تعتمد إسرائيل بشكل كبير على جنود الاحتياط، الذين يعتبرون العمود الفقري للجيش خلال الحرب في غزة، إلا أن هؤلاء الجنود رغم إقرارهم الالتزام بالخدمة في الجيش، فإنهم منقسمون أيضا حول كيفية انتهاء الحرب والمرحلة التي تليها، حسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.
ويؤيد معظم الإسرائيليين الحرب ضد حماس، التي ينظر إليها على أنها معركة وجودية، وفق الصحيفة، "لكنه لا يوجد إجماع سياسي حول كيفية إدارة
قطاع غزة بعد توقف القتال، وهو سؤال أزعج القادة الإسرائيليين وحلفائهم، ويدور الآن في أذهان بعض جنود الاحتياط".
ونقلت الصحيفة عن ليا جولان (24 عاماً)، المجندة احتياط بالجيش
الإسرائيلي، والطالبة في جامعة
تل أبيب، قولها: "أريد حقا أن أعرف كيف ستكون النهاية. لم يخبرنا أحد عن هذه النقطة".
وخدمت جولان في جنوب إسرائيل لأكثر من شهرين بعد اندلاع الحرب في السابع من تشرين الأول، وفق الصحيفة، حيث قالت إنها "منزعجة من الخسائر التي يخلفها عدم اليقين، فيما يتعلق بالعثور على جثث رهائن إسرائيليين في غزة، وسقوط الجنود، واستمرار نزوح مواطنين إسرائيليين من المناطق القريبة".
لكنها عادت لتؤكد للصحيفة أنها "لن تتردد في العودة إلى الخدمة عندما يتم استدعاؤها مرة أخرى"، قائلة: "الناس يقاتلون ويموتون.. فكيف يمكنني أن أقول لا؟".
"تمديد خدمة الاحتياط"
وفي الأيام الأولى من الحرب، استدعت إسرائيل الغالبية العظمى من جنود الاحتياط البالغ عددهم 465 ألف جندي، وفق الصحيفة.
ومنذ ذلك الحين، عاد العديد من جنود الاحتياط إلى منازلهم ووظائفهم وعائلاتهم، لكن بينما تكافح إسرائيل للقضاء على المسلحين، فقد دعت مؤخرا جنود الاحتياط للانتشار مرة أخرى، حيث "يقاتلون الآن عدة ألوية احتياطية في رفح جنوبي غزة، كما شاركوا في العملية الأخيرة في جباليا بشمال القطاع".
وأبلغ الرئيس السابق لوحدة ضباط الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، الباحث البارز في معهد دراسات
الأمن القومي في تل أبيب، آرييل هايمان، الصحيفة، بأن "جنود الاحتياط يمنحون الكثير من القوة لمواصلة القتال".
لكنه عاد وأضاف أنه "لا يمكن تمديد خدمة هذا القوات لفترة طويلة جدا"، مشيرا إلى ضرورة الحذر "في استخدام قوات الاحتياط. وتخلف جنود الاحتياط عن الحضور للخدمة، رغم أنه لا توجد مشكلة حتى الآن، لكن يمكن أن تكون هناك مشكلة في
المستقبل".
وقبل الحرب، كان من المتوقع أن يخدم الجنود 54 يوما في قوات الاحتياط على مدى 3 سنوات للحفاظ على الاستعداد القتالي، وفق "واشنطن بوست"، لكن إعلان حالة الطوارئ في أكتوبر، سمح لوزارة الدفاع باستدعاء جنود الاحتياط بشكل مستمر دون إشعار أو قيود تذكر.
ومنذ أن شنت إسرائيل العملية العسكرية البرية في قطاع غزة أواخر تشرين الأول الماضي، قتل نحو 293 جنديا إسرائيليا، وفقا لبيانات الجيش.
وفيما لم تحدد الحصيلة الرسمية الضحايا من جنود الاحتياط، رفض الجيش الإسرائيلي التعليق على هذا الأمر للصحيفة، كما رفض التعليق على عدد جنود الاحتياط الذين يخدمون حاليا.
المرحلة التالية
أكد القادة الإسرائيليون أنهم لا يريدون إدارة قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، كما يعارض رئيس الوزراء،
بنيامين نتانياهو، الذي تعرض لانتقادات شديدة بسبب "فشله" في التخطيط لليوم التالي للحرب، السماح للسلطة
الفلسطينية بالحكم، وفقا لـ"واشنطن بوست".
وذكرت الصحيفة أن "افتقار الرؤية الاستراتيجية يمزق ائتلاف نتانياهو الحاكم، ويثير انتقادات شديدة من داخل حكومة الحرب الخاصة به".
لكن بعض جنود الاحتياط قالوا لـ"واشنطن بوست"، إنهم يرون أن "السيطرة العسكرية هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب، ومنع نشوب حرب أخرى".
وتتوافق هذه الآراء مع 40 بالمئة من الإسرائيليين، الذين يرون أن "إسرائيل يجب أن تحكم غزة بعد الحرب"، وفقا لاستطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر الأسبوع الماضي.
وقال يشزكال غارميزا (38 عاما)، وهو جندي احتياط في لواء جفعاتي: "الحل الوحيد هو العودة إلى غزة، كما كان الحال قبل عام 2005".
وأضاف للصحيفة: "يتعين على إسرائيل أيضا إعادة بناء
المستوطنات اليهودية في غزة، والتي تم تفكيكها عندما انسحبت القوات
الإسرائيلية"، مشيرا إلى أنه "إذا لم يسيطر الجيش على غزة فسيتكرر ما حدث في السابع من أكتوبر".
أما الجندي الاحتياط آرييل شاوليان (41 عاماً)، فقال: "ما زلنا نعتقد أن الحكم العسكري كما كان الحال هو الصحيح".
وأضاف شاوليان، وهو أب لثلاثة أطفال، أنه يوافق رأي نتانياهو على ضرورة عدم سيطرة السلطة الفلسطينية على غزة، حيث طردت قواتها من قبل على يد مقاتلي حماس في 2007.
وسيطرت حماس على قطاع غزة في 2007 بعد عام من انتخابات فازت بها، في أعقاب اشتباكات مع
قوات الأمن الموالية للسلطة الفلسطينية، مما أدى لتقليص حكم السلطة، ليقتصر على
الضفة الغربية المحتلة.
ومع ذلك، لا يعتقد جميع الجنود وفق "واشنطن بوست"، أن السيطرة العسكرية الإسرائيلية هي الحل، حتى مع تأكيدهم على ضرورة هزيمة حماسز ومن بينهم هؤلاء، القائد الاحتياطي بالقوات الخاصة، أورين شفيل (52 عاما)، الذي يأمل أن يكون "هناك حل".
وفي تصريحه للصحفة، قال: "أي هيئة دولية يمكنها أن تأتي وتدير هذه المنطقة، لكن ليس حماس". (الحرة)