نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيليّة تقريراً جديداً قالت فيه إنَّ "الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنقذ المرشد الإيراني علي خامنئي في مرة سابقة، وذلك عندما ألغى الضربات التي كانت ستطال المرشد في حزيران 2025"، وأضافت: "الآن، يقف المتظاهرون في إيران على حافة الهاوية، إذ يبدو أن ترامب يمنحُ خامنئي شريان حياة آخر".
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" يشير إلى أنَّ "ترامب قال في حزيران إنه كان يعرف مكان وجود خامنئي، لكنه لم يسمح لإسرائيل أو للقوات الأميركية بإنهاء حياته، مشيراً إلى أنه أنقذ خامنئي من موت بشع ومهين وليس عليه سوى توجيه الشكر".
التقرير يقول إنّه "ترامب زعم أن الطائرات المقاتلة المتجهة إلى طهران آنذاك قد جرى استدعاؤها للعودة بسبب أوامر منه"، وأضاف: "الآن، وبعد مرور أكثر من 6 أشهر، وفي ظل قمع إيران الداخلي للاحتجاجات المناهضة للنظام والتي أسفرت رسمياً عن مقتل 5000 شخص - مع تقارير غير مؤكدة تدعي أن العدد يصل إلى 16000 شخص - على يد النظام، يبدو أن ترامب قد سمح لخامنئي بالإفلات من العقاب مرة أخرى".
وأكمل: "في مختلف أنحاء إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية، تم تصوير متظاهرين وهم يحملون لافتات مكتوبة بخط اليد موجهة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، مطالبين إياهم بتقديم العون للمُتظاهرين. كذلك، فقد تم تغيير أسماء بعض الشوارع بأسماء ترامب، فيما انتشرت رسائل فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تناشد إسرائيل والولايات المتحدة مباشرةً لتقديم المساعدة".
وأضاف التقرير: "يكمن أمل المتظاهرين في تصريح ترامب نفسه في الثاني من كانون الثاني الجاري، وذلك بعد أيام قليلة من اندلاع المظاهرات، إذ قال إنه إذا أطلقت إيران النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم بعنف، وهو ما دأبت عليه، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستتدخل لنجدتهم، ونحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للتحرك".
كذلك، كتب ترامب على موقع "تروث سوشيال" يوم الثلاثاء الماضي، وهو اليوم الذي شهد أكثر وعود المساعدة وضوحاً: "أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في الاحتجاج - استولوا على مؤسساتكم. احفظوا أسماء القتلة والمعتدين، فسيدفعون ثمناً باهظاً. لقد ألغيت كل الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين".
التقرير يتابع: "حتى الآن، كادت التوترات أن تتصاعد إلى ذروتها في شكل عمل عسكري ليلة الثلاثاء الماضي، عندما أغلقت إيران مجالها الجوي تحسباً لهجوم أميركي محتمل. كذلك، فقد تزامن هذا الأمر مع استعداد إيران لإعدام بعض المتظاهرين يوم الأربعاء قبل التوقف، حيث هدد ترامب باتخاذ إجراءات صارمة للغاية إذا مضت إيران قدماً في عمليات الإعدام. كذلك، زعم ترامب أن أكثر من 800 عملية إعدام قد توقفت بسبب تهديداته باستهداف النظام، قائلاً إن القتل توقف في إيران".
واستكمل: "قبل أيام، كتب ولي العهد الإيراني رضا بهلوي، الذي كان القائد الفعلي للاحتجاجات من منفاه في الولايات المتحدة، بينما كان مئات الآلاف، إن لم يكن الملايين، من الإيرانيين يهتفون باسمه في الشوارع، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الرئيس ترامب ليس أوباما، وكلماته الداعمة للمتظاهرين في إيران تُظهر ذلك".
وفق التقرير، فإن بهلوي قال إن "وقت العمل قد حان، إذ أن الرئيس الأميركي هو رجل عمل ورجل سلام"، وأضاف: "الآن، بإمكانه العمل على تحقيق أعظم سلام شهده العالم على الإطلاق، وذلك من خلال مساعدة الإيرانيين على إنهاء هذا النظام الإجرامي نهائياً".
بعد ذلك، وجه بهلوي تحذيراً صريحاً من استئناف الدبلوماسية، قائلاً: "إن التفاوض مع هذا النظام الإجرامي، الذي لا يزال يهدد أميركا والرئيس، لن يحقق السلام، لكن التحرك الفوري لدعم هؤلاء المتظاهرين الشجعان سينقذ آلاف الأرواح ويحقق سلاماً دائماً في المنطقة. هذا ما سيُخلّد إرث الرئيس ترامب".
هل يريد ترامب إيران يحكمها البهلوي؟
التقرير يقول إنَّ "الرئيس الأميركي نفسه كان غامضاً بشأن بهلوي خلال مقابلة نُشرت يوم الأربعاء الماضي، وذلك عندما قال ترامب إن بهلوي يبدو لطيفاً للغاية، لكنه أعرب عن عدم يقينه بشأن ما إذا كان بهلوي سيتمكن من حشد الدعم داخل إيران لتولي السلطة في نهاية المطاف".
في حديثه، يضيف ترامب، وفق التقرير: "يبدو بهلوي لطيفاً للغاية، لكنني لا أعرف كيف سيتصرف داخل بلاده، ولم نصل إلى هذه المرحلة بعد، ولا أعرف ما إذا كانت بلاده ستتقبل قيادته أم لا.. بالتأكيد، إذا فعلوا ذلك، فسيكون ذلك مُناسباً لي تماماً".
الصحيفة تقول إن "هذا الخطاب لم يلقَ استحساناً من أنصار بهلوي، الذين يؤكدون أن نجل الشاه السابق هو أفضل أمل لإيران للانتقال إلى دولة ذات اقتصاد مزدهر وعلاقات دبلوماسية إيجابية"، مشيرة إلى أنَّ "ولي العهد نفسه طرح خطة مدتها 180 يوماً لتحقيق الاستقرار في إيران قبل إجراء استفتاء على مستقبل البلاد السياسي".
وأكمل: "مع ذلك، بدا أن ترامب قد تراجع عن موقفه مرة أخرى خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث قال لموقع بوليتيكو إن الوقت حانت للبحث عن قيادة جديدة في إيران، مُضيفاً أن خامنئي رجل مريض ويجب أن يُدير بلاده بشكل صحيح وأن يتوقف عن قتل الناس".
ورداً على ذلك، صرح المرشد الأعلى ليلة السبت قائلاً: "نعتبر الرئيس الأميركي مجرماً بسبب الخسائر والأضرار والافتراءات التي ألحقها بالأمة الإيرانية"، وذلك وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.
وبحسب وسائل الإعلام الرسمية، قال خامنئي أيضاً، في رد فعل مباشر على تصريحات ترامب على ما يبدو: "لن نجر البلاد إلى الحرب، لكننا لن ندع المجرمين المحليين أو الدوليين يفلتون من العقاب".
"جيروزاليم" تقول إنه "عُرف عن ترامب التزامه بتنفيذ الخطط الطموحة"، وتُتابع: "عندما عاد إلى السلطة في كانون الثاني 2025، صرّح بأن من أولى أهدافه إحلال السلام في غزة وإنهاء الحرب بين إسرائيل وحماس. لقد وفى الرئيس الأميركي بوعده، ونجح في تطبيق وقف إطلاق النار، وعودة جميع الرهائن باستثناء واحد، وتشكيل مجلس سلام جديد لإدارة غزة".
وأكمل: "أيضاً، شهدت البلاد عملية القبض الجريئة على رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، في 3 كانون الثاني بعد أشهر من التهديدات، عندما تم اقتياده من سريره برفقة زوجته وتسليمه إلى المسؤولين الأميركيين لمحاكمته في نيويورك. لذا، غالباً ما ينفذ الرئيس الأميركي خططه".
وأضاف التقرير: "وسط ذلك، كم سيخسر ترامب من ماء وجهه إذا ترك المتظاهرين الإيرانيين من دون مساعدة؟ لقد عبّر إيرانيون داخل إيران وخارجها لصحيفة جيروزاليم بوست عن خيبة أملهم من أن ترامب، رغم وعوده المتكررة، لم يفعل شيئاً حتى الآن".
التقرير يقول أيضاً: "يبقى أحد أهم الأسئلة التي لم تُجب عليها هو سبب إلغاء ترامب للضربات... هل اقتنع حقاً بوعود نظام الجمهورية الإسلامية؟ هل ثمة مخاوف من إشعال فتيل صراع إقليمي أوسع؟ هل هناك اعتبارات اقتصادية مؤثرة؟ هل كان ذلك طلباً من نتنياهو لكي تعيد إسرائيل تزويد نفسها بالأسلحة الدفاعية، باعتبارها الدولة التي ستكون هدفاً لأي رد إيراني؟ أم كان هناك اتفاق آخر بين نتنياهو وترامب لتأجيل استهداف النظام في الوقت الراهن؟".
وتابع: "ننتظر لنرى الحقيقة وكيف ستتطور الأمور، ولكن بالنظر إلى سجل ترامب، يبدو من غير المعقول أن يعد بشيء مثل القول إنّ المساعدة في طريقها للمتظاهرين في إيران ثم يتخلى عنهم ويتركهم لمصيرهم المحتوم".
التقرير يختم بالقول: "سيخسرُ ترامب الكثير من ماء الوجه في الساحة الجيوسياسية، شاء أم أبى. وفي الوقت الذي يهدد فيه ترامب الحكومات الأوروبية بعقوبات مالية بسبب غرينلاند، يحتاج الرئيس الأميركي إلى الظهور بأقصى قوة ممكنة. في حزيران الماضي، تفاخر ترامب بأنه هو من سمح لخامنئي بالبقاء على قيد الحياة ومواصلة القتال. هذا القتال يُجسّد معاناة الشعب الإيراني، ومع ذلك، لا يزال ترامب ينتظر. فهل سيُفلت خامنئي من العقاب للمرة الثانية؟".