يواجه عناصر الجيش الأميركي في الشرق الأوسط مخاطر جسيمة، وفي كانون الأول 2023، صوّت 84 عضواً في مجلس الشيوخ على إبقائهم هناك، خشية أن يؤدي تقليص عددهم إلى إسداء "معروف" لإيران.
وكان السناتور راند بول (جمهوري - كنتاكي) تقدم بمشروع قانون لسحب 900 جندي أميركي من
سوريا وسط وابل من هجمات الطائرات المسيرة التي تشنها مجموعات مدعومة من
إيران في العراق وسوريا والأردن.
وبعد نحو شهر من ذلك التصويت، أسفر هجوم بطائرة مسيرة على برج 22 في الأردن عن مقتل 3 من أفراد الخدمة الأمريكية وإصابة العشرات.
وفي أعقاب الهجوم المميت الذي وقع في 28 كانون الثاني، وجدت إدارة الرئيس الأميركي
جو بايدن نفسها تحاول تحقيق توازن مستحيل، فكيف يمكنها الرضوخ للضغوط السياسية دون تصعيد التوترات عن غير قصد إلى صراع إقليمي؟
السؤال هذا طرحته بري ميجيفيرن، وهي باحثة حاصلة على درجة الماجستير في الدراسات الأمنية من جامعة جورج تاون. ففي مقالٍ لها ضمن موقع "ناشيونال إنترست"، تقول ميجيفيرن: "ظهارياً، يبدو سحب القوات الأميركية بسبب تزايد حالة عدم الاستقرار أمراً متناقضاً، لكن مسألة تقليص عدد القوات ترمز إلى مشكلة أكبر. لقد نشِرَ الجنود في البداية في موقع ما دون إذن من الكونغرس، وظلوا هناك لفترة طويلة بعد إنجاز مهمتهم العسكرية الأصلية".
وأضافت الكاتبة أن الوجود الأميركي في سوريا جزء من تحالف تقوده
الولايات المتحدة في سياق ما يُعرَف باسم عملية العزم الصلب التي بدأت عام 2014 لهزيمة تنظيم داعش الإرهابي.
ولم يوافق الكونغرس بشكل خاص على عملية العزم الصلب، إذ اعتمدت إدارة أوباما على تفويضي استخدام القوة العسكرية لعامي 2001 و2002 مبرراً قانونياً للعملية.
وبتجاوز الكونغرس، تحايلت إدارة أوباما على آليات الرقابة التشريعية والإطار الذي ربما كان قد وضع إرشادات أوضح لإنهاء عملية العزم الصلب.
عملية العزم الصلب ما تزال نشطة
وأشارت الكاتبة إلى أنه منذ استعادة قوات سوريا
الديمقراطية السيطرة على الباغوز في عام 2019، أعلنت الولايات المتحدة هزيمة داعش، لكنها لم تتخذ أي خطوات لتقليص وجود قواتها.
ولا تزال عملية العزم الصلب نشطة، ولكن بدلاً من القتال لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها داعش، تحوَّلت إلى الهدف الأوسع المتمثل في ضمان الهزيمة الدائمة للتنظيم المذكور.
ولفتت الباحثة النظر إلى أنه لدى الولايات المتحدة بالفعل آلية لتجهيز قوات سوريا الديمقراطية لمواجهة أنشطة داعش، وهو صندوق تدريب وتجهيز قوات مكافحة داعش، وهو برنامج أقره الكونغرس في عام 2014 لتدريب
قوات الأمن العراقية والسورية وتقديم المشورة لها وتمويلها.
ويثير هذا التكرار الملحوظ السؤال حول ما إذا كانت القوات المنتشرة بموجب عملية العزم الصلب ضرورية لمنع عودة داعش الفورية، أو ما إذا كان خفض القوات التدريجي إلى جانب استمرار دعم صندوق تدريب وتجهيز قوات مكافحة داعش سيكون بالفعالية ذاتها.
توترات بين أميركا والعراق
وتزيد الضربات الجوية التي تنفذها جماعات الميليشيات والضربات الأميركية الانتقامية من التوترات القائمة بين الولايات المتحدة والعراق.
ورداً على الضربة الجوية الأميركية المسيرة التي أودت بحياة عضو بارز في كتائب
حزب الله في7 شباط، وصف يحيى رسول، المتحدث باسم رئيس الوزراء
العراقي، الوجود الأميركي في العراق بأنه "عامل من عوامل عدم الاستقرار" و"يهدد بإقحام العراق في حلقة الصراع".
ويعكس هذا التصريح تحولاً في مواقف العراق والدول المضيفة الأخرى. فعلى الرغم من أن الوجود الأميركي في البداية قدم الاستقرار لمواجهة خطر داعش، إلا أن استمراره يمثل فرصة للجماعات المسلحة المحلية لاستهداف الأمريكيين.
جدوى الوجود العسكري الأميركي
وفي ظل تصاعد التوتّرات في العلاقات بين الولايات المتحدة والدول الشريكة في الشرق الأوسط بسبب الحرب الدائرة بين
إسرائيل وحماس واستهداف المجموعات المدعومة من إيران للقوات الأميركية، ترى الكاتبة أنه حان الوقت لإدارة بايدن وأعضاء الكونغرس أن يسألوا أنفسهم عما إذا كان الوجود العسكري الحالي يستحق خسارة المزيد من الأرواح الأميركية والمخاطرة أيضاً باندلاع حرب أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط. وفضلاً عن ذلك، يجب على
وزارة الدفاع الأميركية إعادة تقييم أهداف ونطاق عمليات نشر القوات المستمرة في الشرق الأوسط.
وحتى لو كان استمرار التعاون مع قوات الأمن الشريكة ضرورياً لمنع عودة ظهور داعش، تؤكد الكاتبة ضرورة نظر إدارة بايدن في خيارات تُجَنِّب الولايات المتحدة إرسال قوات يتحتم عليها تفادي هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة بعيداً عن أرض الوطن.
(24)