تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

خاص

الـ"The Guardian": لهذا السبب تراجع ترامب عن قراره ضرب إيران

ترجمة رنا قرعة قربان - Rana Karaa Korban

|
Lebanon 24
17-01-2026 | 03:30
A-
A+
Doc-P-1469747-639042383654839238.webp
Doc-P-1469747-639042383654839238.webp photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ذكرت صحيفة "The Guardian" البريطانية أن "السؤال الذي شغل العالم خلال الأسبوعين الماضيين هو ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيأمر بشن هجوم عسكري على إيران، خاصة بعد أن أصدر ترامب تهديدات عدائية يحذر فيها النظام الإيراني من قمع الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية. يوم الثلاثاء، وبينما كان من المقرر أن يتلقى إحاطة من مسؤولي البنتاغون حول خيارات مختلفة لشنّ ضربة، نشر ترامب رسالة على وسائل التواصل الاجتماعي يحث فيها الإيرانيين على مواصلة تظاهراتهم والسيطرة على مؤسسات الدولة، وألمح إلى أنه يميل إلى إصدار أمر بشن هجوم، قائلاً للمتظاهرين إن "المساعدة في طريقها"."

وبحسب الصحيفة، "لكن بحلول يوم الأربعاء، تراجع ترامب عن حافة التدخل العسكري، مصرحًا بأنه تلقى تأكيدات من "مصادر بالغة الأهمية" بأن إيران أوقفت قتل المتظاهرين ولن تمضي قدمًا في عمليات الإعدام. ويبدو أن مجموعة من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية وقطر وعُمان وتركيا، قد نجحت في مسعى أخير لإقناع ترامب بعدم شن غارات جوية على طهران، محذرةً من أن ذلك قد يُشعل فتيل صراع أوسع في المنطقة. وفي حين أن العديد من الدول العربية تستاء من نفوذ إيران في العالم العربي، فإنها تشعر بالقلق أيضاً من الهجمات الانتقامية التي قد تشنها إيران وحلفاؤها، وتدفق اللاجئين، وحرب أهلية قد تؤدي إلى انهيار الدولة الإيرانية".

وتابعت الصحيفة، "يبدو أن النظام الإيراني قد قمع الاحتجاجات بعنفٍ دمويٍّ أودى بحياة الآلاف وعزل البلاد عن العالم بقطع الاتصالات الهاتفية والإنترنت الدولية، لكن النظام الثيوقراطي الذي استولى على السلطة بعد ثورة 1979 له تاريخ طويل في التريث وعدم الاستجابة لمظالم الشعب، تاركًا الإيرانيين عالقين بين القمع المستمر والتدخل الأميركي المحتمل. لا يزال بإمكان ترامب إصدار أوامر بشنّ هجوم ما على إيران في الأسابيع المقبلة، إن لم يكن هجومًا صاروخيًا، فربما هجومًا إلكترونيًا يستهدف جهاز الأمن الإيراني، وذلك جزئيًا لحفظ ماء الوجه. وبسبب منشوراته على منصة "تروث سوشيال" الإعلامية التي يملكها، وجد ترامب نفسه مضطرًا لتنفيذ تهديداته باللجوء إلى العمل العسكري. وفي الثاني من كانون الثاني، وضع الرئيس خطًا أحمر، محذرًا الحكومة الإيرانية من أن الولايات المتحدة "ستتدخل لإنقاذها" إذا "قتلت بعنف متظاهرين سلميين"."

وأضافت الصحيفة، "مع اتساع رقعة الاحتجاجات وتصاعد حملة القمع التي يشنها النظام، قال مساعدو ترامب إنه بدأ يشعر بأنه مُلزم بشن هجوم على إيران. وخلال ولايته الأولى، انتقد ترامب رؤساء الولايات المتحدة السابقين الذين زعم أنهم أظهروا ضعفاً بعدم تطبيقهم لخطوط حمراء مماثلة، وخاصة باراك أوباما، الذي قرر عدم مهاجمة نظام الرئيس السوري بشار الأسد بعد استخدامه الأسلحة الكيميائية ضد شعبه عام 2013. ترامب معجب بالرجال الأقوياء والقادة المستبدين، وهو يكره إظهار علامات الضعف، حتى لو أدى الهجوم على إيران إلى رد فعل انتقامي ضد القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، أو استفزاز طهران لإغلاق مضيق هرمز، وهو طريق تجاري حيوي، يمر عبره أكثر من خُمس إمدادات النفط العالمية كل يوم. وبعبارة أخرى، قد يخاطر ترامب بتدخل عسكري يزعزع استقرار الشرق الأوسط، ويعطل أسعار النفط العالمية، حتى لا يفقد ماء وجهه ويبدو ضعيفاً". 

وبحسب الصحيفة، "ازداد ترامب جرأةً بفضل نجاحه العسكري الظاهر في فنزويلا، حيث هاجمت القوات الخاصة الأميركية كاراكاس في 3 كانون الثاني لعزل الرئيس نيكولاس مادورو واختطافه، ونقله إلى نيويورك لمحاكمته. ومنذ ذلك الحين، صرّح ترامب بأن الولايات المتحدة قادرة على الإشراف على فنزويلا والسيطرة على مواردها النفطية الهائلة لسنوات. واستغل ترامب صدمة مناورته في فنزويلا لتوجيه تهديدات جديدة ضد كوبا وكولومبيا والمكسيك، محذراً من أنها قد تكون الهدف التالي في سعيه للهيمنة على نصف الكرة الغربي، كما أن مطالبة ترامب بضم الولايات المتحدة لغرينلاند، التي كانت تُعتبر في السابق مجرد استفزاز أو تشتيت للانتباه، قد هزت أوروبا بطرق جديدة بعد الهجوم على فنزويلا".

وتابعت الصحيفة، "على مدى الأسبوعين الماضيين، أظهر ترامب للعالم استعداده لتنفيذ تهديداته الكبيرة وطموحاته الإمبريالية بعمل عسكري، لكن معظم الأميركيين يعارضون التدخلات الخارجية، إذ لم يؤيد سوى ثلثهم الضربة العسكرية الأميركية على فنزويلا، وفقًا لاستطلاع رأي أُجري في الأيام التي تلت العملية التي أسفرت عن القبض على مادورو. وأظهر استطلاع رأي آخر أجرته جامعة كوينيبياك مؤخرًا أن 70% من الأميركيين يعارضون العمل العسكري في إيران. لقد سئم الشعب الأميركي من التدخلات الخارجية، وصوّتت شريحة من مؤيدي ترامب له لأنه صوّر نفسه "مرشح السلام" الذي سيضع حداً لإرث أميركا من الحروب التي لا تنتهي. وفي خطابه الافتتاحي العام الماضي، تعهّد ترامب بأن يصبح صانع سلام عالمي يتجنب إشعال حروب جديدة ويسعى لحل النزاعات القائمة، بما فيها تلك الدائرة في أوكرانيا وغزة، وقال: "سيكون إرثي الأبرز هو إرث صانع السلام والموحّد"."

وأضافت الصحيفة، "حتى الآن في ولايته الثانية، قصف ترامب اليمن وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا والصومال وفنزويلا. ويتجاهل ترامب في نزعته الحربية إرهاق ناخبيه، فضلاً عن الحقيقة الدستورية التي تنص على أن سلطة إعلان الحرب منوطة بالكونغرس، لا بمنصب رئاسي. وبينما يزعم بعض أتباع ترامب أنه يستغل بفعالية "نظرية الرجل المجنون" لريتشارد نيكسون في العلاقات الخارجية، إلا أن ترامب لا يملك سياسة أو هدفاً استراتيجياً شاملاً، فهو مدفوع برغبة الاستعراض والانتقام وتضخيم الذات. وكما هو الحال في معظم سياساته الخارجية، اتسم نهج ترامب تجاه إيران بالفوضى والتناقض. ففي عام 2018، خلال ولايته الأولى، انسحب من جانب واحد من الاتفاق النووي الإيراني، وأعاد فرض عقوبات أدت إلى شلّ الاقتصاد الإيراني. وقد نقض ترامب اتفاق عام 2015، الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما وخمس قوى عالمية أخرى، والذي كان قد منح طهران تخفيفاً للعقوبات الدولية في مقابل فرض قيود على تخصيب اليورانيوم".

وبحسب الصحيفة، "وصف ترامب الاتفاق بأنه "صفقة كارثية أحادية الجانب ما كان ينبغي إبرامها أبدًا"، وأصرّ على قدرته على التفاوض على اتفاق أفضل مع إيران. كان ترامب يرى نفسه صانع الصفقات الأمثل، وتلذذ بحقيقة أنه قضى على أحد أهم إنجازات أوباما في السياسة الخارجية، لكن إيران استشاطت غضبًا من تخلي الولايات المتحدة عن الاتفاق، وأبدت اهتمامًا ضئيلًا بالتفاوض مع ترامب، وانتظرت تولي إدارة أميركية أخرى السلطة. وبعد توليه منصبه في عام 2021، كان جو بايدن ومساعدوه حذرين للغاية في تعاملاتهم مع إيران، وبدلاً من ذلك ركزوا الكثير من طاقتهم في الشرق الأوسط على التوسط في اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية، وهو توسيع لما يسمى باتفاقيات أبراهيم التي بدأها ترامب بين إسرائيل والعديد من الدول العربية. وعندما عاد ترامب إلى السلطة العام الماضي، كان حريصًا على التفاوض على اتفاق جديد مع طهران: ففي آذار، أرسل رسالة إلى المرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، يقترح فيها جولة جديدة من المحادثات المباشرة، كما وجّه تهديدًا علنيًا، محذرًا من أنه في حال فشل الدبلوماسية، سيُعرّض قادة إيران لـ"قصف لم يشهدوا مثله من قبل". وفي الوقت عينه، أوفد ترامب مبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، لقيادة فريق من المفاوضين الأميركيين للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين في محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية". 

وتابعت الصحيفة، "مع انطلاق المفاوضات، حاول بعض المسؤولين الإيرانيين استمالة ترامب، محملين بايدن مسؤولية فشل المفاوضات السابقة، رغم أن ترامب هو من نقض الاتفاق الأصلي. وفي نيسان، نشر وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مقالاً في صحيفة واشنطن بوست، ناشد فيه رغبة ترامب في أن يكون صانع سلام، فكتب: "لا يمكننا أن نتخيل الرئيس ترامب يرغب في أن يصبح رئيساً أميركياً آخر غارقاً في حرب كارثية في الشرق الأوسط". عقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات، وكانتا تخططان لمزيد من المفاوضات إلى أن شنت إسرائيل هجومًا مفاجئًا في منتصف حزيران، أسفر عن مقتل عدد من كبار المسؤولين العسكريين والعلماء النوويين الإيرانيين، وقصف عشرات الأهداف في أنحاء البلاد. ثم انضم ترامب لفترة وجيزة إلى الحرب التي بدأها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عندما أمر الطائرات الحربية الأميركية بقصف ثلاث منشآت نووية رئيسية في إيران. وفي حين أن نتنياهو قضى على فرصة ترامب في إبرام اتفاق جديد مع إيران، فقد استغل الزعيم الإسرائيلي رغبة ترامب في أن يكون رجلاً قوياً قادراً على فرض إرادته من خلال القوة العسكرية".

وبحسب الصحيفة، "ربما شجع النجاح الذي اعتبره ترامب انتصاراً على إيران العام الماضي على شن هجومه الأخير على فنزويلا، كما عززت الضربات الإيرانية ازدراء ترامب للضباط العسكريين الذين حاولوا تحذيره من مخاطر وتداعيات العمل العسكري. يبدو أن الرئيس قد أرجأ خطته لمهاجمة إيران، في الوقت الراهن، لكنه يستمتع أيضاً بإبقاء أنظار العالم مُسلطة عليه، وعلى قدرته الهائلة على إطلاق العنان للجيش الأميركي في الخارج، متى وأينما شاء".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

ترجمة رنا قرعة قربان - Rana Karaa Korban