كتبت "سكاي نيوز": أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع عدداً من الدعوات إلى قادة دول حول العالم للانضمام إلى "مجلس السلام" الجديد الذي سيتولى رئاسته، ويُروّج له كمنظمة دولية تهدف إلى تعزيز السلام.
وجاء في مقدمة الميثاق المرسل إلى الدول المدعوة أن "مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة بناء حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها".
وسيكون ترامب أول رئيس للمجلس، وهو المخوّل الوحيد بدعوة قادة الدول الأخرى، وفق ما نقلت وكالة "فرانس برس".
وأكد مسؤول أميركي لصحيفة "واشنطن بوست" وجود مسودة الميثاق، إلا أن البيت الأبيض لم ينشرها رسمياً بعد.
وتتطلب العضوية الدائمة في المجلس دفع مبلغ مليار دولار، وأوضح المسؤول الأميركي أن الدول التي لا تدفع الرسوم ستنضم بعضويتها لمدة 3 سنوات فقط، من دون أي شرط آخر للانضمام.
وتشير توقعات الصحيفة إلى أن "مجلس السلام" بقيادة ترامب قد يُنظر إليه كبديل محتمل للأمم المتحدة وهيئاتها.
وقد وُجهت الدعوات إلى عدد من الدول من بينها الأرجنتين، كندا، مصر، فرنسا، المجر، الهند، إيطاليا، تركيا، وملك الأردن. وأكدت مصر وتركيا استلام الدعوات، لكن لم يُعلن بعد ما إذا كانت ستشارك في المجلس أم لا.
ميثاق "مجلس السلام"
تشير نسخة من مسودة الميثاق إلى أن المجلس يتمتع بصلاحيات أوسع بكثير مما وصفه ترامب في أكتوبر الماضي، عندما ساهم في تنفيذ اتفاق لوقف إطلاق النار.
وتوضح المسودة، التي نشرها موقع "تايمز أوف إسرائيل" الأحد، أن هناك "حاجة إلى هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام، وتحالف من الدول الراغبة الملتزمة بالتعاون العملي والعمل الفعّال".
وينص الميثاق على أن يعقد المجلس اجتماعات للتصويت مرة واحدة على الأقل كل عام، على أن يكون جدول الأعمال خاضعاً لموافقة الرئيس. وتُتخذ القرارات بأغلبية الأصوات، مع منح كل دولة عضو صوتاً واحداً، فيما يمتلك رئيس المجلس حق النقض (الفيتو) والسلطة النهائية في تفسير وتطبيق الميثاق.
وأكد مسؤول أوروبي رفيع أن قادة الاتحاد الأوروبي يتشاورون حول طموحات ترامب لهذا المجلس، مع الإشارة إلى أن معظمهم لن ينضم إليه بالصيغة الحالية.
ويرجع ذلك إلى رغبتهم بتجنب إشعال مواجهة جديدة مع ترامب في وقت توترت فيه العلاقات بسبب جزيرة غرينلاند، فضلاً عن حاجتهم لدعمه في ملف أوكرانيا. كما أشار المسؤول إلى وجود جدل حول مبلغ المليون دولار المطلوب للعضوية في المجلس، الذي سيكون خاضعاً بالكامل لرؤية ترامب.
إعمار غزة
من جهته، قال مسؤول أميركي إن الأموال ستستخدم لتحقيق تفويض مجلس السلام لإعادة إعمار غزة بالكامل، مؤكدا أن المجلس سيضمن توجيه معظم الأموال إلى التنفيذ الفعلي "عوض الترهل الإداري الذي تعاني منه المنظمات الدولية الأخرى".
وشكك آرون ديفيد ميلر، الدبلوماسي سابق في
وزارة الخارجية الأميركية، والذي قدم المشورة للإدارة الجمهورية والديمقراطية بشأن
الشرق الأوسط، في قدرة مجلس ترامب على العمل على الساحة الدولية.
وقال ميلر: "نحن بحاجة إلى دبلوماسية على الأرض لا إلى إنشاء لجان استعراضية وإشراك عدد كبير من الدول والأفراد في عملية لن يكون لمعظمهم فيها أي دور".
وأضاف: "مجلس السلام فكرة مرتبطة بمجرة بعيدة جدا وليست مرتبطة بالواقع هنا على كوكب الأرض".
وزاد: "لن يكون مجلس السلام هذا قادرا على حل النزاع في السودان ولن يحقق ما عجز الوسطاء الأميركيون والأوروبيون عن تحقيقه بشأن وقف إطلاق النار في أوكرانيا".
وبالتوازي مع مجلس السلام، كشف ترامب، الجمعة، عن هوية 7 أعضاء في المجلس التنفيذي التأسيسي، من بينهم صهره جارد كوشنر، ووزير الخارجية مارك روبيو، والمبعوث ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء
البريطاني السابق توني بلير.