ذكر موقع "عربي 21"، أنّه منذ
الثورة الإيرانية التي أطاحت بالشاه رضا بهلوي عام 1979، حدثت العديد من الموجات الاحتجاجية الكبيرة التي عرفتها
إيران، رفضا لقضايا مختلفة.
ما بعد الثورة عام 1979
بعد أقل من أسبوعين على انتصار الثورة، خرجت آلاف
النساء في طهران احتجاجا على قرار فرض الحجاب الإلزامي، وهو القرار الذي جاء ضمن سلسلة إجراءات شملت حظر الكحول، والفصل بين الجنسين في المؤسسات التعليمية والأماكن العامة، وفرض قيود على الموسيقى في وسائل الإعلام.
واجهت هذه الاحتجاجات تهديدات واعتداءات من مجموعات موالية للدولة، قبل أن يتحول الحجاب لاحقا إلى قانون إلزامي تُفرض عقوبات على مخالفته. وأصبح هذا الملف أحد أبرز مصادر التوتر بين الدولة والمجتمع لعقود.
وخلال التسعينيات، لم تشهد البلاد سوى اضطرابات محدودة في بعض المدن، غالبا بسبب أزمات اقتصادية وارتفاع مفاجئ في الأسعار.
احتجاجات التيار الإصلاحي
ثارت موجة احتجاجات واسعة، في عام 1999 بعد إغلاق صحيفة للتيار الإصلاحي، وكان أغلب المحتجين من طلبة الجامعات المؤيدين للرئيس محمد خاتمي وسياساته الإصلاحية.
وأدى اقتحام قوات التعبئة الباسيج، لمساكن الطلبة وتنفيذ حملات اعتقالات، وسقوط قتلى، إلى تفاقم الاحتجاجات، وخرج الآلاف في الشوارع.
لكن تلك الاحتجاجات أخمدت سريعا، رغم سقوط عدد من القتلى والمصابين جراءها.
احتجاجات الحركة الخضراء
عقب الانتخابات الرئاسية في حزيران 2009، والتي فاز بها محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية، خرج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع احتجاجا على النتائج التي اعتبروها مزورة.
تميّزت الاحتجاجات باتساع نطاقها ورفع المتظاهرون شعار "أين صوتي؟". لكن السلطات واجهتها بالقوة، مستخدمة الهراوات والغاز المسيل للدموع ثم الرصاص الحي.
وشكل مقتل الشابة ندى آغا سلطان، برصاصة مباشرة، أمام الكاميرات، حالة أشبه بانفجار برميل بارود، رغم نفي السلطات مسؤوليتها عن مقلتها، وجرى تقييد الاتصال بالإنترنت في حينه، وبعد عام واحد تراجعت الحركة الاحتجاجية، ووضعت قيادات الاحتجاجات وشخصيات سياسية كبيرة رهن الإقامة الجبرية.
احتجاجات متفرقة
وشهدت البلاد بين عامي 2011 و2012 احتجاجات تضامنية مع الربيع العربي، إضافة إلى إضرابات في بازار طهران بسبب انهيار العملة. ومع وصول حسن
روحاني إلى الرئاسة عام 2013، تراجعت الاحتجاجات نسبيا حتى عام 2017.
وفي أواخر 2017، اندلعت احتجاجات اقتصادية في مشهد، وسرعان ما امتدت إلى أكثر من 100 مدينة، وسط غضب شعبي من تدهور المعيشة والبطالة والسياسات الإقليمية. وأسفرت هذه الاحتجاجات عن قتلى ومعتقلين، مع استمرار القيود على وسائل التواصل.
لاحقا، شهدت البلاد احتجاجات قطاعية واسعة، شملت سائقي الشاحنات والمعلمين والمزارعين، إضافة إلى تظاهرات بسبب شح المياه في عدة مناطق.
وتسببت الزيادة المفاجئة في أسعار الوقود في تفجير احتجاجات واسعة النطاق، وردّت السلطات بقمع عنيف، وفرضت انقطاعا شبه كامل للإنترنت، وبينما قدّرت منظمات حقوقية عدد القتلى بالمئات، تحدثت تقارير غير رسمية عن أرقام أعلى بكثير.
مقتل مهسا أميني
وتسببت وفاة الفتاة مهسا أميني، في مقر احتجاز تابع لشرطة الأخلاق الإيرانية، في تفجير احتجاجات واسعة، في إيران قتل وأصيب فيها المئات من المحتجين.
وكانت الشابة أميني احتجزت من قبل شرطة الأخلاق، بسبب شكل حجابها، ونقلت إلى أحد المقرات، لكنها وبصورة مفاجئة تعرضت لانهيار، ورغم استقدام الإسعاف ومحاولة إنعاشها، لكنها فارقت الحياة.
وعلى مدار شهر كامل من الاحتجاجات، خرجت العديد من الشعارات ضد النظام
الإيراني والقوانين في البلاد، ورفض فرض الحجاب في إيران، لكن الحركة لم تدم طويلا، بعد مواجهة حادة مع السلطات واعتقالات وإعدام عدد من المحتجين، مع تسجيل مقتل المئات من المتظاهرين. (عربي 21)