ذكر موقع "Middle East Forum" الأميركي أن "المعاهد الدينية كانت من بين أكثر الاهداف التي استهدفها المتظاهرون من خلال إضرام النار فيها. فالجمهورية الإسلامية نظام ديني، والمتظاهرون يستهدفون رجال الدين، ويتجلى ذلك في الاعتداءات العشوائية على رجال الدين في الشوارع وحرق المعاهد الدينية خلال الاحتجاجات الحالية".
وبحسب الموقع، "مع ذلك، ينبغي أن يكون لدى رجال الدين دافعٌ لدعم الشعب. إن ولاية الفقيه عقيدة شيعية غامضة، وقد رفضها معظم المراجع الدينية العليا تاريخيًا، أما الحكم المطلق للفقهاء، وهو الشكل الحالي، فهو أكثر غموضًا. وفي الواقع، قبل توليه القيادة، كان علي خامنئي من بين معارضي مبدأ الحكم المطلق. لقد استثمر النظام في الترويج لهذا المبدأ خلال نصف قرن من سيطرته على المسجد، ساعيًا إلى ترقية رجال الدين الذين يتبنونه، إلا أن استمرار مقاومة العديد من كبار رجال الدين لهذه المفاهيم يؤكد غموض نظرية الحكم المطلق، وهم يرفضون ذلك من حيث المبدأ ، حتى وإن كان دعمه سيفتح لهم آفاقًا سياسية واسعة نظرًا لسيطرة الحكومة على المعاهد الدينية. وفي
إيران، لا يزال كبار رجال الدين، مثل جواد علوي بروجردي، وأسد الله بيات زنجاني، وياسوب الدين رستغار جويباري، يعارضونه ضمنيًا أو صراحةً، ويُفضّل كثير من رجال الدين الشيعة الدين على السلطة، على الرغم من وجود قلة منهم، مثل خامنئي، يُبرّرون الديكتاتورية بالدين".
وتابع الموقع، "كان تطبيق قانون ولاية الفقيه كارثةً على الإسلام الشيعي، فقد أصبح الإيرانيون ثالث أقل المجتمعات التزاماً بالإسلام في
الشرق الأوسط الكبير، بعد الهند وإسرائيل. وأظهر استطلاع رأي أُجري عام 2020 أن ثلث الإيرانيين فقط يُعرّفون أنفسهم كشيعة، بينما يُعرّف 8% منهم أنفسهم كسنة أو صوفيين. وتشهد عضوية الكنائس السرية نمواً متزايداً. كما وأُغلِقَ خمسون ألف مسجد من أصل خمسة وسبعين ألفاً بسبب قلة المصلين، وأفاد 13% فقط من المشاركين في استطلاع رأي حكومي مُسرَّب بأنهم يقرؤون القرآن بانتظام. ويبلغ معدل الخصوبة لدى النساء الإيرانيات 1.6، وهو مؤشر على تراجع التدين".
وأضاف الموقع، "لكن المفارقة تكمن في أن نجاح الثورة المضادة قد يعتمد على رجال الدين. فنجاح حركة التحرر مرهون برفض أجهزة القمع الاستسلام، إن لم يكن الانشقاق، ومن شأن الفتاوى التي تحرّم قتل المتظاهرين أن تشجع
قوات الأمن على الانشقاق. وقد يُوجّه تحدّي النظام من قِبل رجال الدين الضربة القاضية للجمهورية الإسلامية".
وبحسب الموقع، "يخشى الشباب
الإيراني الدين، وفي أحاديثهم، يحذرون من أن النظام المقبل يجب أن يحظر التسامح الديني في الأماكن العامة، خشية انتهاك حقوق غير المتدينين، ويعتقدون أن الجانب الإيجابي الوحيد لحكم الجمهورية الإسلامية هو أن الإيرانيين قد تخلوا نهائياً عن المعتقدات والممارسات الدينية المتخلفة. فهم يرون الدين عائقاً أمام التقدم، لا عنصراً ضرورياً لمجتمع سليم".
وتابع الموقع، "ينبغي على رجال الدين أن يقلقوا بشأن
المستقبل. اليوم، معظم الإيرانيين علمانيون، لكن المجتمع العلماني يتحول في نهاية المطاف إلى مجتمع عدمي، ويجد غايته في العظمة الوطنية والغزو، وروسيا مثال معاصر على ذلك. فبعد سبعة وأربعين عامًا من الحكم الشمولي، فقد الإيرانيون بوصلتهم الأخلاقية، ولم يعد لديهم دين يرشدهم إليها. سيكون النظام الإيراني المقبل علمانياً، والسؤال الذي لم يُحسم بعد هو ما إذا كان سيتبنى النموذج الأميركي بفصل الدين عن الدولة، أم العلمانية على النمط الفرنسي".
وختم الموقع، "على رجال الدين الآن أن يختاروا. ينبغي أن يوجههم العقل نحو الشعب، لكن الخوف يشلّهم على حساب الجميع. إذا تغلبوا على مخاوفهم وانضموا إلى أبناء وطنهم، فبإمكانهم إنقاذ أنفسهم، وأن يكون لهم دور في مستقبل إيران، وأن يبدأوا عملية إصلاح العلاقة الضرورية بين الدين والمجتمع".