
وزارة الخارجية، قالت إنه "شديد السرية"، إذ يكشف "توصيات من 3 مراحل؛ الأولى تكمن في الكشف في تقرير شامل عن تعاون مزعوم بين الأونروا وحركة حماس".
وأشار تقرير القناة
الإسرائيلية، إلى أن "المرحلة الثانية، قد تشمل تقليص عمليات الأونروا في القطاع الفلسطيني، والبحث عن منظمات مختلفة من أجل تقديم خدمات التعليم والرعاية الاجتماعية للفلسطينيين في غزة"، مردفا أن "المرحلة الثالثة ستكون عبارة عن عملية نقل كل مهام وكالة الأونروا إلى الهيئة التي ستحكم غزة بعد انتهاء الحرب"، مبرزا أن "الخطة ستعرض على
مجلس الوزراء الإسرائيلي في
المستقبل القريب".
وكان المختص في القانون الدولي، عبد القادر العزة، قد أكد في حديثه لـ"عربي21" أن هناك من يحاول تصفية أعمال الوكالة الأممية، لكي يتم "إلحاق اللاجئين الفلسطينيين ضمن صلاحيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أو نقل مسؤوليات الأونروا إلى الدول المضيفة"، وهذا ما يشكل ضربًا بعرض الحائط لـ"كل المعاهدات والقوانين الأممية التي تنص على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها عام 1948م، وعدم الاعتراف بحق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره، وفقًا للشرعية المجتمعية والتاريخية لهذا الشعب".
وأشار العزة، إلى أن "محاولات تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين ليست بالأمر الجديد، غير أنه منذ أواخر عام 2015 اشتدت، وذلك بعد وصول الرئيس الأمريكي،
دونالد ترامب، إلى الحكم، وتصاعدت السياسات التقويضية الأمريكية لتصفية الأونروا، فموقف الإدارة الأمريكية الجديد ومصالحها ينسجم مع
إسرائيل أكثر من ذي قبل"، مضيفا: "في الحقيقة، إن وكالة الأونروا تمر من أزمة وجودية أكثر منها مالية، فهي تعاني من أزمة مالية منذ تأسيسها".(عربي 21)