بدأ شهر رمضان من دون هدنة في غزة، فمحادثات التهدئة بين حماس وإسرائيل توقفت، ومفاوضات إطلاق سراح المحتجزين تعقدت، واستقبل الفلسطينيون في القطاع شهر الصيام في ظل أزمة جوع متفاقمة، ينتظرون مساعدات تسقط من السماء، أو تأتيهم بحرا.
وفي ظل هذا التعثر يصر
رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على اجتياح رفح رغم
المعارضة الأميركية، وتراهن حماس على إطالة زمن الحرب لمزيد من الضغط الدولي على
إسرائيل.
يشير الوزير السابق أشرف العجرمي، خلال مقابلته لغرفة الأخبار على "
سكاي نيوز عربية"، إلى أسباب عدم تحقيق هدنة في
قطاع غزة خلال شهر رمضان إلى اختلاف وتباين المواقف بين حركة حماس وإسرائيل، حيث أن كل طرف يتمسك بمطالبه، فمثلاً:" مطالبة حماس وقفا كاملا لإطلاق النار مع انسحاب الجيش
الإسرائيلي وعودة النازحين من الجنوب الى الشمال وإدخال المساعدات إلى القطاع،، وطلب حماس موافقة إسرائيل على قائمة من الأسرى والمعتقلين
الفلسطينيين مقابل محتجزين إسرائيليين، بالمقابل رفض إسرائيل جميع مطالب حركة حماس، والإصرار على منع عودة النازحين والاحتفاظ بقواتها في قطاع غزة، والمطالبة بكشف أسماء المحتجزين الأحياء مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى، كلها أدت لوقف عملية الهدنة".
ومن بين الأسباب الأخرى قال:" إصرار إسرائيل على استكمال الحرب ودخول رفح والمناطق الوسطى التي لم تصلها قوات الاحتلال حتى تحقيق أهدافها المعلنة من قبل الحكومة
الإسرائيلية، واستعمال كل طرف عامل الوقت للضغط على الطرف الآخر، ومحاولة حركة حماس استعمال عامل الوقت لمزيد من الضغط على إسرائيل وإجبارها على الانسحاب من قطاع غزة وتغيير الواقع الإنساني القائم في القطاع، تحجج نتنياهو بمواقف ومطالب حركة حماس لمواصلة الحرب".
وأضاف:" بالرغم من وجود اختلاف في الرأي
في إسرائيل حول مسألة الحرب، إلا أن نتنياهو يتمتع بدعم كبير من الشعب الإسرائيلي لمواصلة الحرب.
فنتنياهو يراهن على عامل الوقت للْتمكنِ من دخول رفح وإنهاء احتلاله الكامل لقطاع غزة والقضاء على جزء من حركة حماس وتحقيق الانتصار الذي يطمح إليه".
كما عدّ العجز الدولي أمام الإرادة الإسرائيلية عجزا مقصودا.
من جهته، يقول الدبلوماسي السابق مائير كوهين إن الجانب الإسرائيلي ليس لديه أي رغبة في عرقلة المحادثات لتحقيق هدوء في غزة خلال شهر رمضان أو مماطلة للوصول إلى موعد الانتخابات الأميركية.
وأضاف:" بالرغم من فشل المفاوضات، يسعى الجانب الإسرائيلي إلى التوصل إلى صفقة لإطلاق سراح 40 رهينة مقابل 6 أسابيع من التهدئة بالتنسيق مع
الولايات المتحدة ومصر وقطر".
وقال:" الجهود لم تتوقف وما زالت الفرصة متاحة للوصول إلى نوع من التوافق. فعدم دخول الجيش الإسرائيلي إلى رفح يعود إلى الاحتمالات المتعلقة بالتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن".
ويقول الخبير في القانون الدولي والأمن القومي، جيرارد فيليتي خلال حديثه لغرفة الأخبار إن فشل الوسطاء في التوصل إلى هدنة في قطاع غزة يعود إلى تمسك كل من حماس وإسرائيل بمطالبهم دون أي تنازل.
وأشار:" من منظور أميركي، تعتبر الحكومة الإسرائيلية وحماس رافضين مترددين لمسألة التهدئة.فحماس تحرص على الاستفادة من الدعاية التي تظهر الدمار الحاصل في صفوف المدنيين وحرصها مواصلة إدانة هذه العمليات أمام
المجتمع الدولي. بالتوازي، هناك إصرار من الجانب الإسرائيلي على استئصال ما تبقى من حركة حماس في قطاع غزة وعدم منحها أي فرصة لتهديد أمن إسرائيل".(سكاي نيوز عربية)