مع وصول مصطفى اقْنُجي لمنصب رئاسة الجمهورية القبرصية، تحرك الرماد مجددا تحت ملف الأزمة القبرصية احدى اهم قضايا المنطقة المزمنة. مواقف وتصريحات اقْنُجي حول العلاقات التركية ورؤيته لمسار السلام في الجزيرة الحائرة أغضبت أنقرة الى أن قام بأول زيارته الرسمية للخارج الى "الوطن الأم" في محاولة لتهدئة التوتر لكن التطورات الاقليمية والدولية المتلاحقة تكاد تقول إن مشكلة الجزيرة ستشهد المزيد من التصعيد بين الفرقاء المحليين واللاعبين الإقليميين والدوليين .
بين هذه المؤشرات قرار البرلمان الأوروبي الأخير الذي أقر مشروع قرار غير ملزم بشأن تركيا، يدعوها إلى سحب جنودها من جمهورية شمال قبرص التركية، وتسليم منطقة "ماراش" بمدينة "فاماغوستا" القبرصية إلى الأمم المتحدة.
القرار يدعو أيضا الشطر الجنوبي من مدينة قبرص إلى فتح ميناء فاماغوستا أمام التجارة التي تقوم بها جمهورية شمال قبرص التركية مع الدول الأوروبية، وذلك بإشراف أوروبي. وينص مشروع القرار الذي قبل بفارق أصوات كبير، على إعادة النظر في مباحثات مرحلة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وكيفية تحسين العلاقات التركية الأوروبية ومجالات التعاون بينهما.
لكن الملفت هنا هو ازالة بعض العبارات الإيجابية بشأن تركيا من التقرير فضلا عن عبارات تتعلق بمرحلة انضمام تركيا وتقاربها مع الاتحاد الأوروبي .
مؤشر آخر إيجابي هذه المرة وهو استقبال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو في قصر "دولمه باهتشه" التاريخي بمدينة إسطنبول، وزير الخارجية اليوناني نيكوس كوسائيس .
الإعلام التركي يتحدث عن اجواء تفاؤل مشارك في تفاهم تركي يوناني باتجاه فتح صفحة جديدة من العلاقات يكون الملف القبرصي أول خطواتها .
الحراك الثالث جاء عبر إعلان مستشار الأمين العام للأمم المتحدة المكلف بملف الازمة القبرصية أسبين بيرث إيدي أن رئيس جمهورية شمال قبرص التركية مصطفى أقنجي ونظيره رئيس جنوب قبرص اليونانية نيكوس أناستاسياديس قد اتفقا على بدء مباحثات السلام بين شطري الجزيرة مجدداً اعتباراً من 15 أيار الجاري. وجاء ذلك خلال تصريحات صحفية أدلى بها إيدي عقب مادبة عشاء شارك فيها القياديين بقصر "ليدرا" الواقع في المنطقة المحايدة لشطري الجزيرة.
وكان من بين المشاركين في مأدبة العشاء، المبعوثة الأممية لقضية قبرص ليسا بوتينهلم وكبير المفاوضين في قبرص الشمالية أوزديل نامي ونظيره في قبرص اليونانية أندرياس مافرويانيس .
وأفاد المستشار إيدي بأن اللقاء تناول رؤية شمال قبرص التركية وجنوب قبرص اليونانية حيال قضية البدء بمباحثات السلام مجدداً، وأن رئيسي الطرفين اتفقا على إجراء اللقاء الأول يوم الجمعة المقبل ليرسما معاً شكل المفاوضات وماهيتها. ويذكر هنا أن زعيم الشطر الجنوبي التركي السابق درويش أراوغلو كان قد أعلن انسحابه من محادثات السلام بالجزيرة عام 2014.
نقطة التفاؤل الأخيرة أعلنها رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان هذه المرة عندما أعلن ان تركيا تتمنى على اليونان كدولة معنية في الشأن القبرصي أن تؤدي ما عليها من واجبات كما تؤديه تركيا، وذكر اثينا انه لو قامت اليونان بذلك فستدخل المسألة القبرصية طور الحل في أقرب وقت.
وقال أردوغان: "إنَّ لقاء الأم بابنها يحمل الكثير من المعاني وكذلك لقاؤنا بكم، وأريدكم أن تعلموا أنَّ تركيا لا يمكن لها أن تنسى قبرص في يوم من الأيام". وأكَّد أردوغان أنَّ المسألة القبرصية على رأس أجندات السياسة الخارجية لبلاده، مذكِّراً بأنَّ الأسبوع الحالي سيشهد اجتماع قمة لزعماء حلف شمال الأطلسي، وسيشهد نهاية شهر أيلول الحالي اجتماعا اخر للجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث القضية.
(لبنان 24 – أنقرة)