لا تزال مأساة المجاعة التي تفتك بأهالي وأطفال غزة ترخي بظلالها على القطاع المحاصر، والمحروم من المياه والطعام اللازم، إذ إن سوء التغذية يحرم الأطفال من تطوير أدمغتهم وأجسادهم بشكل كامل، ونتيجة لذلك سيكون العديد منهم أقصر وأضعف جسديا.
ويعيش في غزة زهاء 2.3 مليون فلسطيني مما يجعلها واحدة من أعلى مناطق الكثافة السكانية في العالم. وحوالي 1.7 مليون من هذا العدد لاجئون أو أحفاد لاجئين طُردوا أو فروا من منازلهم خلال حرب عام 1948.
وخلال الفترة المقبلة سيكون هناك كميات أقل من الغذاء المتاح لأطفال غزة، خاصة بعد استهداف عمال إغاثة بغارة قتلت 7 منهم، مع دفع منظمات إنسانية لإعلان أنها ستعلق عملياتها بسبب استهدافهم في المعارك.
رئيس قسم صحة الطفل في
مستشفى الأطفال في
تورونتو، الطبيب،
ذو الفقار بوتا، يقول للصحيفة "ببساطة،
إذا كنت تعاني من ضعف التغذية، فإن دماغك يتوقف عن النمو".
وعرضت صحيفة "
واشنطن بوست" حالة الرضيع،
عاصم النجار، الذي ولد في أواخر كانون الأول الماضي، وكانه وزنه يزيد عن 3.6 كلغم، وهو أعلى من المتوسط بالنسبة لطفل حديث الولادة، ولكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر، بسبب حرمانه من الحليب والمواد التي يحتاجها للغذاء انخفض وزنه لأقل من 2.6 كلغم.
وتقول هالة، والدة الطفل إنها لم تعد قادرة على إرضاعه بسبب عدم توفر الغذاء لها أيضا،
وقال محمد والد الطفل إنهم يعيشون على علف الحيوانات، ولم يتمكنوا حتى الآن من العثور على ما يكفي من حليب الأطفال.
ويشرح تقرير
واشنطن أن "آثار الجوع على جسم الإنسان تطون واضحة على كبار وصغار السن، ولكن كلما كان الشخص أصغر سنا، كان التأثير أكبر"، إذ يحصل الإنسان على الطاقة عن طريق تحويل الكربوهيدرات إلى غلوكوز، والذي تتم معالجته في الكبد وتوزيعه في الجسم، خاصة الدماغ.
وبعد استنفاد مخزون الغلوكوز يبدأ الجسم في الحصول على الطاقة من الدهون، وإذا لم يحصل على الغذاء الكافي يبدأ في حرق البروتين من العضلات للحصول على الطاقة، ويصبح بالنهاية غير قادرا على توصيل العناصر الغذائية إلى الأعضاء والأنسجة.(الحرة)
وبالنسبة للأطفال، يحدث هذا الأمر بسرعة أكبر لأن مخزون البروتين في الجسم لديهم أقل، ويحتاجون للمزيد من الطاقة للنمو.
ونتيجة لذلك تبدأ العضلات في الانكماش وتتوقف الأعضاء عن العمل بشكل صحيح، ولا يتمكن الجسم من تنظيم درجة الحرارة، ويصبح الجلد شاحبا، وتبدأ اللثة في النزيف، ويفقد الجهاز المناعي قدرته على إصلاح الجروح ومكافحة العدوى خاصة تلك التي تسبب الإسهال، ما يجعل الجسم في حلقة مفرغة تزيد حرمانه من العناصر الغذائية.
وعادة ما يتوقف الجهاز الهضمي أولا عن العمل، ما يؤدي إلى انخفاض إنتاج أحماض المعدة، ويسبب التهابات مزمنة، وتقلص المعدة، وفقدان الشهية، وبعد ذلك حتى إذا وجد الطعام سيحتاج الشخص إلى رعاية طبية في المستشفى.
وبعدها ينكمش القلب ويقل تدفع الدم ويبطئ معدل ضربات القلب، ويخفض ضغط الدم، ويمكن أن يفشل القلب في النهاية.
وحتى إذا بقي القلب يعمل، يتباطأ التنفس وتتضاءل قدرة الرئة، وقد يفشل الجهاز التنفسي بالكامل.
ومع حرمان الدماغ من الطاقة والمواد الغذائية الأساسية بشكل مزمن، قد يجعل هذا الأمر الأطفال عرضة لتأثر الدماغ ويحد من قدرة الأطفال على التعلم مقارنة مع أقرانهم الآخرين.(الحرة)