تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

بينما تتعثر واشنطن… بكين تعيد رسم خريطة النفوذ العالمي

Lebanon 24
17-01-2026 | 12:00
A-
A+
Doc-P-1469948-639042703830394519.webp
Doc-P-1469948-639042703830394519.webp photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تشهد الساحة الدولية تحولًا إستراتيجيًا عميقًا يعيد رسم خريطة النفوذ العالمي، في عالم تتزايد فيه التقلبات الجيوسياسية، فبينما تغرق الولايات المتحدة في دوامة من الفوضى الداخلية، والتناقضات الدبلوماسية في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثانية، تنتهز الصين الفرصة لتوسيع نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي عبر القارات. 

وأشارت استطلاعات الرأي العالمية لعام 2025 إلى أن 76 دولة من أصل 96 دولة مشمولة بالمسح تنظر إلى بكين بشكل أكثر إيجابية، في حين تُظهر مؤشرات تصورات الديمقراطية أن الولايات المتحدة تتخلف عن الصين في الرأي العام العالمي.

هذا التحول ليس وليد الصدفة، بل نتيجة لسياسة صينية محسوبة تستثمر في الاضطرابات الأمريكية، بينما تقدم نفسها كشريك موثوق ومستقر للدول النامية.

فلم تعد المعركة تُحسم بعدد حاملات الطائرات أو القواعد العسكرية، بل بالاستثمارات الإستراتيجية، والشراكات طويلة الأمد، والقدرة على تقديم نموذج بديل للحوكمة والتنمية. 

يرى المحللون أن المنافسة بين واشنطن وبكين أصبحت بشكل متزايد صراعًا على النفوذ الدبلوماسي، حيث تعتمد قدرة الصين على تحقيق دور قيادي إقليمي وعالمي طويل الأمد على تقديم نفسها كبديل موثوق وغير تهديدي للولايات المتحدة.

فبينما تتراجع واشنطن عن التزاماتها الدولية وتنكفئ نحو الداخل، تتقدم بكين بخطوات ثابتة في أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، والشرق الأوسط، معززة مكانتها كقوة عالمية صاعدة.

شكّل عام 2025 نقطة تحول في العلاقات بين الصين وأمريكا اللاتينية. أصدرت بكين ورقة سياستها الثالثة تجاه المنطقة في ديسمبر 2025، مقترحة برنامجًا طموحًا لعلاقة مؤسسية موسعة ومرتقية مع دول أمريكا اللاتينية.

جاءت هذه الخطوة في توقيت إستراتيجي، بالتزامن مع إطلاق إدارة ترامب لإستراتيجيتها الأمنية الوطنية التي تركز على نصف الكرة الغربي.

استضافت الصين، في أيار 2025، قادة أمريكا اللاتينية والكاريبي في قمة بكين، حيث أعلن الرئيس شي جين بينغ عن خط ائتمان استثماري بقيمة 9 مليارات دولار للمنطقة.

الأهم من ذلك، منذ عام 2005، قدَّم بنك التنمية الصيني، وبنك الاستيراد والتصدير الصيني، قروضًا تجاوزت 120 مليار دولار لدول ومؤسسات أمريكا اللاتينية، متجاوزة بذلك الإقراض المشترك من البنك الدولي، وبنك التنمية للبلدان الأمريكية.

ويعلّق البروفيسور كا زينج من جامعة ماساتشوستس على هذه الديناميكية قائلًا، إن قدرة الصين على التصرف بطريقة مستجيبة وموثوقة ومطمئنة، خاصة بالمقارنة مع الولايات المتحدة، ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت ستخرج من الحرب التجارية دون أضرار كبيرة وتتولّى دورًا قياديًا أكثر بروزًا.

حصلت الصين، في أيلول 2025، على صفة مراقب في مجموعة الأنديز، ما يمثل تقدمًا دبلوماسيًا جديدًا في هيئة إقليمية فرعية في أمريكا اللاتينية.

كما توسعت ورقة السياسة لعام 2025 لتشمل قسمًا موسعًا حول التعاون الأمني وإنفاذ القانون، يحمل عنوانًا طموحًا هو "برنامج السلام"، يشمل الأمن السيبراني، وضوابط التصدير لمنع الانتشار النووي، ومكافحة الفساد وإعادة الفارين.

أما بالنسبة للقارة الأفريقية، فإنها تمثل الساحة الأكثر حيوية لطموحات الصين العالمية. أظهر استطلاع للخبراء أن أفريقيا كانت المنطقة الأكثر اختيارًا لتحقيق الصين مكاسب خلال السنوات الثلاث المقبلة، بنسبة 57% من الردود. 

وخلال كلمته الرئيسة في قمة فوكاك 2024، أعلن شي جين بينغ رفع العلاقات الثنائية مع جميع الدول الإفريقية التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية إلى "المستوى الإستراتيجي" على الأقل.

كما رفع العلاقة مع القارة بأكملها إلى "مجتمع الصين-أفريقيا في جميع الأحوال الجوية بمستقبل مشترك للعصر الجديد".

يشير تقرير مركز كارنيغي إلى أن الصين تحدد نفسها كدولة من الجنوب العالمي، وتصور نفسها بذكاء كضحية للنظام القائم على القواعد الذي يُنظر إليه على أنه يخدم مصالح عدد قليل من الدول بدلًا من المجتمع الدولي بأسره.

هذا الموقف يجعل أفريقيا المكان المثالي للترويج لمحتوى مبادراتها، مثل: مبادرة الأمن العالمي، ومبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الحضارة العالمية.

حددت خطة عمل، فوكاك 2025-2027، هدفًا لتدريب 6000 ضابط أفريقي كبير و500 ضابط في بداية حياتهم المهنية، بالإضافة إلى 1000 من رجال الشرطة بحلول أيلول 2027. هذا الاستثمار في بناء القدرات الأمنية يعكس عمق الالتزام الصيني بالقارة.

يقدم المحللون رؤية واضحة للتباين بين النهجين الصيني والأمريكي. يتناقض نهج شي الذي يتسم بالاستقرار والمسؤولية بشكل حاد مع تقلبات ترامب. فبينما تركز واشنطن على الضغوط قصيرة الأمد والرسوم الجمركية، تبني بكين شراكات طويلة الأمد.

نشرت إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية لعام 2025 في نوفمبر، وهي تصور الصين في الغالب كمنافس اقتصادي وتمنحها ضمنيًا مكانة كواحدة من الدول "الأكبر والأغنى والأقوى" التي تشكل النظام العالمي.

الأهم من ذلك، تضع الإستراتيجية التهديدات الإقليمية والأمنية الداخلية للولايات المتحدة فوق النضال ضد خصوم مثل روسيا والصين.

يشير تقرير "مودرن ديبلوماسي" إلى أن العلاقات الأمريكية الصينية، في الفترة المقبلة ستستمر، في اتباع مسار "السيطرة التنافسية - الحد الأدنى من التعاون - الحوار لتجنب المخاطر". هذا النموذج يجعل المنافسة هي الحالة الافتراضية.

يرى خبراء السياسة الصينية أن إستراتيجية الأمن القومي لعام 2025 تشير إلى تحول الولايات المتحدة بعيدًا عن التزام صريح بالحفاظ على الهيمنة العالمية نحو تحديد أولويات إقليمية أكثر انتقائية في ظل قيود الموارد. هذا التحول من المرجح أن يخلق مساحة دبلوماسية وسردية أكبر للصين لتوضيح مسار تنميتها ومفاهيم حوكمتها.

يقيّم المحللون الصينيون أن هذا التغيير قد يزيد من تقبل بعض دول الجنوب العالمي للسرديات السياسية الصينية، بدلًا من أن يعكس مجرد نقل بسيط للقيادة أو النفوذ.

لكن من جهة أخرى، يحذّر محللون من أن البلدان الأفريقية وأوضاعها الداخلية قد تكون عرضة للخطر في هذه الجيوسياسية العالمية المتغيرة بسرعة، خاصة إذا كانت تحمل بالفعل ديونًا كبيرة أو تتلقى مساعدات تنموية كبيرة من أي من هذين البلدين.

التحول واضح: في عالم يتجه نحو التعددية القطبية، لم تعد القوة العسكرية وحدها كافية. فالنفوذ الدبلوماسي، والشراكات الاقتصادية طويلة الأمد، والقدرة على تقديم بدائل موثوقة أصبحت العملة الحقيقية للقوة في القرن الحادي والعشرين.

وبينما تتعثر أمريكا، تستثمر الصين بصبر في بناء نظام عالمي جديد يتجاوز منطق حاملات الطائرات. (ارم نيوز)
 
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك