في ظل تصاعد التوترات في آسيا وتراجع الثقة بالنظام الدولي القائم، تأتي التحركات العسكرية اليابانية الأخيرة لتطرح سؤالا خطيرا: هل تقترب المنطقة من صدام قد يتجاوز الحدود التقليدية ويشعل مواجهة كبرى مع الصين؟
وفي محاولة للإجابة عن هذا السؤال، نشرت مجلة ناشونال إنترست مقالا لكبير محرريها في شؤون الأمن القومي، براندون جيه ويكرت، يحذر فيه من أن التحركات اليابانية الأخيرة قد تُشعل مواجهة واسعة مع الصين، في وقت يشهد فيه الغرب تراجعا في قدرته على خوض صراعات جديدة.
وقال ويكرت إن اليابان افتعلت مشكلة مع الصين ظنا منها أن
الولايات المتحدة ستدعمها. لكن الكاتب يعتقد أن هذا الافتراض قد يكون رهانا غير حكيم في عهد الرئيس الأميركي
دونالد ترامب.
وأوضح أن طوكيو أقدمت على نشر وحدة صواريخ أرض جو متوسطة المدى في
جزيرة يوناغوني القريبة من تايوان، باعتبارها خطوة دفاعية ضمن إستراتيجية لتعزيز
الجبهة الجنوبية الغربية لليابان، خاصة مع تصاعد الضغوط العسكرية
الصينية في المنطقة.
بيد أن بكين ترى -حسب المقال- في الخطوة استفزازا مباشرا وجزءا من تحرك أكبر تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون لتضييق الخناق على الصين في وقت يعاني فيه اقتصادها وقد يكون نظامها السياسي في حالة تغيّر.
هذا التصنيف يزيد من مخاطر التصعيد العسكري، خاصة في ضوء اعتقاد الصين بأن أي تهديد لتايوان يشكّل خطرا مباشرا على وضعها في "سلسلة الجزر الأولى"، وهي منطقة تعتبرها ضرورية لأمنها القومي. وفي الوقت ذاته، تعتقد طوكيو أن هدف بكين النهائي هو استخدام تايوان نقطة لخنقها بصورة أكبر، وفرض هيمنة كاملة على تلك الجزر.
وقد حدث هذا التصعيد فجأة قبل أسبوعين عندما احتجت طوكيو على تحذير بكين مواطنيها من زيارة اليابان، في ظل الخلاف المتصاعد بين البلدين بشأن تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة المتعلقة بتايوان.
وكانت الصين قد توعدت اليابان الجمعة قبل الماضي بهزيمة عسكرية "نكراء" إذا استخدمت القوة للتدخل في تايوان، وحذرت مواطنيها من زيارة اليابان وسط غضب بكين من تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية بشأن تايوان.
ووصف جيانغ بين، المتحدث باسم
وزارة الدفاع الصينية، كلمات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بشأن أي هجوم صيني على تايوان بأنها غير مسؤولة وخطيرة للغاية.
وأضاف جيانغ في بيان: "إذا لم يتعلم الجانب الياباني الدروس المستقاة من التاريخ وتجرأ على المجازفة، أو حتى استخدام القوة للتدخل في مسألة تايوان، فلن يكون أمامه سوى تكبُد هزيمة ساحقة أمام جيش التحرير الشعبي الصيني ذي الإرادة الفولاذية، ودفعِ ثمن باهظ".
وفي مقاله بمجلة ناشونال إنترست، شدد الكاتب على أن الولايات المتحدة -بعد سلسلة إخفاقات إستراتيجية في "الحرب على الإرهاب" وفي أوكرانيا– تبدو مستعدة لدفع حلفائها نحو مواجهة جديدة بالوكالة ضد الصين.
وفي تقديره أن التحرك الياباني قد يشعل صراعا مدمرا، بناء على اعتقاد طوكيو أن حلفاءها سيهرعون إلى الوقوف بجانبها. أما في تايوان، فالشعب هناك منقسم بشدة بشأن هذه الخطوات، وكذا الحال في اليابان.
ففي النهاية، تدرك تايبيه جيدا أن خطوة "استفزازية" كهذه من جانب اليابان قد تدفع الصين إلى خوض حرب من شأنها أن تدمر تايوان بالكامل وتلحق ضررا بالغا باليابان نفسها.
وأعرب كاتب المقال عن أسفه على تخلي الغرب عن فن إدارة دوله اقتصاديا لصالح القوة الصلبة، تماما كما فعل الاتحاد السوفياتي قبل ذلك. وحذر من أن الولايات المتحدة ستخسر أي مواجهة مع الصين، سواء كانت بالوكالة أو مباشرة، مثلما تخسر أمام
روسيا في
أوكرانيا. (الجزيرة نت)