وتابع الكاتبان أن الشرارة المباشرة للاحتجاجات كانت الانهيار الحاد في سعر الريال، الذي فقد 50 في المئة من قيمته في أواخر كانون الاول الماضي، لكنه ليس سوى عرض لأزمة أعمق جعلت الحياة في إيران غير محتملة لغالبية المواطنين.
وأضافا أن أسعار الغذاء ارتفعت، بحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، بنسبة 72 في المئة منذ كانون الثاني 2025، مع توقعات بزيادة إضافية تصل إلى 30 في المئة. وفي الوقت عينه، قفز التضخم إلى أكثر من 48 في المئة خلال عام 2025، وارتفعت تكاليف السكن بنحو 37 في المئة، فيما بات المواطن
الإيراني يحتاج إلى 100 عام من الادخار لشراء شقة متواضعة في مدينة كبرى.
وأوضح الكاتبان أن الاقتصاد الإيراني يعتمد على
النفط والغاز في 80 في المئة من صادراته و30 في المئة من إيراداته، وهي تبعية تجعل أي تعافٍ هشاً حتى لو رُفعت
العقوبات. أما الصناعة المحلية فقد أصيبت بالشلل، والإضرابات باتت متكررة، لينخفض نمو الناتج المحلي من 5.3 في المئة عام 2023 إلى 0.6 في المئة عام 2025.
وأشار الكاتبان إلى أن سوء إدارة الموارد الطبيعية فاقم الأزمة. فأنهار رئيسة تمد أصفهان وشيراز بالمياه باتت تجف بانتظام، وطهران نفسها تواجه خطر نفاد المياه. كما جعل التلوث والحرارة المرتفعة أجزاء واسعة من البلاد غير صالحة للسكن، خصوصاً في مناطق إنتاج النفط والغاز جنوباً.
وأضاف الكاتبان أن الحكومة الغارقة في الفساد فشلت في التعامل مع آثار تغيّر المناخ، ما دفع السكان إلى الهجرة شمالاً، مفرغين المناطق النفطية من اليد العاملة ومهددين الأمن الغذائي.
وتابع الكاتبان أن هذه الانتفاضة تشبه الثورات الإيرانية الكبرى في تاريخ البلاد، إذ جمعت بين طلاب وعمال ورجال دين معتدلين وتجار وموظفين. وقد ساعد الإعلام الرسمي، من حيث لا يدري، على نشر الاحتجاجات حين هاجم المتظاهرين، فدفع قرى وبلدات نائية إلى الانضمام إلى الحراك.
وأوضح الكاتبان أن السلطة حاولت استرضاء الشارع بزيادة دعم مالي شهري بأكثر من 300 في المئة، لكن البنك المركزي لا يملك الأموال اللازمة، ما ينذر بمزيد من تدهور العملة. وفي الوقت ذاته، اعترف الرئيس مسعود بزشكيان علناً بعجز حكومته قائلاً: "نحن عالقون… المشكلة نحن".
وحذر الكاتبان من أن ضربة أميركية أو إسرائيلية قد توحّد الإيرانيين مؤقتاً خلف قيادتهم بدافع وطني، وهو ما يسعى إليه النظام. وأضافا أن حرب الأيام الاثني عشر في حزيران الماضي منحت طهران ستة أشهر من الهدوء القسري حين اضطر الناس إلى الاحتماء من القصف بدلاً من التظاهر.
وأوضح الكاتبان أن قادة الحرس الثوري باتوا يلوّحون بضربات استباقية لاستدراج
واشنطن وتل أبيب إلى مواجهة، فيما صعّد بزشكيان نفسه لهجته واصفاً المحتجين بالمشاغبين والعناصر الإرهابية.
وأكد الكاتبان أن الإيرانيين، رغم غضبهم من النظام، لا يريدون تغييراً مفروضاً من الخارج. فقد شاهدوا كيف فشلت تجارب
العراق وأفغانستان، كما يرون في التدخل الأميركي في فنزويلا نموذجاً بلا خطة انتقال واضحة. (الامارات 24)