فيما كان الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في طريقه إلى نيويورك لمواجهة
القضاء الأميركي، انفجرت في
واشنطن مواجهة سياسية حادة داخل الكونغرس ضد الرئيس
دونالد ترامب، على خلفية العملية العسكرية التي انتهت باعتقال مادورو وزوجته.
الانقسام بدا واضحاً على أسس حزبية، إذ شنّ الديمقراطيون هجوماً واسعاً على الإدارة، متهمين
ترامب بتجاوز الكونغرس وخداع المشرعين بشأن أهداف العملية، في مقابل اصطفاف جمهوري كامل خلف الرئيس وتبرير قراره باعتباره خطوة ضرورية لحماية الأمن القومي الأميركي.
ترامب، الذي تحدث إلى الصحافيين من فلوريدا، أقرّ بأنه لم يُبلغ الكونغرس مسبقاً، مبرراً ذلك بالخوف من تسريب المعلومات، ومعتبراً أن الحشود العسكرية الأميركية قرب السواحل الفنزويلية كانت كافية لفهم ما يجري. غير أن هذه التبريرات لم تُخفف من حدة الانتقادات
الديمقراطية.
السيناتور الديمقراطي آندي كيم اتهم وزيري الخارجية والدفاع بالكذب على الكونغرس، مؤكداً أنهما قدّما العملية على أنها محدودة لمكافحة تهريب المخدرات، لا اعتقال رئيس دولة. واعتبر أن الإدارة تعمّدت إخفاء نواياها الحقيقية خشية رفض الرأي العام الأميركي لأي حرب جديدة.
بدوره، رأى النائب جيم ماكغفرن أن ترامب أنفق أموالاً على عملية عسكرية من دون تفويض تشريعي، في وقت يرفض فيه تمويل برامج اجتماعية داخلية بحجة العجز المالي.
في المقابل، دافع الجمهوريون بشدة عن الرئيس، واعتبر السيناتور تيم كوتون أن مادورو "ديكتاتور متهم بإدارة شبكات مخدرات"، مؤكداً أن مثوله أمام القضاء الأميركي خطوة طال انتظارها.
مصادر في الكونغرس أكدت أن جلسات الإحاطة السرية التي سبقت العملية لم تقنع
الديمقراطيين، خصوصاً بعدما شدد مسؤولو الإدارة آنذاك على أن تغيير النظام في فنزويلا ليس هدفاً للعملية، وهو ما يناقض ما جرى لاحقاً.
ومع عودة المشرعين من عطلة رأس السنة، يُتوقع أن تتحول العملية في فنزويلا إلى معركة سياسية مفتوحة في واشنطن، حيث يستعد الديمقراطيون لمحاسبة ترامب على ما يصفونه بسلوك منفرد وغير قانوني، يرون أنه يضع
الولايات المتحدة أمام مخاطر استراتيجية ويقوّض خطابها الأخلاقي في ملفات دولية أخرى، أبرزها الحرب في
أوكرانيا.