في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات وتصاعد التوترات الأمنية في محافظة إيلام غرب
إيران، أصدر الرئيس
الإيراني مسعود بزشكيان توجيهات عاجلة للتعامل مع التطورات الميدانية، داعيًا إلى مقاربة تقوم على التحقيق الشامل وضبط الأمن وحماية المدنيين.
وكلّف بزشكيان
وزير الداخلية إسكندر مؤمني بتشكيل فريق خاص يتولى إجراء مراجعة دقيقة لكافة الأحداث التي شهدتها المحافظة، على أن يضم الفريق مسؤولين معنيين بالأمن الداخلي والشؤون المدنية، ويرفع تقريرًا مفصلًا إلى الرئاسة في أسرع وقت.
وأكد الرئيس الإيراني، وفق بيان صادر عن الرئاسة، ضرورة تحليل ما جرى "بأسلوب مهني قائم على الخبرة الفنية"، بهدف تحديد الأسباب المباشرة وغير المباشرة للاضطرابات، وفهم الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي ساهمت في انفلات الأوضاع في بعض مناطق إيلام.
كما شدد على أهمية الشفافية وتوضيح الوقائع، معتبرًا أن أي قرارات فعالة تستوجب قراءة دقيقة للواقع والاستماع إلى مختلف الآراء والتقارير الميدانية دون تحيز.
وفي تعليماته، شدد بزشكيان على أن التعامل مع المتظاهرين يجب أن يتم ضمن الأطر القانونية وبما يصون حياة المواطنين وحقوقهم الأساسية، موضحًا أن الهدف من تشكيل الفريق الخاص هو احتواء الأزمة ومنع تفاقمها، لا فرض قيود تعسفية أو اللجوء إلى القمع غير المشروع.
وتزامنت هذه الخطوة مع استمرار الاحتجاجات في عدد من المدن
الإيرانية، وسط تقارير محلية وحقوقية عن مواجهات بين محتجين وقوات الأمن، في وقت تعمل فيه السلطات على منع اتساع نطاق التوتر وحماية المرافق العامة.
وفي تطور لافت، أعلنت
وزارة الصحة الإيرانية عن تعرض مستشفى الإمام الخميني في مدينة إيلام لهجوم عقب اشتباكات وقعت مساء الأحد، مؤكدة أن
وزير الصحة أمر بفتح تحقيق فوري في الحادث.
وأفادت الوزارة بأن بعض المستشفيات وأقسام الطوارئ تضررت، وتعرضت سيارات إسعاف للتخريب، كما أُصيب عدد من العاملين في القطاع الصحي خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وأظهرت مقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي اقتحام
قوات الأمن للمستشفى، تلاها دخول محتجين إلى المبنى، مع استخدام
الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، ما أثار مخاوف واسعة بشأن سلامة المرضى والطواقم الطبية.
من جهتها، قالت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إن مستشفى الإمام الخميني كان محاصرًا من قبل القوات الأمنية، مشيرة إلى محاولات لاعتقال مصابين جراء الاحتجاجات، ووصفت ما جرى بأنه انتهاك جسيم للحق في العلاج ولحرمة المنشآت الطبية.
وأوضحت الشبكة أن قوات الأمن ألحقت أضرارًا بالمستشفى، واقتحمت أقسامه بالقوة، واستخدمت وسائل تفريق عنيفة داخل محيطه، ما أدى إلى تعطيل الخدمات الطبية وتعريض حياة المرضى، بمن فيهم أطفال، لخطر حقيقي.
ودعت الشبكة منظمات دولية، من بينها المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران ومنظمة أطباء بلا حدود، إلى التدخل العاجل للضغط من أجل وقف هذه الممارسات وضمان حماية المرضى والعاملين في القطاع الصحي، مؤكدة أن استهداف المستشفيات ومحاولة توقيف المصابين يمثل خرقًا خطيرًا للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.