تتواصل ردود الفعل التركية المنددة بقرارات الإعدام الأخيرة الصادرة في القاهرة بحق قيادات "الأخوان" وعلى رأسهم الرئيس المصري المخلوع محمد مرسي، كما فجرت هذه الأحكام نقاشات سياسية جديدة بين الحكم وبعض الإعلام التركي المعارض الذي حاول أن يربط بين ما يجري في مصر وما يدور في تركيا، محذرًا الحزب الحاكم من مصير مشابه لمرسي .
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه "غير مقتنع أن قرار الإعدام سينفذ بحق مرسي، إن شاء الله لن يُعدم، لن يستطيعوا إعدامه، ولكن في حال قيامهم بذلك سيقع مرسي ضحية للإرهاب وينال مرتبة الشهادة". وأضاف أردوغان في معرض رده على بعض وسائل الاعلام التركية التي حاولت الربط بين ما يجري في مصر ومستقبل أردوغان و"العدالة والتنمية" التركي "أؤمن أيضا أنه في حال سقوطي ضحية للإرهاب سيمنحني الله مرتبة الشهادة أيضا".
وانتقد الرئيس التركي صمت العالم تجاه هذه القضية قائلا "إن وقوف العالم وخصوصا الغرب والدول التي تقول انها متقدمة ورافضة لاحكام الإعدام صامتا يكشف عن إبتعادهم عن الواقع، فتراهم يتشدقون بدعوتهم للديمقراطية من جهة، ويقفون صامتين تجاه قرار إعدام الرئيس الشرعي لمصر، الذي اعتلى منصبه عن طريق صناديق الاقتراع. لأن قرار الإعدام هذا يستهدف النيل من صناديق الاقتراع، والديمقراطية".
وجدد اردوغان قوله إن "الأوضاع في مصر تعود لسابق عهدها وللأسف مازال الغرب يمتنع عن اتخاذ موقف تجاه السيسي الإنقلابي وتصرفاته، ففي الوقت الذي يلغون فيه عقوبة الإعدام لديهم، يقفون موقف المتفرج على قرارات الإعدام هذه تطبق في مصر، ولا يتخذون أي إجراء بهذا الخصوص".
ولفت أردوغان إلى أنه تعرض للمحاكمة من قبل الانقلابيين في تركيا؛ بسبب أبيات من الشعر قرأها (عام 1998)، وحكم عليه أثر ذلك بالسجن زورًا وبهتانًا، وأقصي عن رئاسة بلدية إسطنبول، وأن الانقلابيين أوقفوا مشاريع خدمية كان قد وضع حجر الأساس لها، وذلك في أحداث 28 شباط 1997 في إشارة إلى القرارات الصادرة عن الجيش التركي في اجتماع مجلس الأمن القومي يوم 28 شباط 1997، وما تلاها من أحداث نتج عنها استقالة رئيس الوزراء السابق نجم الدين أربكان وإنهاء حكومته الائتلافية .
في هذه الأثناء، نظم عشرات الأتراك وقفة احتجاجية أمام مبنى وكالة "دوغان" للأنباء، في العاصمة أنقرة، للتنديد بخبر تناولته الوكالة بشأن قرار إعدام مرسي، تحت عنوان" الحكم بالإعدام على مرسي، الذي أصبح رئيسا بفوزه بنسبة 52% من الأصوات"، في إشارة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي فاز بنفس النسبة في انتخابات الرئاسة التركية العام الماضي.
وقال المنسق العام لمنتدى القبة، الذي نظم الاحتجاج "إن وكالة دوغان وضعت صورة أردوغان، تحت خبر قرار إعدام الرئيس المصري محمد مرسي، وكتبت "الحكم بالإعدام على مرسي الذي أصبح رئيسا بفوزه بنسبة 52% من الأصوات"، وأنها تشير بذلك أن مصير أردوغان سيكون مشابه لمصير مرسي.
ووصف المنتدى في بيان صحفي، ألقاه أمام مبنى الوكالة، العنوان الذي استخدمته الوكالة أمس بـ"العملية الوحشية"، لافتا أنهم يحتجون على ما قامت به وكالة دوغان، وأن الوقت جاء لإبلاغهم بأن عملياتهم القذرة بقيت في مزبلة التاريخ في تركيا القديمة.
كما شهدت اسطنبول وانقرة تنظيم العديد من تظاهرات الاحتجاج امام البعثات الدبلوماسية المصرية شارك فيها المئات من الاتراك والعرب المقيمين في تركيا للتنديد بقرارات الإعدام .
من جهته، أدان الرئيس التركي السابق عبدالله غُل، أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة مصرية بحق 106 أشخاص بينهم الرئيس السابق محمد مرسي. قائلا " الحكم بإعدام الرئيس مرسي ورفاقه سيكون نقطة سوداء في مستقبل مصر الشقيقة".
وأضاف غُل في تغريدات له عبر حسابه الخاص على موقع التواصل الإجتماعي "يجب إيقاف هذه المرحلة قبل فوات الأوان. أذكر هذا كصديق حقيقي ومخلص لمصر".
أما رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو فقال معلقا على حكم الإعدام بحق الرئيس المصري المعزول محمد مرسي "إن المهانة والآلام التي شهدتها تركيا قبل 55 عاما، تتكرر اليوم في مصر" في إشارة إلى إعدام رئيس الوزراء التركي الأسبق عدنان مندريس عام 1961.
ووجه داود أوغلو كلامه لوسائل الإعلام والبلدان الغربية، التي تدّعي أنها تدافع عن الديمقراطية والحرية، قائلاً: "أين أنتم عندما يُحكم بالإعدام على رئيس منتخب عبر صناديق الاقتراع؟ أين أولئك الذين بدأوا بإعطاء الدروس خلال أحداث منتزه "غزي بارك "في إسطنبول قبل عامين .
وأشار داود أوغلو إلى خبر تناولته وكالة "دوغان" الإخبارية التركية، حول الحكم بإعدام مرسي - تحت عنوان " الحكم بالإعدام على مرسي الذي أصبح رئيساً بفوزه بنسبة 52% من الأصوات" - مضيفاً: "إذا كانوا يقصدون بذلك الإيحاء لرئيسنا السيد رجب طيب أردوغان، الفائز بنسبة 52% من الأصوات، فليعلموا أن هذه البلاد لن تشهد مجدداً إرسال رئيس جمهورية أو رئيس وزراء إلى الإعدام".
وتابع أوغلو: "إن كانت لدى البعض رغبة في إعادة إحياء عهد مبارك في مصر ثانية، فليرغبوا كما شاءوا، لكن العودة إلى الوراء غير ممكنة على الإطلاق، وليس من الممكن الإبقاء على الفوضى والأزمات باستمرار". وأضاف: "لكن في العام 2013، شهدت الساحة مسارين جديدين، أولهما استمرار ظلم بشار الأسد بدعم خارجي، وثانيهما سعي الأنظمة القديمة للعودة مرة ثانية. وبإسقاط الرئيس مرسي بانقلاب العام 2013، تحولت البلاد إلى صراعات داخلية، وسهل ذلك عودة النظام القديم. وحدث نفس الشئ في كل من اليمن وليبيا. كما كان سقوط مرسي السبب الرئيس في تغير الأجواء في جميع البلدان، وظهرت الأنظمة القديمة بقوة فيها، وانجرت المنطقة إلى الفوضى لا سيما في ظل ما تشهده العراق وسوريا".
وندد زعيم زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليشدار اوغلو بقرارات الإعدام قائلا "الإعدامات السياسية، لم ولن تأتي بأي خير مطلق على أي مجتمع، بل تتسبب في حدوث جراح عميقة بعد فترة من الزمن، لا يمكن أن تلتئم، لذلك أُناشدهم التراجع عن مثل هذه الأحكام" . وتابع كيليشدار أوغلو: "أُناشد الأخوة المصريين، والحكومة المصرية، بأن يتراجعوا عن تلك الأحكام، فاحتضان المجتمع، وتأسيس السلام، لن يكون بالإعدامات، بل على العكس، يكون بإيمان المجتمع ككل بالقيم العليا كالعفو". واستطرد قائلا: "ولكم أن تنظروا إلى النماذج التي عاشت هذه الظروف من حولكم، انظروا إلى تركيا وتاريخها، إن كنتم ستسمعون النصح، فلقد شهدت مثل هذه الإعدامات، ودخلت بعدها في فترة طويلة من الندم، وحتى الآن المجتمع لم ينسَ، ولن ينسى، فمثل هذه الإعدامات لن يأتي من ورائها أي خير للمجتمع، سيعمق جراح المستقبل، وستؤدي إلى انشقاق المجتمع إلى طوائف مختلفة.
كما أدانت وزارة الخارجية التركية، أحكام الإعدام في مصر من خلال بيان جاء فيه "حكم الإعدام الصادر بحق مرسي في محاكمة بعيد عن كافة المعايير الدولية؛ وهو بمثابة نقطة سوداء جديدة تضاف إلى ما تشهده البلاد منذ الانقلاب العسكري وحتى الآن. وفضلا عن أن هذا القرار يعد انتهاكا للحقوق الإنسانية الأساسية بالنسبة لأول رئيس منتخب؛ فإنه أيضا لن يساهم في تحقيق مناخ الاستقرار والسلام وهما أمران تحتاجهما مصر بشكل عاجل".
وكانت محكمة مصرية، أصدرت أمس السبت، قرارا بإحالة أوراق 122 شخصا، إلى المفتي لاستطلاع الرأي في إعدامهم، من بين 166 متهما في قضيتي "اقتحام السجون" و"التخابر الكبرى".
وأبرز الشخصيات المحالة أوراقهم للمفتي: الرئيس محمد مرسي، ويوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لهيئة علماء المسلمين، والمرشد العام لجماعة "الإخوان" محمد بديع، ونائب المرشد خيرت الشاطر وقيادات في جماعة الإخوان بينها سعد الكتاتني وعصام العريان ومحمد البلتاجي.
(لبنان 24 – أنقرة)