لم تكشف نتائج انتخابات
البرلمان الأوروبي، تصاعد حصة أحزاب اليمين المتطرف فحسب، بل أظهرت كذلك الاهتمام الذي تحظى به تلك الأحزاب من لدن روسيا.
والاثنين، أشار المتحدث باسم
الكرملين، دميتري بيسكوف، إلى أن موسكو تتابع "بانتباه" نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي التي حققت فيها الأحزاب المنتمية إلى اليمين المتطرف والمتشككة في
الاتحاد الأوروبي مكاسب كبيرة.
فلماذا الاهتمام الروسي؟
ردا على السؤال، قال المحلل الروسي، فيتشيسلاف موتازوف، إن صعود اليمين المتطرف في دول مثل فرنسا وإيطاليا وألمانيا والنمسا "هو نتيجة سياسة
الولايات المتحدة تجاه ما يجري بين روسيا وأوكرانيا".
"القرب الإيديولوجي"
في اتصال مع موقع "الحرة"، شدد موتازوف، على أن تقدم تلك الأحزاب "ليس صنيع موسكو بقدر ما هو نتيجة لسياسات الدولة الأقوى في العالم حيال الأزمة الجارية في
أوكرانيا".
في المقابل، يرى المحلل الأميركي، كبير زملاء مركز التحليل السياسي في معهد هدسون، ريتشارد وايتز، أن روسيا مهتمة بما يجري في أوروبا وتتمنى فوز اليمين المتطرف "لاستمالة موقف الدول هناك لسرديتها بخصوص غزوها لأوكرانيا".
وفي حديث مع موقع "الحرة"، شدد وايتز على أن موسكو "لطالما دعمت الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا سواء بالتمويل المباشر أو بالدعاية".
وأوضح أن "القرب الإيديولوجي"، وفق وصفه، بين تلك الأحزاب وروسيا، جعل موسكو تؤيد صعودها في أغلب الدول الأوروبية.
وقال "تجتمع موسكو وتلك الأحزاب في نبذ الحريات، وقمع حقوق المثليين، والأقليات، لذلك، تسعى لدعمها في أوروبا".
وشهدت انتخابات البرلمان الأوروبي الأخيرة تحقيق الأحزاب المنتمية لليمين المتطرف مكاسب تاريخية في دول رئيسية في القارة العجوز (مثل فرنسا، وإيطاليا)، ما أثار تساؤلات بشأن تداعيات ذلك، على التوجهات السياسية للاتحاد الأوروبي.
ورغم أن التوقعات تشير إلى استمرار سيطرة أحزاب الوسط والأحزاب الليبرالية على غالبية المقاعد في المؤسسة التشريعية الأوروبية، يُنذر التقدم الذي حققته أحزاب اليمين، وفقا لمحللين، بـ"تحولات جوهرية " في مقاربة التكتل الأوروبي لعدد من الملفات داخليا وخارجيا.
وخلال تعليقه في هذا الشأن، قال بيسكوف، إن الغالبية في البرلمان الأوروبي ستكون مؤيدة لأوروبا ومؤيدة لأوكرانيا "لكن يمكننا أن نرى ديناميكية الأحزاب اليمينية التي تزداد شعبية".
وتابع "يبدو أنه مع الوقت، ستقترب أحزاب اليمين كثيرا من الأحزاب المؤيدة لأوروبا" ومضى "نحن نتابع هذا المنحى بانتباه".
المحلل الروسي، موتازوف فند المخاوف من ميل البرلمان الأوروبي لطروحات روسيا قائلا "أذكرك بأن جورجا ميلوني، زعيمة حزب "إخوة إيطاليا" رئيسة الوزراء
الإيطالية، ليست مؤيدة لموسكو على الإطلاق، وحتى مارين لوبان زعيمة اليمين الفرنسي".
ثم عاد بعد ذلك للقول "ربما لديهما مقاربة أقرب لموسكو منه للولايات المتحدة، لأن روسيا تحاول مواجهة النفوذ الأميركي في المنطقة".
ويبرر الكرملين دائما غزوه لأوكرانيا بأنه يواجه التمدد الغربي على حدوده ممثلا في
حلف شمال الأطلسي وأميركا.
وقال الكرملين الاثنين، إنه سيتابع عن كثب أيضا الانتخابات البرلمانية
الفرنسية المبكرة التي دعا إليها الرئيس،
إيمانويل ماكرون، وأضاف أن ذلك يأتي نظرا لما وصفه بالموقف "العدائي الصريح" للقيادة الفرنسية تجاه روسيا.
وتواجه زعيمة التجمع الوطني الفرنسي انتقادات بسبب مواقفها التي توصف بأنها داعمة لروسيا، ويتشارك مغردون تصريحات سابقة لها تكذب الأنباء عن قرب غزو روسيا لأوكرانيا.(الحرة)