تشهد طهران وعدد كبير من المدن والمحافظات
الإيرانية، اليوم، تحضيرات لمسيرات ضخمة دعت إليها مختلف التيارات السياسية الموالية للنظام، في خطوة تهدف إلى إظهار الرفض لما تصفه السلطات بـ"أعمال الشغب والتدخلات الخارجية"، وتأكيد الدعم للقيادة الإيرانية في مواجهة موجة الاضطرابات المستمرة منذ أيام.
في هذا السياق، أعلن جهاز استخبارات حرس الثورة إلقاء القبض على جاسوسين مرتبطين بـ"الموساد" في محافظة خراسان الشمالية، قال إنهما كانا يقودان شبكات رئيسية لعبت دورًا في تنظيم أعمال الشغب والعنف.
وأشار إلى ضبط معدات تجسس واتصال وأسلحة وذخائر بحوزتهما. كما أوقفت
قوات الأمن أكثر من 100 عنصر من مثيري الشغب المسلح في محافظة لرستان، إضافة إلى اعتقال قادة مجموعات مسلحة في محافظة كردستان.
القضاء ومجلس صيانة الدستور: لا تساهل مع التخريب
وكان قد أكد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي أنّه "لن يجري التساهل مع عناصر الشغب أو المحرضين"، فيما أصدر مجلس صيانة الدستور بيانًا حمّل فيه "الكيان الصهيوني والولايات المتحدة" مسؤولية ما وصفه بأعمال التخريب، داعيًا الأجهزة الأمنية والقضائية إلى التعامل بحزم مع جميع المتورطين.
ترامب... طهران طلبت التفاوض وكل الخيارات مطروحة
وأعلن الرئيس الأميركي
دونالد ترامب أنّ
إيران طلبت فتح باب التفاوض حول برنامجها النووي، وأنّ التحضيرات جارية لعقد اجتماع، لكنه لم يستبعد "التحرك قبل انعقاده"، معتبرًا أنّ طهران "سئمت من التعرّض للضرب" وتريد التفاوض.
وفي السياق نفسه، أفادت "وول ستريت جورنال" أنّ اجتماعًا مرتقبًا لترامب سيبحث خيارات تصعيدية ضد إيران، تشمل ضربات عسكرية، ونشر أسلحة إلكترونية سرية، وفرض مزيد من العقوبات، في إطار ضغط متزايد على طهران بالتوازي مع المسار التفاوضي.
وكشف ترامب أنّه على تواصل مع قادة المعارضة الإيرانية، كما كشف عن نيّته التواصل مع إيلون ماسك في شأن إعادة خدمة الإنترنت داخل إيران بعد قطعه مع اتساع الاحتجاجات، في خطوة تعكس البعد الرقمي للمواجهة الجارية.
بالتوازي، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، عناصر الأجهزة الأمنية وموظفي الدولة إلى الانحياز للمحتجين، معتبرًا أنّ أمامهم خيارين: الوقوف مع الشعب أو "التواطؤ مع قتلة الشعب".
تحذيرات أممية ومخاوف على الأطفال
وكانت قد دعت
الأمم المتحدة في وقت سابق السلطات الإيرانية إلى الكف عن استخدام القوة المفرطة، وأعرب
الأمين العام أنطونيو غوتيريش عن صدمته من التقارير الواردة، مطالبًا بإعادة الإنترنت واحترام حرية التعبير والتجمع.
كما حذّرت "يونيسف" من سقوط وإصابة أطفال خلال الاضطرابات، داعية إلى حمايتهم ومنع استخدام القوة غير الضرورية ضدهم.
بدوره، اتهم الرئيس
الإيراني مسعود بيزشكيان
الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف الاضطرابات، مع إقراره بوجود احتجاجات سلمية واستعداده للحوار لمعالجة الأزمة الاقتصادية. وفي المقابل، حذّر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أنّ أي هجوم على إيران سيجعل "
إسرائيل والقواعد والسفن الأميركية أهدافًا مشروعة".
وتعود موجة الاحتجاجات الحالية إلى 28 كانون الأول، حين انفجرت أزمة العملة وارتفاع التضخم، ما دفع شرائح واسعة من الإيرانيين إلى الشارع، قبل أن تتوسع التحركات إلى معظم المدن في بلد يرزح نحو 90 مليونًا من سكانه تحت ضغوط معيشية خانقة.