رأت صحيفة "The Washington Post" الأميركية أنه"مع استعداد قواتها لمهاجمة مدينة رفح، المدينة الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة، والتي ربما تكون المعقل الأخير لحماس، تواجه
إسرائيل معضلة من صنعها إلى حد كبير: ماذا تفعل مع ما يقرب من المليون ونصف المليون من النازحين
الفلسطينيين الذين حاصرتهم قواتها العسكرية على طول الحدود
المصرية. تواجه إسرائيل تحذيرات متزايدة من حلفائها ومنتقديها من أن هجومها البري الموعود في رفح سيؤدي إلى حمام دم بين المدنيين. وقالت
الأمم المتحدة إن خطوط أنابيب المساعدات الإنسانية المجهدة بالفعل والتي تمر عبر الحدود ستنهار".
وبحسب الصحيفة، "تمثل المواجهة اختبارا لأهم تحالفات إسرائيل، وقد هدد المسؤولون المصريون بتعليق اتفاق السلام الذي وقع بين البلدين منذ 40 عاماً إذا أدى الهجوم على رفح إلى إجبار اللاجئين على عبور الحدود. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إن
الولايات المتحدة لن تدعم هجوماً واسع النطاق على رفح ما لم تتمكن إسرائيل من تنفيذ "خطة ذات صدقية" لإجلاء المدنيين الموجودين على خط النار. وتكافح إسرائيل للتوفيق بين المناشدات الدولية لحماية الأبرياء ومطالب المتشددين في الداخل بتوجيه ضربة حاسمة لمسلحي حماس المتمركزين في آخر مركز سكاني في غزة. وتعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مرة أخرى يوم الأربعاء بمهاجمة رفح، قائلا إن حماس قامت بنسج ألويتها المتبقية وأسلحتها وطرق التهريب في كل أنحاء المدينة".
وتابعت الصحيفة، "أما بالنسبة ليحيى السنوار، العقل المدبر لهجمات 7 تشرين الأول، هو الهدف
الرئيسي لإسرائيل، وتعتقد الأخيرة أنه ربما انسحب إلى رفح. وقد أمر نتنياهو قادته بوضع خطط لنقل المدنيين بعيدًا عن الأذى، لكن المشاركين في المناقشات أقروا بأن الخيارات العملية لا تزال بعيدة المنال. وقال مسؤول إسرائيلي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن التخطيط لعملية الإخلاء جار لكن لم تتم الموافقة على خطة نهائية. إن الاقتراح
الإسرائيلي بإقامة سلسلة من المخيمات تمتد على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط في غزة والتي يمكن أن تستوعب أكثر من 350 ألف خيمة لم يفعل الكثير لتهدئة المنتقدين عندما تم تقديمه مؤخرا في القاهرة، وفقا لشخص آخر مطلع على المناقشات. وقال متحدث باسم
وزارة الخارجية يوم الاثنين إن الولايات المتحدة لم تر بعد خطة إخلاء ذات صدقية من إسرائيل".
وأضافت الصحيفة، "أضاف المصدر أن الجيش الإسرائيلي يدرك الحاجة إلى تقليل معاناة المدنيين. لكن كبار القادة السياسيين يصرون على أن مواجهة حماس في رفح أمر حيوي لتحقيق هدف الحرب الإسرائيلي المتمثل في "تدمير" الجماعة المسلحة. وقال المصدر: "إنهم يحاولون جاهدين إيجاد حل وسط. عليهم الذهاب إلى رفح لأنه يتعين عليهم مطاردة السنوار. لكنهم لا يستطيعون قتل آلاف المدنيين وهم يعلمون أن عليهم تقديم المساعدات الإنسانية. لا توجد حلول جيدة".
وبحسب الصحيفة، "تنص خطة الإخلاء التي طرحتها إسرائيل في القاهرة على إنشاء 15 مخيما على شاطئ البحر، يحتوي كل منها على 25 ألف خيمة، وفقا للشخص المطلع على المناقشات، وتمتد شمال مواسي. وقد روجت إسرائيل للمنطقة الساحلية الغربية باعتبارها "منطقة أكثر أمانا" منذ تشرين الثاني، رغم أنها واصلت استهداف المنطقة. وقال محللون عسكريون إن إسرائيل تعتزم طلب المساعدة من مصر في توفير الرعاية الصحية وغيرها من المساعدات في المخيمات، وإن موقعها يفتح إمكانية تقديم المساعدات من البحر. لكن وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين لم يكن لها وجود في مواسي على الإطلاق. وقالت تمارا الرفاعي، المتحدثة باسم الأونروا، إن احتمال لجوء مئات الآلاف من الأشخاص إلى هناك "سيتطلب من الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني إنشاء مخيمات جديدة بعيدا عن أي مباني قائمة".
وتابعت الصحيفة، "تسعى السلطات
الإسرائيلية إلى تفكيك الأونروا، الجهة الرئيسية للمساعدات في غزة، بزعم أن 12 من موظفيها على الأقل شاركوا في الهجمات التي قادتها حماس في 7 تشرين الأول. وقالت الأونروا إنها تحقق في هذه المزاعم، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة وغيرها من الجهات المانحة الرئيسية إلى تعليق تمويل المنظمة. وقال الشخص المطلع إن هناك اقتراحًا إسرائيليًا آخر قيد الدراسة يسعى إلى إبعاد المدنيين عن رفح من خلال توجيه المساعدات عبر معبر إيريز الإسرائيلي المغلق الآن، بالقرب من مدينة غزة، والسماح للعائلات بالعودة إلى
الشمال. لقد تعرضت المنطقة للدمار بسبب أشهر من الهجمات الجوية والقتال البري، ولكن من المقدر أن أكثر من 100000 من سكان غزة ما زالوا هناك، والعديد من سكان الجنوب حريصون على العودة إلى مجتمعاتهم. لكن الفكرة واجهت معارضة سياسية فورية داخل
مجلس الوزراء الأمني، وفقا للشخص المطلع على المناقشات".
وأضافت الصحيفة، "بينما يواصل الوسطاء الدوليون في القاهرة العمل من أجل ضمان وقف القتال وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين، يرى بعض المعلقين السياسيين الإسرائيليين أن تهديدات نتنياهو ضد رفح هي مجرد خدعة دبلوماسية تهدف إلى الضغط على حماس لحملها على قبول الصفقة. لكن الذعر ينتشر بالفعل بين النازحين في رفح. ولكن، أينما ذهب النازحون، فان القاهرة مصممة على إبقائهم في غزة. وذكرت وسائل إعلام
مصرية أن الجيش المصري عزز الحدود بالمركبات المدرعة وأكثر من ثلاثين دبابة. وكان تهديد نتنياهو في كانون الأول الماضي بالسيطرة على معبر رفح الحدودي قد دق أجراس الإنذار في القاهرة. وحذر المسؤولون المصريون من أن أي تحرك إسرائيلي في ممر فيلادلفيا سيهدد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية لعام 1979، وهي الاتفاقية التي كانت بمثابة حجر الزاوية للاستقرار في المنطقة".
وبحسب الصحيفة، "تخشى مصر من أن يؤدي تدفق الفلسطينيين إلى زعزعة استقرار شمال سيناء، وهي منطقة عسكرية حساسة قضى جيشها فيها مؤخرا عشر سنوات في قتال تمرد إسلامي. وتعارض القاهرة أيضًا تهجير الفلسطينيين إلى سيناء لأسباب سياسية، وترفض التواطؤ في ما يصفه الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ"تصفية القضية
الفلسطينية"، أو النزوح الجماعي الدائم لسكان غزة من القطاع. لكن تقريرًا صدر هذا الأسبوع عن مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان ومقرها المملكة المتحدة، أشار إلى أن السلطات المصرية تقوم بإنشاء منطقة لإيواء اللاجئين الفلسطينيين الذين عبروا الحدود. وقال مسؤول مصري سابق إنه على الرغم من رفضها العلني قبول أي سيناريو يتم فيه دفع الفلسطينيين إلى مصر، فمن المرجح أن تقوم البلاد بإعداد خطط طوارئ".