يريد الاتحاد الاوروبي إعتباراً من حزيران مطاردة المهربين بعملية عسكرية في منطقة البحر الأبيض المتوسط وتدمير قواربهم على شاطئ ليبيا. لكن الحكومة الألمانية تخشى أن ينشأ عن هذا الوضع الجديد مهمة خطيرة للبحرية الألمانية وتراها تستخدم كامل دبلوماسيتها لوقف العملية.
شكوك قوية تبديها الحكومة الاتحادية حيال خطط الاتحاد الأوروبي مكافحة مهربي البشر عسكرياً في البحر المتوسط وفي ليبيا. وتحاول برلين وراء الكواليس إبطاء الخطة قدر الإمكان، لكنها لا تريد الظهور بمظهر المعرقل خاصة وان المستشارة ميركل أيدت عملية مكافحة التهريب خلال قمة الإتحاد الأوروبي.
ضرورة ضبط النفس
وترى الخارجية الألمانية التفكير بوقف وبإغراق قوارب التهريب بواسطة أسطول للإتحاد الأوروبي مشترك مبالغ فيه. وتستبعد مضمون ومفهوم ورقة فريديريكا موغريني منسق السياسة الخارجية للإتحاد الاوروبي المتعلقة بقيام قوات خاصة بكشف مواقع المهربين على الساحل الليبي. وتضمنت ورقة موغيريني ضرورة القيام بعمليات على طول الساحل الليبي لتدمير زوارق المهربين.
لكن وزير الخارجية شتاينماير اعرب عن شكوكه ودعا على هامش اجتماع حلف شمال الاطلسي في أنطاليا/ تركيا لضبط النفس. كذلك قصر شتاينماير حديثه على الجانب الإنساني للمهمة المتلخصة في البحث عن اللآجئين وإنقاذهم. وبالرغم من قول شتيانماير امس في انطاليا انه لا يوجد وفقا لمعلوماته فيتو في مجلس الأمن حيال مكافحة المهربين، لم تحصل ورقة موغيرين على دعم أثناء عرضها أمس في أنطاليا، لا من شتاينماير ولا من الزملاء الآخرين. وحاول الوزراء تحقيق رؤية موحدة، إذ ينظر معظمهم بعين من الحذر الى عملية إغراق سفن المهربين او التدخل في عمل عسكري قبالة الشاطئ الليبي.
قوات خاصة على شاطئ ليبيا؟
تشمل ورقة موغيريني حوالى 30 صفحة بعنوان "مفهوم إدارة الأزمات Crisis Management Concept" وبموجبها يتوجب على أسطول الاتحاد الأوروبي "القضاء على نموذج الأعمال التجارية للمهربين" وتحديد مواقع السفن والأصول المالية للمهربين بمنهجية ومصادرتها او القضاء عليها قبل تحميلها باللآجئين. وأن هذا يتطلب القيام بعمليات تجسس امام الساحل الليبي والتنسيق مع السلطات الليبية للسماح بتواجد قوات خاصة على الأرض الليبية.
ارادت بروكسل عرض الورقة الاربعاء الماضي على لجنة الأمن ووقف المشروع ثم تقرر الإنتظار وعرضها الإثنين المقبل على مجلس وزراء الإتحاد الأوروبي للعلاقات الخارجية.
وتريد موغيريني بدء العملية في حزيران المقبل لكن برلين ربطت تحقيقها بوجود تكليف واضح وقوي من الأمم المتحدة بموجب الفصل السابع من ميثاقها.
ويعمل الاتحاد الأوروبي منذ عدة ايام للحصول على تكليف من المنظمة الدولية لكن موقف موسكو الناقد يعرقل التوصل الى قرار في الوقت القريب، وتأمل برلين عبر موقف موسكو من كسب مزيد من الوقت.
الوضع في ليبيا أكثر خطورة
يُنظر الى خطة المطاردة العسكرية للمهربين على أنها عملية خطيرة وجديدة للجيش الالماني. ورغم محاولة مقارنتها بمطاردة الاتحاد الأوروبي للقراصنة قبالة سواحل الصومال، ترى الخارجية الألمانية ان الوضع في ليبيا أكثر خطورة.
ففي حين يقتصر سلاح القراصنة على السنانير ومدفع رشاش عفا الدهر عليه، نرى المهربين يعملون جنبا إلى جنب مع الميليشيات المدججة بالسلاح ومع الإسلاميين في ليبيا. ويملك الطرفان أسلحة عصرية ومدفعية مضادة للطائرات وصواريخ أرض جو تشكل خطراً حتى على الطائرات العسكرية الغربية وعلى مروحيات الهليكوبتر.
وهذا ما تدركه موغيريني تماما لأن ورقتها تضمنت ضرورة تحقيق المواجهة عبر قوة متساوية مع ما تملكه الميليشيات والإسلاميون في ليبيا، ودعت موغيريني إلى الحذر أيضاً لأن عمل الوحدات البرية في ليبيا سيجري في بيئة معادية.
واكد شتاينماير في انطاليا على العقبات الموجودة في طريق مثل هذه المهمة إذ ان في ليبيا حوالى 200 ميليشيا ناشطة، لذلك سيكون عمل قوات الإتحاد الأوروبي في ليبيا محدوداً ولا يمكنها القيام بأي مهمة في ظل الظروف الراهنة.
(خاص "
لبنان 24" - برلين)