في الظاهر كانت خطوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الانسحاب الجزئي أو التكتيكي من سوريا مفاجأة للجميع، من أصدقاء وحلفاء وأعداء. تماماً كما كانت مفاجأة التدخل العسكري الروسي في سوريا في نهاية أيلول الماضي.
لكن السياق الذي انتهى في إحدى محطاته إلى الانسحاب الروسي الجزئي، لا يفضي في العقل والمنطق إلى أن تكون خطوة بوتين أحادية أو أن تكون مفاجئة للشريك في التفاهم حول سوريا، أي الولايات المتحدة.
في السياق الاستراتيجي شكّلت سوريا لروسيا أهمية استثنائية وصلت إلى حد اعتبار الروس أنفسهم أن سوريا جزء من الأمن القومي الروسي.
1ـ بعد الخديعة الغربية لروسيا في ليبيا لم يتبق لموسكو على امتداد السواحل المتوسطية، أي في المياه الدافئة العزيزة على قلب الروس ومصالحهم وأمنهم سوى سوريا. فإن خرجت روسيا من سوريا خرجت من كل حوض المتوسط.
2 ـ وفي الشرق الأوسط، فإن سوريا هي القاعدة الأخيرة لروسيا. العراق ينتمي إلى الفضاء الغربي الأميركي تحديداً، أما إيران فلا يمكن احتسابها ساحة نفوذ روسية ولا ساحة نفوذ لأي قوة عالمية.
3 ـ وتزداد سوريا أهمية لأنها على حدود فلسطين المحتلة، وهذا عامل له اعتباره في الدور الروسي في الصراع العربي ـ الإسرائيلي.
4 ـ والصراع في سوريا جلب كل الإرهابيين من كل العالم، وكانت بيئتهم الحاضنة الأساسية تركيا. حتى إذا سقطت سوريا بيد الإرهابيين انتقلوا تلقائياً إلى محطتهم الأخيرة، أي إلى الداخل الروسي عبر تركيا والقوقاز.
5 ـ وجانب مهم جداً من الصراع أن سوريا تشكل خطاً جغرافياً إلزامياً لخطوط الطاقة من الخليج إلى تركيا والمتوسط، وصولاً إلى أوروبا، حتى إذا سقطت سوريا في اليد الخليجية ـ التركية كانت البديل القاتل لخطوط الغاز الروسية الموصلة مباشرة من روسيا إلى أوروبا.
لقراءة المقال كاملاً إضغط
هنا.
(محمد نور الدين - السفير)