في قراءة نقدية للمشهد الجيوسياسي الدولي، حذّرت الباحثة أونا هاثاواي في مقال رأي نشرته
نيويورك تايمز من أن النظام القانوني الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية يقترب من الانهيار، في ظل التآكل المتسارع للقيود التي تنظّم استخدام القوة العسكرية بين الدول.
واعتبرت هاثاواي، أستاذة القانون والعلوم السياسية في جامعة ييل، أن العملية العسكرية الأميركية السرّية التي نُفّذت في فنزويلا قبيل فجر السبت الماضي، بهدف اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو بقرار من
دونالد ترامب، تشكّل خرقًا صارخًا لأسس النظام القانوني الدولي.
ويتقاطع هذا التوصيف مع موقف فنزويلا في
مجلس الأمن الدولي، حيث اتهم مندوبها
الولايات المتحدة بانتهاك سيادة بلاده وخرق ميثاق
الأمم المتحدة.
وترى هاثاواي أن العالم الذي تجنّب طوال نحو ثمانية عقود صدامات مباشرة بين القوى الكبرى بفضل القانون الدولي، يقف اليوم على حافة العودة إلى منطق "دبلوماسية البوارج"، حيث تصبح القوة هي مصدر الشرعية. وتلفت إلى أن هذا الانزلاق لا يهدد دولة بعينها، بل يقوّض الأساس الذي حدّ من الحروب الكبرى ومنع زوال الدول بالقوة.
وتشير إلى أن هذا التفكك بدأ يتسارع منذ هجمات أيلول 2001، حين وسّعت
واشنطن مفهوم "الدفاع عن النفس"، ما فتح الباب أمام استخدام أحادي للقوة تحت ذرائع قانونية فضفاضة، تبنّتها لاحقًا دول أخرى. ووفق تحليلها، أدّى ذلك منذ عام 2014 إلى تصاعد النزاعات وارتفاع أعداد القتلى، مع عودة الحروب المباشرة بين الدول.
وتؤكد هاثاواي أن مكافحة المخدرات أو الطعن بشرعية أنظمة سياسية لا يبرّر شنّ عمليات عسكرية، معتبرة أن
العقوبات والضغوط الدبلوماسية هي الأدوات القانونية الوحيدة المتاحة. وتختم بالتحذير من أن انهيار النظام الدولي يحصل "تدريجيًا ثم فجأة"، داعية إلى موقف دولي جماعي لوقف هذا المسار قبل فوات الأوان.