دخل المشهد
الإيراني مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب، مع تصاعد الاحتجاجات وسقوط قتلى خلال الساعات الأخيرة، وسط تهديدات مباشرة من الرئيس الأميركي
دونالد ترامب بالتدخل لحماية المتظاهرين، ما فتح الباب أمام سيناريوهات توصف بأنها "خارج الصندوق".
وكشفت مصادر مطلعة أن
إيران تقف على عتبة تحولات خطيرة، أبرزها احتمال تحرّك داخلي داخل الحرس الثوري ضد مراكز القرار التقليدية، بالتوازي مع فتح قنوات تفاوض مع
واشنطن بحثاً عن صيغة سياسية جديدة للنظام، مقابل تنازلات كبرى ستُحدَّد وفق ما تطلبه الإدارة الأميركية.
وبحسب هذه المصادر، فإن حدة التطورات تنذر بصدام داخل بنية السلطة نفسها، وخصوصاً بين الحرس الثوري والجيش، في سيناريو قد ينزلق إلى مواجهات دامية داخل مؤسسات الدولة.
ويأتي ذلك في ظل هيمنة الحرس الثوري على دوائر القرار المحيطة بالمرشد الإيراني، وتحكّمه بالتيار المحافظ، مقابل تراجع وزن
التيار الإصلاحي الذي يمثله الرئيس مسعود بزشكيان.
وفي موازاة ذلك، أعلن ترامب أن طهران طلبت فتح باب التفاوض حول ملفها النووي، مرجّحاً عقد لقاء قريب، في حين أكد المتحدث باسم الخارجية
الإيرانية إسماعيل بقائي أن قنوات التواصل بين عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ما زالت مفتوحة لتبادل الرسائل.
ويرى الباحث في الشؤون الإقليمية هلال العبيدي أن الانزلاق نحو تفكك النظام بات الاحتمال الأقرب، في ضوء سقوط قتلى واتساع رقعة الاحتجاجات. ويشير إلى أن النظام بات محاصراً بين خيارين أحلاهما مرّ: إما تدخل خارجي تقوده واشنطن، أو انقلاب داخلي يقوده الحرس الثوري بحثاً عن تسوية مع
الأميركيين بثمن سياسي وأمني مرتفع.
ويضيف العبيدي أن النظام الإيراني استنفد، بعد نحو 47 عاماً من الحكم، قدرته على البقاء، في ظل أزماته البنيوية، وبرنامجه الصاروخي والنووي، وتدخله الإقليمي عبر أذرعه في
لبنان واليمن وسابقاً في
سوريا.
وبحسبه، فإن تسارع الأحداث يترافق مع مؤشرات مقلقة عن استعداد بعض رموز السلطة للهروب، وسط تداول معلومات عن تجهيز طائرات روسية لإجلاء شخصيات إيرانية، وتحضير ملاذات آمنة خارج البلاد، من بينها العراق.
في المقابل، يحذّر رئيس مركز
الشرق الأوسط للدراسات العميد الركن الدكتور هشام جابر من أن أي ضربة عسكرية خارجية قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، إذ قد تدفع حتى المحتجين إلى الالتفاف حول السلطة في مواجهة التهديد الخارجي.
ويشير جابر إلى أن ميزان القوة داخل إيران يقوم على ركيزتين: الجيش والحرس الثوري، وأي انقسام بينهما قد يفجّر البلاد من الداخل، لكنه يلفت إلى أن الحرس الثوري يتمتع بتماسك عالٍ بسبب ارتباطه بالمؤسسة الدينية ونفوذه العميق في مفاصل الحكم.
ويضيف أن واشنطن، بخلاف
إسرائيل، لا تبدو متحمسة لحرب شاملة، نظراً لتكلفتها البشرية والمالية، خاصة على القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، لذلك تفضّل مواصلة سياسة الضغط الاقتصادي.
ويخلص جابر إلى أن العقوبات التي كلفت إيران أكثر من تريليوني دولار خلال عقدين شكّلت المحرك الأساسي للاحتجاجات، التي تغذيها أسباب اقتصادية بنسبة تقارب 80 في المئة، رغم أن هدفها النهائي بات تغيير النظام نفسه.
(ارام نيوز)