لا تزال عملية التجسس على المصالح الألمانية مستمرة عبر الهجوم غير المسبوق على إنترنت البرلمان في 15 أيار الجاري. ولا يُستبعد أن يكون للمخابرات الأميركية أو لمساعديها يد طولى في العملية للوصول الى قائمة المحددات بهدف إزالتها ومنع وصولها الى لجنة التحقيق والرأي العام.
وتشير تطورات نهاية الأسبوع الى ضرورة قيام سلطة تتمتع برقابة ديمقراطية برلمانية تسهر على الحقوق الاساسية الألمانية وترصد كامل أنشطة أجهزة الإستخبارات الألمانية.
وقد صرح هايكو ماس وزير العدل الإتحادي الألماني أمس لصحيفة "فيلت ام زونتاج" أنه "لا يجوز ان يكون هناك منطقة عمل لأجهزة الإستخبارات ينعدم وجود القانون فيها، وأنه على سلطة الرقابة الألمانية مراعاة الحقوق الألمانية الأساسية ".
كذلك حثت ياسمين فهيمي الأمين العام للحزب الديمقراطي الإشتراكي (حليف ميركل في الحكم)، المستشارة على سلوك سبيل اكثر مجابهة تجاه الولايات المتحدة. وصرحت لصحيفة "تاغز شبيغل" أنه "إذا رفضت المستشارة الافراج عن القائمة فإنها تُعقد بذلك الرقابة البرلمانية على أجهزة المخابرات كما لا يجوز أن تكون المستشارة الألمانية تابعة للولايات المتحدة الأميركية".
لا حاجة لإذن من واشنطن
وطالبت فهيمي بضرورة أن يطلع أعضاء لجنة التحقيق في تجسس وكالة الأمن القومي على قائمة العناوين والمحددات التي سلمتها الوكالة إلى جهاز الإستخبارات الألمانية للتجسسس عليها في محطة التنصت "باد إيبيلينغ"، وأنه "لا يجوز للمستشارية الألمانية أن تتصرف كمتسول يحتاج الى اذن من واشنطن للإفراج عن اللائحة، ويكفي إعلام واشنطن بالخطوات القادمة فهناك حقوق لمجلس النواب الألماني لا يمكن تجاهلها."
هكذا يزداد الضغط على المستشارة للإفراج عن لائحة محددات التجسس دون انتظار اي جواب من الولايات المتحدة الأميركية حتى لو رفضت، وعدم التسول للحصول على إذن من واشنطن.
المحددات شملت المواطنين الألمان
من جهة أخرى، جرى نقاش ساخن خلال الأيام القليلة الماضية حول القائمة بعد أن تبين للمعارضة أنها تشتمل على بيانات للمواطنين الألمان والشركات الألمانية. وأن وكالة الأمن القومي تقوم بما لا يقبل الشك بالتجسس الصناعي في أوروبا.
وطالب توماس اوبرمان ممثل الحزب الديمقراطي الإشتراكي في لجنة التحقيق بضرورة قيام وكالة الأمن القومي بعرض قائمة المحددات لتقييمها في اللجنة". وقال لصحيفة "راينشه بوست" إنه بإمكان اللجنة الإطلاع وتقييم المحددات بسرية لمعرفة هل تضمنت ممنوعات أم لا، وأن الأمر متروك الآن للمستشارية لتقديم المقترحات المناسبة ووضع معايير واضحة لأجهزة الإستخبارات وقواعد ملزمة للأجهزة الحليفة وما يسمح لها القيام به في بلادنا.
إختلاف وجهة نظر غابرييل وشتاينماير
كذلك إختلفت وجهة نظر نائب المستشارة زيغمار غابرييل الذي طالب بالكشف على وجه السرعة عن قائمة محددات التجسس بغض النظر عن إحتمال معارضة الولايات المتحدة وبين وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير الذي اعرب عن مخاوفه وشكوكه وقلقه مما قد يترتب على ذلك. لكن صبر الهيئة البرلمانية للرصد بدأ ينفذ حيال الحكومة الاتحادية، ويشدد أعضاء بارزون فيها خلال الإجتماعات السرية بضرورة إلقاء نظرة ثاقبة على قائمة العناوين الرئيسية والمحددات التي تضمنت شركات ألمانية وسياسيين أوروبيين وذلك لمعرفة بعد العملية، وأنه يتوجب عرض اللائحة على الهيئة البرلمانية وأن هذا يشكل إختبارا واقعيا الى اي حد المستشارية جادة في إيجاد رقابة فعَّالة وجادَّة في الإشراف على أجهزة الإستخبارات في البلاد.
تعديل النظام الأساسي
وأخيرا هناك مطالبة حثيثة بتعديل وإصلاح المادة G10 من النظام الأساسي الألماني "الدستور" المتعلقة بالرسائل والبريد والإتصالات، وصياغة الإحتياجات بشكل واضح لأنه من غير الممكن للهيئة الصغيرة G10 درس العدد الكبير من طلبات الرصد بشكل مفصل ووافي. خاصة بعد أن تبين أن وكالة الأمن القومي تجسست اكثر مما كان معروفا في السابق على المصالح الألمانية وأن 25000 من المصطلحات اي أكثر من نصف الـ 40000 مصطلح إستهدفت مصالح المانية في محطة الاستماع "باد أيبلينغ".
(خاص "لبنان 24" – برلين)